شؤون ثقافية

لا أعرفُ قياساتِ الريحِ لأضعَ حصاةً بدربكِ وتتعثرينَ بمسافتي القصيرةِ

لا أعرفُ قياساتِ الريحِ لأضعَ حصاةً بدربكِ وتتعثرينَ بمسافتي القصيرةِ
 
 
جواد الشلال
 
 
إصرارُكِ على ارتداءِ فستانِ مملوءِ بالربيعِ ، وتبدينَ فيهِ مثلَ حقلِ شعرٍ ناضجٍ ،يُحرجُني ، فليسَ بمقدوري أن أغطيَ عينيَّ، لم يشفعْ
ليَّ التظاهرُ بأنْ أنعزلَ مع رواياتِ كافكا، أو أتصفحَ كتابَ ” هكذا تكلم زرادشت” لأخلقَ مفرداتِ غزلٍ بوهيميةٍ على طرازِنا الشرقيِّ تلتبسُ فيه العتمةُ وضوءُ نهرِ راكدِ،
اعرفُ انكِ لا تملكينَ سوى جمالكِ وسلَّةَ حزنٍ ، وبلا مبالاةٍ تُعلقينَ رسائلي على شجرةِ النارنجِ، وتكتفينَ بلسعةِ نظرٍ، لا يعرفُ تأويلَها حتى الراسخونَ بالعشقِ مثلَ أصحابي الشعراءِ الذين يُدمنونَ الحبَّ في زمنِ الاوبئةِ وحجارةِ سجيل وفيضانِ الأنهارِ،
إنهم مشغولونَ ببناءِ قصائدَ ناعمةٍ
و يتبارونَ مع معجمِ خصركِ، بعد أنْ فاتَ الأوانُ على نشيدِ المأذنِ الرشيقِ ،
تركتهم لكوني أعرفُ أني أشبهُ خارطةَ العالمِ السفلي حيث أرى اشياءً كثيرةً مثلَ رغيفِ خبزِ
وبندقيةِ كلاشنكوفٍ وحبةِ بارستولٍ، وأبحثُ منذُ صِباي عن نهرِ خمرٍ وسبعينَ صبيةٍ، وعبثاً عرفتُ حائطاً تذوي بهِ رسائلُ عن حجمِ المناضدِ التي يُحبُّها صائدوا اللذاتِ والمهرجاناتِ وجباةِ حقولِ الذرةِ،
في الجهةِ العليا منهُ رسوماً تشبهُ الليلَ ووسائدَ مرميةٍ على جانبِ السريرِ، لم أعدْ أتمالكُ نفسي، تركتكِ وذهبتُ اقرأُ نصاً لأحدِ أسلافنا مدمنو كأسِ الالوانِ الجديدةِ
كتبتُ تحتَ..
إلى الآن لم أجدْ شيئاً سوى نصاً مجنوناً كتبهُ عابرُ سبيلٍ لايعرفُ قياسَ الريحِ
و يشبهُ نصيَ هذا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق