شؤون ثقافية

الزَّهرة

الزَّهرة
 
 
هادي دانيال
 
 
هُنا شُرْفَةٌ عَطِرَهْ
مُبَلَّطَةٌ بالرُّخامِ
وَمِنْها أُطِلُّ على مَقْبَرَهْ
يُسَرْبِلُها السَّرْوُ
والأرْزُ بينَ عِماراتِها النَّضِرَهْ
العِماراتُ هادِئةٌ
والنّوافِذُ مُشْرَعَةٌ :
بَعْضُها خَلْفَهُ عاشِقٌ دَمُهُ زَيْتُ قنديلِهِ حِينَ يَسْهَرْ
بَعْضُها ضَجِرٌ يَشْرَبُ الظُّلُماتِ ويَسْكَرْ
……
أنْتَ مِمْحاةُ قَبْلِكَ
لا تَكْتَرِثْ لِكَوارِثِهِمْ
قَبْلَ هذا الحُطامِ رَأتْكَ النُّجُومُ
وَأرْخَتْ جِداراً لِكَيْ لا يَراكَ أَحَدْ
أهِ كَم لَعْنَة مِن يَباسِ البريّةِ قَدْ سَوَّرَتْكَ
وَكَمْ مِن قُرىً وبِحارٍ لَكَ ابْتَهَلَتْ
كَي تُجَردَها مِن دَساكِرها وغُزاةِ شَواطِئها
فَحَشَوْتَ أغانيكَ رِيشَ حكاياتِهم
كي يطيروا
ولكنّهم في رُطُوبةِ صَيْفِ الرّبيعِ
النّسيمُ على سُلْحَفاةٍ مُقَنَّعَةٍ بالفراغِ
يسيرُ
تَلَفَتَّ صَوْبَ القًرى والبِحارِ
فأَنَّتْ
جَلَسْتَ إلى زَهْرَةٍ سَمَقَتْ
مِن شُقُوقِ البلاطِ
وغَنَّتْ:
 
لِماذا إلى الشامِ
والشّامُ فِيَّ
إذا مَا نُفِيتَ
تَعُودُ إليَّ!.
 
*تونس- المنزه التاسع
12/04/2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق