الأخبار

تركيا تكشف أن هدفها ليس وجود الـ PKK و تنتقل إلى الاحتلال المباشر للأراضي السورية

بروسك حسن ـ xeber24.net

عمدت الدولة التركية في الأسابيع القليلة الماضية إلى نقل الآلاف من العناصر المرتزقة السوريين إلى ليبيا، ولكن بنفس الوقت أدخلت الآلاف من قواتها ومدرعاتها إلى الأراضي السورية في ريف إدلب والمناطق المحيطة بها، لتنتشر في المواقع والمناطق التي انسحبت منها تلك العناصر المرتزقة وسافرت إلى ليبيا، ولتتحول العملية إلى عملية احتلال مباشرة من قبل القوات التركية للأراضي السورية.

ويبدو أنّ الجشع التركي ومطامع رئيسها رجب طيّب أردوغان العثمانية في سوريا، التي كانت تختبئ خلف مُبرّر “وجود القوات الكردية وحزب العمال الكردستاني في سوريا “، انتقلت للعلن مُتخذة من منطقة عفرين شمال غرب سوريا نموذجاً أوّلياً لبدء الاحتلال التركي المباشر، وذلك في ظلّ تنفيذ خطط متواصلة لنقل كافة الفصائل السورية التابعة للاستخبارات التركية من عفرين للقتال في ليبيا، سواء قبلت تلك الفصائل أم رفضت وفي حال لو رفضت أيضا فتقوم المخابرات التركية بقطع رواتب وليتم استهدافهم عبر تفجيرات كما حصل في مدينة عفرين قبل أسابيع.

وما زالت القوات التركية تواصل تعزيزاتها التي بدأت فبراير الماضي نحو منطقة خفض التصعيد في إدلب وما حولها شمال غرب سوريا، وذلك على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ توقيعه في العاصمة الروسية “موسكو” الخامس من مارس الماضي بين أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، حيث بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال تلك الفترة أكثر من 10300 جندي تركي، حسب إحصائيات وثقها المرصد السوري لحقوق الانسان.

وحول انتقال تركيا للاحتلال المباشر، علم المرصد السوري لحقوق الإنسان، عبر مصادر موثوقة، أن تركيا تنوي نقل غالبية المقاتلين المنضوين تحت لواء الفصائل الموالية لها في منطقة عفرين إلى ليبيا.

وبحسب المعلومات، تنوي تركيا نقل أغلبية هؤلاء المقاتلين إلى ليبيا ونشر القوات التركية مكانها وتسليمها زمام الأمور بالكامل في عفرين، وذلك بحجة ما بدر من سلوك وفساد هؤلاء المقاتلين.

ووفقاً لمعلومات موثوقة، فإنّ أحد ضباط المخابرات على حاجز “زيارة حنان” في منطقة عفرين، أبلغ مجموعة من المواطنين الأكراد أنه سيتم قريبا نقل هؤلاء المقاتلين قريبا بسبب ممارساتهم الفاسدة وتأليبهم المواطنين في عفرين على القوات التركية نتيجة ممارساتهم تلك.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان، رامي عبد الرحمن، “إنّ ما يفعله أردوغان هو تفريغ لمناطق تواجد هؤلاء المرتزقة في سورية وإحلال قوات جديدة مكانهم، وهذا يؤكد ما قلناه بأنّ أردوغان أدخل أكثر من 10 آلاف جندي تركي للسيطرة على المنطقة الممتدة من جسر الشغور وحتى جرابلس”.

ونقل عن ضابط تركي في عفرين قوله ردّاً على مواطنين كرد اشتكوا من تسلط وانتهاكات الفصائل الموالية لتركيا “قريبا جدا سوف نرسلهم جميعا إلى ليبيا حتى ننتهي منهم” حيث يستخدمهم أردوغان للتخلص منهم ومن انتهاكاتهم التي قاموا بها داخل الأراضي السورية.

واعتبر عبدالرحمن، في بيان نشره عبر منصّة المرصد الإلكترونية، أنّ “هؤلاء المرتزقة يذهبون للقتال في ليبيا تحت شعارات وانتصارات خلبية، ولكن في الواقع فإنّ ضباط وعناصر الجيش التركي يقفون في الصفوف الخلفية، بينما هؤلاء المرتزقة يقاتلون لأجل أردوغان ولأجل الأموال. أردوغان الذي وعدهم بالصلاة في الجامع الأموي وإذا به يصلي في جامع عفرين ومزارة الشيخ حنان ويحتل أراضي سورية”.

وكشف أنّ القوات الليبية تمكنت من أسر قيادي في فيلق الشام كان أحد المؤيدين لتنظيم داعش حسب تغريدة له في العام 2014، وهذا يؤكد وجود عناصر من تنظيم القاعدة في صفوف الجيش الوطني السوري التابع لتركيا والحكومة السورية المؤقتة، تمّ زجهم للقتال في ليبيا.

يُذكر أنّ عدد نقاط الاحتلال التركي في منطقة خفض التصعيد شمال غرب سوريا، ارتفع إلى حوالي 60 نقطة، إضافة لـِ 12 نقطة مراقبة داخل محافظات إدلب وحماة وحلب بالاتفاق مع الجانب الروسي والإيراني، حيث تحوّلت إلى ما يُشبه قواعد عسكرية.

كما ارتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت منطقة خفض التصعيد خلال الفترة الممتدة من الثاني من شهر فبراير 2020 وحتى الآن، إلى أكثر من 6690 شاحنة وآلية عسكرية تركية دخلت الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات وكبائن حراسة متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية.

كما تحتفظ تركيا بعدد من القواعد العسكرية في مناطق الباب وجرابلس واعزاز وعفرين، وهي مناطق خاضعة كليا للسيطرة التركية.

ويستبعد مراقبون سياسيون أن تكون تركيا بحاجة لكل هذه الحشود العسكرية المتواصلة لطرد الفصائل السورية المسلحة، والتي في غالبيتها العُظمى تأتمر بأوامر الاستخبارات التركية ولا حاجة لمُحاربتها، وهو ما أثار الشكوك حول وجود خطط تركية مخفية للبقاء طويل الأمد في الأراضي السورية بعكس مزاعم الرئيس التركي التي يُكرّرها على الدوام من أنّ بلاده ليس لها نيّة بالحصول على أراضي الآخرين، وتأكيداته الإعلامية على وحدة الأراضي السورية.

وأنهت تركيا بالفعل أنشطة كبيرة من مخططات التتريك التي بدأت بها فور انطلاق عمليات “درع الفرات” و”غصن الزيتون” و”نبع السلام”، حيث عملت سريعا على إدخال مؤسساتها الخدمية وموظفيها لمُدن الشمال السوري التي سيطرت عليها قوات سورية موالية لها، كاشفة بذلك عن وجه استعماري قديم مُتجدّد يشمل كذلك الاستيلاء على منازل السوريين وتغيير أسماء بعض الشوارع بأخرى تركية وفرض التعامل بالليرة التركية.

واليوم فإنّ عدد الرموز والأعلام التركية وحالات التغيير الديموغرافي وطمس الهوية الثقافية التي تشاهد في المدن السورية المحتلة من قبل تركيا، قد لا يوجد لها مثيل على الأراضي التركية نفسها. وهو ما يكرس واقع الانفصال التي تريد تركيا فرضه مع مرور الوقت، حيث لا تزال تجربة السوريين في فقدان لواء إسكندرون لصالح تركيا ماثلة في الأذهان.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق