راي اخر

الشعوب التي لا تمتلك دولة معرضة دوماً للمجازر

‏كتابة زيد محمود علي

الكاتب اسماعيل بيشكجي له مقولة دائماً يرددها (( «الشعوب التي لا تمتلك دولة معرضة دومًا للمجازر والإبادة الجماعية»)) وكانت المقولة فعلاً في مكانها هكذا نعيش واقع مزري والشعب الكردي ذاق تلك المرارة في أغلب أجزاء كوردستان.

إنه الشعب الذي انتفض أكثر من مرة وابيد على يد النظم الشوفينية والدكتاتورية، وكان كل آماله كشعب له حقوق إنسانية ضمن قرارات الأمم المتحدة أن يحقق طموحاته كقومية كبقية القوميات في العالم حصلت على حقوقها ضمن قرارات دولية، ولكن القومية الكردية هي القومية الوحيدة في عالمنا اليوم لم تحصل على حقوقها كبقية شعوب العالم، وظل شعبنا على مرور الزمن في تصوراته وخيالاته، الدولة الكردية التي رسمتها معاهدة سيفر الموقعة في عام 1920، إلا أن هذه الآمال تحطمت بعد التوقيع على معاهدة لوزان المشؤمة والتي تم بموجبها ترسيم الحدود لدولة تركيا وتقسيم كردستان، بحيث لا يسمح بإقامة دولة كردية.

جميع هذه الآمال تراجعت إلى نقطة الصفر، لكن تبقى مجموعة تساؤلات تتبادر لأذهان النخبة الكردية دوماً نحن نعلم أن الدول الإقليمية لديها نزاعات ولاتريد قطعاً أن تبحث في مجال القضية الكردية خوفاً من أن لديها أرض وشعب يمثل القومية الكردية، لكن مامصلحة الدول العظمى مثل بريطانيا نرجع إلى الزمن الماضي في زمن شيخ محمود حفيد حينما انتفض في محافظة السليمانية في القرن الماضي قامت بريطانيا العظمى بقصف السليمانية والقضاء على ثورة الحفيد واعتقلته مع جماعته، وانهت تلك الثورة والتساؤل هنا ما هي مصلحة بريطانيا في إقصاء الكرد، والقيام بابادته، وهل هي كانت المنطقة من مسؤولياتها والحفاظ على أمن المحافظة وهل هي مكلفة في ذلك، ام ماذا …؟ وهنالك تساؤلات أخرى وكما لاحظنا عام 1991 حينما سمحت الولايات المتحدة الأمريكية للرئيس العراقي صدام حسين بقمع انتفاضة الشعب الكردي ومنحه صلاحية قصف الشعب الكردي في الهجرة المليونية وانا عشت الأحداث فعلياً، إذن ما هي مصلحتها في ذلك ..؟ وفي سوريا اليوم كما نلتمس سياسة الدول الكبرى في تعاملها مع الإدارة الذاتية للكرد بين المد والجزر وغياب الشفافية والدعم الحقيقي لإنهاء معاناة شعب وقومية لها عشرات السنين من المعاناة والقهر ولم يحس الشعب الكردي بشخصيته أصلاً سنوات مهمش في ظل النظام في دمشق، واليوم الدول الكبرى تتعامل مع المنطقة كلعبة القط والفار؟.

هذا مايلتمسه المنظرين، في حين أنها قضية شعب على هذه الدول التعامل بموضوعية وحسب قرارات دولية وضمن حق تقرير المصير المدرج في لوائح المنظمات الانسانية والامم المتحدة.

لكن كما يرى الجميع أن القوى الدولية لاتفهم من تعاملها مع القضية الكردية، حيث تبحث في مصالحها في المنطقة بالدرجة الأولى دون اعتبارات أخرى، ولاسيما أن القوى الدولية تعتبر الكرد مجرد حليف تكتيكي يمكن الاستغناء عنه في أي لحظة، بل يفيد هذه القوى في تسخير الكورد في بعض المعادلات التي تفيدهم، أو الضغط على بعض الحكومات وتوظيفهم بالاقتتال ضد بعض الأنظمة الاقليمية، وكذلك هنالك أساليب في زج الكرد في متاهات وإبادة كما حدث في العراق حينما قامت به الولايات المتحدة بإبداء الموافقة في اتفاقية الجزائر وإنهاء ثورة الكورد هي اتفاقية الجزائر هي اتفاقية وقعت بين العراق وإيران في 6 آذار/مارس عام 1975 بين نائب الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين وشاه إيران محمد رضا بهلوي وبإشراف رئيس الجزائر آنذاك هواري بومدين.

شكّلت حدود العراق مع إيران أحد المسائل المهمة بالتوقيع على الاتفاقية العراقية الايرانية، ولكنها كانت أساسا استهداف الثورة الكردية وانهت الثورة بكاملها وجردتها من السلاح وفضلا عن ذلك فأن هنالك التقليل من الشأن والأهمية للكرد تظهر في بعض ما جاء بتصريحات الأجانب وخاصة، ما يقوله الباحث بالمعهد الفرنسي للشرق الأوسط بوريس جيمس إنه وفقا لمنطق الولايات المتحدة والقوى الدولية، “فإن الأكراد مجموعة غير مهمة كونهم غير منظمين جيداً ولا خبرة لهم في إدارة الدول، يعني مايقصده أن يكونوا دوما تابعين لنظم وحكومات دون أن يكونوا كيان له حقوق مشروعة، لكن ماتم طرحه هو تغطية لأساليب تأمرية على الكرد، وذلك يظهر من خلال تصريحات بعض الجهات الأجنبية المعنية، وهكذا اليوم علينا يجب أن نفهم ماتهدف اليه القوى الدولية، يتطلب التعمق في كل ذلك مع الاخذ بها، واعتمادها كدروس للماضي لانها دروس تفيدنا في العمل المستقبلي، هل يجب علينا استيعاب كل شيء والمقارنة مع مانريده ومايريدونه هم، يتطلب أن نكون موضوعيين ودقيقيين في الحسابات والمعادلات لكي لانعطي ضحايا وقرابين على أساس التبعية وتنفيذ ماتطلبه القوى العالمية والإقليمية، و تبعيتنا تكون عمياء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق