الرأي

كورونا …أردوغان…داعش

بقلم : أحمد شيخو.

مازال العالم يعيش جائحة كورونا بكل ماخلفتها من الضحايا وما ألحقتها من الأضرار بأغلب إقتصادات العالم وكذالك ما فرضتها من التغيرات في السلوكيات الحياتية ومع التساؤلات الكثيرة حول كيفية الظهور والمسؤول عنه وعن إيجاد الدواء المناسب.
مما لاشك أن ما أثبته جائحة كورونا بغض النظر عن طريقة الظهور، أنها أثبتت فشل الأنظمة الصحية التي بنتها النظام العالمي الرأسمالي وتوابعها الدول القوموية والسلاموية طالما كان هدفها الربح والمال والسلطة، دون إعتبار للبنية البيئية والحياتية ومكوناتها المحققة لصحة الإنسان والمجتمعات.
أغلب الأنظمة الدولتية في المنطقة والعالم حاولت تمويه فشلها وكذالك إستغلال هذه الجائحة بعدة أبعاد كما عادتها في أي حدث لكن ربما لم يوفق أغلبها إن لم يكن كلها .
في تركيا وعندما تم انتشار المرض في الصين وإيران جارة تركيا، خرج أردوغان وأعلن أن ليس هناك مرض في تركيا ولم يتخذ أي إجراء وذالك لتلميع صورة سلطته وبقائه في الحكم ظناً منه أن الأمور هكذا وظلت الطائرات والرحلات بين الصين و تركيا وأوربا مستمرة طيلة شهرين، ولكن بعد ذالك وبعد أخذ أغلب الدول الكثير من الأحتياطات وبعد إزدياد الأرقام في العالم وجدت السلطة التركية نفسها مضطرة إلى التراجع وبدأت بالإعتراف في 11مارس بوجود الفيروس وعندها بدأت توزع الأتهامات يساراً ويمنياً لتغطي على سياستها وإتهمت أوربا ومن ثم السعودية بأنهم السبب في وصول المرض دون ذكر جارتها إيران وعدم إتخاذها أي إجراء وأردت إستغلال الجائحة فقامت على الفور بعزل وسجن 5 رؤوساء بلديات في شمال كردستان(جنوب شرق تركيا) لحزب الشعوب الديمقراطي كان لهم إجراءات لمحاربة الفيروس وتعيين وكلاء من حزب العدالة والتنمية. وقامت بتمرير قانون مايسمى (العفو) في البرلمان التركي حتى يتم العفو عن المجرميين والمافيات المرتبطة بالحزبين الحاكميين( حزب العدالة والتنمية الإخواني والحركة القومية التركية الفاشية) دون الإفراج عن سجناء الرأي، الصحفيين، القضاة، السياسيين والبرلمانيين الكرد الذين يتجاوز عددهم 300 ألف. باللإضافة إلى عدم إتخاذ أي إجراء لمساعدة السجناء من الوقاية من الفيروس وحتى أنها منعت الزيارات وإستعمال التلفون كما يحصل مع المفكر والمناضل عبدالله أوجلان والعديد من السجناء السياسيين الأخريين.
ربما يسأل البعض لماذا لم تقوم السلطة التركية كباقي دول العالم بإقامة الحظر وأخذ الإجراءات اللازمة ؟.
لقد تعرض الأقتصاد التركي والعملة التركية لأزمة حادة في عام 2018 كنتيجة لسلوكها ولسياستها التي تعتمد العداء والحرب تجاه الشعب الكردي وشعوب المنطقة وتفضليها الإستمرار في الحرب المستمرة منذ اكثر من 40 عام على التفاوض والحوار مع الشعب الكردي الذي يطالب بحقوقه الطبيعية كأي شعب في الحرية والديمقراطية في تركيا ، حتى أن أردوغان وأثناء الإنتخابات وبخ مؤيدوه وقال( عليكم معرفة ثمن الطلقة وليس السؤال عن ثمن الطماطم والبطاط).
وكنتيجة لهذه الحالة وللعديد من الميزانيات السرية المرافقة للحروب ولتحضير المرتزقة والممارسات لم تستطيع السلطة التركية سوى تخصيص حوالي 15 مليون دولار لمواجهة جائحة كورونا وحتى أن البعض من الاحزاب التركية قامت بجمع التبرعات تدخل أردوغان ومنع ذالك وسيطر على الأموال المجمعة لغرض مساعدة المحتاجيين.
لو أرادت السلطة التركية فرض حظر التجوال الشامل أو النصفي كباقي دول المنطقة عليها مساعدة المحتاجيين وذوي الدخل المحدود وخوصا أن نسبة البطالة قبل الجائحة تجاوز ت وحسب الارقام الرسمية 13% والغير رسمية 30% وحاليا يقدر نتيجة إغلاق الأماكن الخدمية والعامة والسياحة ووقف بعض المعامل مايقدر بحوالي 10 مليون شخص . وهذا لا تريده السلطة وإن لم تفعل ذالك فإن المرض سينتشر كما الأن ووصلت تركيا إلى المرتبة الثالثة في العالم في تسلسل دول إنتشار المرض حسب الأرقام الرسمية المشككة فيها أصلاً من قبل أغلب المتابعيين للشأن التركي، وما حصل من مسرحية الإستقالة التي كانت أبطالها وزير الداخلية سليمان صويلو وأردوغان ودولت بخجلي إلا للتغطية على فشل إجراءاتهم ولإنقاذ سلطتهم نتيجة تبيان بعض من حقيقتهم أمام المجتمع في تركيا.
على الرغم من مطالبة الأمم المتحدة وأمينها العام بضرورة وقف الحرب في كافة المناطق والتفرغ لمواجهة جائحة كورونا إلا أن السلطة التركية مازالت تقصف بالطائرات الحربية والمسيرة والمدافع القرى والجبال الكردية، وبل زادت من قصفها كما يحصل في قرى الشهباء وشيراوا( مناطق في الريف الشمالي من حلب قريبة من عفرين وأعزاز ) الذي يسكنها أهالي عفرين المهجريين قسرياً نتيجة إحتلال تركيا لعفرين.
كما مازال قصف الجيش التركي مستمراً على قرى جبال “متينا” و”خاكورك” القريبة من الحدود التركية والعراقية بالإضافة الى قصفها بالطائرات والمدافع للمناطق والقرى في مناطق أمد(ديابكر) و ماردين وإيله( باطمان) وسرحد.
وكذالك ما يجب أن يلفت الإنتباه والحذر أن حركة السلطة التركية وكذالك حركة داعش وخلاياه التي بدأت تنشط في سوريا والعراق والعديد من الدول لم يتوقفا في زمن الكورونا وهي تتناسق وتتناغم لأن الكوندكتر واحد ومازال غزل وعشق أردوغان للنصرة والدفاع عنها وتمثيلها أمام روسيا مستمراً في إدلب بعلم جيفري الذي زار إدلب وربما إلتقى بالنصرة لتركيب أوضاع قادمة في سوريا والمنطقة.
لقد أرسلت السلطات التركية خلال هذه الجائحة حوالي 2000 مرتزق من فصائل أردوغان (السلطان مراد ، سليمان شاه، لواء المعتصم، فيلق المجد ،….) من مايسمى “الجيش الوطني السوري” الذي شكلته المخابرات التركية من بقايا داعش والقاعدة إلى ليبيا لسرقة الثروات الليبية ولمساعدة وتمكين أدواته من الأخوان في شمال افريقيا ولحصار الدول العربية وخصوصاً إذا علمنا أن هناك أنباء عن تحضير تركيا لمرتزقة لإرسالهم لمساعدة الإخوان في اليمن بالتعاون مع إيران ويجدر الإشارة هنا أن هذه التحركات وأمام أنظار العالم إنما يعكس رضا وربما ربط بالوضع في سوريا وإدلب والتخلص من الجهاديين الأجانب في إدلب وتوافق بعض الأطراف الدولية.
ومنه نجد أن سلطة (العدالة والتنمية الإخوانية والحركة القومية التركية الفاشية) وجدت جائحة كورونا وفي وقت إنشغال العالم فرصة لإستمرار وتعزيز عدائهم ومشاريعهم التمددية وتدخلهم في المنطقة للهروب من أزماتهم ومشاكلهم فالحكومة الحالية في تركيا هي سلطةو حكومة حرب ووجودهم وحفاظم على السلطة حسب قناعتهم يقتضي الإستمرار في الحرب دون أي إعتبار للأوبئة والأمراض و لشعوب المنطقة وحتى للشعب التركي ولكن كما سيجد المجتمات والشعوب والدول دواء لفيروس كورونا نحن شعوب المنطقة وقواها المجتمعية يجب أن نجد دواء لفيروس أردوغان ودواعشه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق