الرأي

تضحية المناضل وارتزاق العميل

مسعود عكو

جمعتني مع الشهيد مشعل التمو وعائلته صداقة طيبة، فكان لي صديقاً وأخاً كبيراً ناصحاً. عقب اعتقاله التقيت بابنه وصديقي فايز لأمر ما، بعد ذلك بأيام قليلة وفي الصباح الباكر رن هاتفي وإذ بمشعل يتصل بي من سجن عدرا. حقيقة لم تكن الفرحة تسعني وأنا اسمع صوته وضحكته بمحبته المعهودة، وكنت في شوق كبير له، وخاصة كنت ممنوعاً وغير مسموح لي بزيارته. سألته سؤالاً واحداً: من تسبب في اعتقالك؟ هل صحيح هو رديف مصطفى؟ كون مشعل غادر منزل رديف في كوباني باتجاه حلب ليلة القبض عليه. فقال لي مشعل: رديف ليس نظيفاً.

عملت في توثيق الانتهاكات وخاصة في انتفاضة 12 آذار 2004 ونشرت تقريراً مطولاً لوحدي عن تلك الانتفاضة، والانتهاكات التي طالت الجنود الكرد أثناء الخدمة العسكرية الإلزامية، وأمور أخرى باسم اللجنة الكردية لحقوق الإنسان.

تقدمت بطلب للانضمام إلى جمعية حقوق الإنسان في سوريا التي كانت يترأسها حينها المحامي هيثم المالح، فرد طلبي بالرفض، وعلل لي المحامي نجيب ددم العضو فيها، بأنهم يتخوفون من أغلبية كردية في الجمعية.

التقيت بعدها بالصديقة رزان زيتونة (فك الله أسرها) وشكيت لها ذلك، حقيقة كانت رزان ميالة إلى الكتابة وفضح هذا التمييز ضدي، ولكني فضلت الصمت.

جاءت فكرة تأسيس اللجنة بشكل رسمي بالتعاون مع حقوقيين أكراد حينها. فحملت الفكرة وذهبت لزيارة المحامي مصطفى إسماعيل في الدرباسية، وشهاب عبدكي ولقمان آيانة في رأس العين، ومنها إلى كوباني للقاء رديف مصطفى، ومصطفى إسماعيل، ومنها إلى عفرين وحلب ودمشق للقاء العديد من الناشطين.

بعد حوارات ولقاءات، واجتماع مطول في القامشلي أعلنا عن تأسيس اللجنة بتاريخ 9 نيسان 2006 تم انتخاب أعضاء مجلس الإدارة وكانوا (جلابي حسي – جوان يوسف – رديف مصطفى – رضوان سيدو – روفند تمو – سليمان إسماعيل – عيسى خليل – فارس التمو – لقمان أيانة – محي الدين مصطفى – مسعود عكو – مصطفى إسماعيل – هرفين أوسي). وقد تم انتخاب رديف مصطفى رئيساً لمجلس الإدارة، وتسميتي ناطقاً رسمياً باسمها.

خلال العمل لأقل من شهرين لاحظت أن رديف مصطفى يبحث عن المال والتسلق ويبحث عن أية فرصة لاستغلال اسم اللجنة الكردية لحقوق الإنسان، فتخاصمنا أكثر من مرة. لأفاجئ بتوضيح منشور على الإنترنيت بتاريخ 7 تموز 2006 يتضمن اسمي واسم د. روفند تمو، ومصطفى إسماعيل بأننا انسحبنا من اللجنة، وهو ما كان كذباً.

التقيت بعدها بالراحل مشعل التمو وشكوت له ذلك، وخاصة حينها لم أكن أعرف هل وقف فارس التمو إلى جانب رديف مصطفى أم لا؟ وكانت نيتي أن أكذب التوضيح، وافضح رديف بأنه ابعدني وزميلي متقصداً، بطريقة تشبيحية، وأعلن بأنني لم أتقدم أصلاً بطلب الانسحاب وكنا نتناقش وأحياناً نتخاصم.

نصحني مشعل قائلاً: أي بيان منك سيكون بمثابة انشقاق في اللجنة، هل تريد أن تكرر ما فعلته الأحزاب الكردية؟ فقلت قطعاً لا. فسألني: هل تريد أن تنشط في حقوق الإنسان من أجل الأكراد؟ فقلت له طبعاً. فقال لديك اسم وعلاقات كثيرة فانطلق لوحدك. وفعلاً كان كذلك، وأخذت بنصيحته ونجحت في نشاطي حتى هذا اليوم.

دفع مشعل التمو حياته ثمناً لكلمته وموقفه، واليوم رديف مصطفى يعمل لدى المخابرات التركية، عميلاً باسم المستقلين الأكراد.

مسعود عكو : ناشط حقوقي كردي سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق