شؤون ثقافية

هَكَذا هُو الطُّوفان

هَكَذا هُو الطُّوفان  
 
كَيْ أَصِيرَ قَرِيباً
قريباً جداً مِنْ ظِلِّي ،
و مِنَ القُبَّراتِ
أَحْتَاجُ إِلى قَصَبٍ ،
و رِيحٍ لأَنْفُخَ فِي كُلِّ اتِّجاهْ .
 
كَيْ أَصِيرَ قَرِيباً مِنْكَ :
عَليْكَ أنْ تُمْسِكَ حَجَراً بَيْنَ يَدَيْكَ
تَرْفَعُهُ عَالِياً ،
و تُلْقِي بِهِ فِي المَاءْ .
فَفِي المُوَيْجَةِ قَدْ نَرى وَجْهَ اللهْ .
 
كَيْ أََصِيرَ قَرِيباً مِنِّي
و مِنْكَ :
عَلَيْنَا أَنْ نَحْزِمَ الأَرْضَ ،
و البَحْرَ ،
و الحَقَائِبَ
بسُيُورِ حِذَاءٍ مَثْقُوبْ .
 
هَذَا هُو الطُّوفانْ :
كَتيبَةٌ مِنَ المُلَثَّمِينَ
تَرُشُّ الخَفافِيشَ النَّافِقَةَ
بالمِلْحِ ،
و المَاءْ .
 
هَكَذا ،
تَخْتَفِي العَاصِفَةُ في البَحْرِ
و تَظهَر في فِنْجَانْ .
 
تَخْتَفِي ،
و تَظْهَر أَمَامِي
بين عَيْنَيَّ هاتينْ .
 
هَذا الوَجَعُ كانَ يُقِيمُ مَعَنا
في المَنْفَى .
أنْفَاسُنا كانَتْ ،
و مَاتَزالُ هُنَاكَ .
 
لَكِنْ ،
حِينَمَا تَخَلَّيْنا عَنِ الفَرَاشَاتِ
عَثَرْنَا هَاهُنَا – في ثَانِيةٍ –
عَلى نُقُوشٍ
و جَمَاجِمْ .
 
و نَحْنُ نَبْحْثُ عَنْ مَنْفَانا الجَدِيدْ
( أَنا كُنتُ أمْشِي بِلا ظِلٍّ ،
و أنْتََ كُنْتَ الغَيْمةَ الَّتي تَرْحَلُ في الغُرُوبْ) .
 
هَا أَنَا عَلَى الرَّصِيفِ ،
أَوَّلُ الغَوَّاصَاتِ تَقِفُ أَمَامِي
و اَنْتَ عَلَى مَتْنِهَا .
 
لَكِنِّي لْمْ اَعْثُرْ عَلَيْكَ
لَمْ اعْثُرْ سِوَى عَلَى حَقِيبَةٍ ، و امْرَأَةٍ
طَالَمَا تَقَرَّبَتْ مِنَّي ،
و تَفَوَّقَتْ عَلَيّ .
 
أَبْحَث عَنْكَ
بَيْنمَا أنْتَ تَفْرِكُ أَصَابِعَكَ القَصِيرَةَ ،
و تَقْضِمُهَا .
 
أَبْحَث عَنْكَ
و حِينَ أفْشَل ،
أَفْركُ أَصَابِعي و أَُلْقِي بِكُلِّ الحَجَرِ فِي المَاءْ .
 
مصطفى لفطيمي
المغرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق