جولة الصحافة

تركيا وروسيا وحشود للمواجهة في إدلب

دارا مراد ـ Xeber24.net

يتفق المراقبين للشأن السوري على أن تركيا تخطط للبقاء طويلاً في إدلب استناداً للإعداد الضخمة من الآليات والجنود والعتاد التي أرسلتها حشدت في منطقة الاتفاق الأخيرة بين بوتين وأردوغان، بل حتى أن بمثل هذه الحشود يمكن مواجهة ليس قوات الحكومة السورية بل قد تكون حتى مواجهة روسيا إذا وفر الناتو الأجواء لتركيا.

اتفاق إدلب الجديد بين روسيا وتركيا سيواجه مصير اتفاق سوتشي الذي جرى التوصل إليه في العام 2018، في ظل انتهاج أنقرة لنفس السياسة من خلال توظيف البنود التي تحقق لها أهدافها والتغافل عن بنود أخرى. ولئن تبدي روسيا صمتا فإن مؤشرات ميدانية من قبيل استئناف الطائرات الحربية الروسية لنشاطها، تشي بأن صبر موسكو بدأ ينفد.

تركيا التي قبلت باتفاق وقف إطلاق النار مع الجانب الروسي في 5 مارس الماضي ودخل حيز التنفيذ في 13 من نفس الشهر، تحاول استغلال الوضع الحالي في ظل مخاوف من تفشي فيروس كورونا في المنطقة لإفراغ الاتفاق من مضمونه، خاصة في الجانب المتعلق بتحييد هيئة تحرير الشام.

ولا تزال الهيئة التي تعد الفرع السوري لتنظيم القاعدة، الممسكة بزمام الأمور في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة في شمال غرب سوريا، وكان عناصر من الهيئة قد منعوا في أكثر من مناسبة القوات الروسية من المشاركة في تسيير دوريات مع الجانب التركي في مناطق محددة بموجب الاتفاق بينها محيط الطريق الدولي المعروف بـ“أم 4” الرابط بين حلب ودمشق.

واضطرت القوات الروسية إلى وقف تلك الدوريات في ما بدا محاولة منها لتجنب أي توتر قد تعمد تركيا لاستغلاله، ولكن هذا المسلك الروسي على ما يبدو شجع أنقرة على المضي قدما في تعمدها المماطلة في تنفيذ نص الاتفاق.

وبدا واضحا أن تركيا تتبع ذات السياسة التي انتهجتها في الاتفاق الأول لوقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه مع موسكو في سبتمبر 2018 حيث عمدت إلى استغلال هامش الوقت لتنفيذ بنود تخدم وجودها من قبيل نشر نقاط عسكرية، والتغاضي عن بنود أخرى من بينها إعادة تنشيط الطريقين الدوليين “أم 4” وأم 5” وإبعاد الجهاديين، لا بل أن تركيا ذهبت بعيدا حينها حيث منحت الضوء الأخضر لهيئة تحرير الشام للتمدد والسيطرة على معظم أنحاء إدلب ومحيطها (ديسمبر 2018).

ومع تأكد روسيا بأن تركيا لا تنوي تنفيذ الاتفاق لا بل تتعمد توظيفه خدمة لمصالحها، أوعزت للنظام السوري للتحرك عسكريا على مرحلتين في أبريل الماضي وديسمبر وهو ما نتج عنه الاتفاق الأخير الذي يبدو أنه سيلاقي ذات المصير.

ويقول محللون إن تركيا لا تنفك عن المناورة وهي تجد في خطر كورونا ذريعة لتقويض الاتفاق، ويلاحظ أن أنقرة وعلى مدار الأسابيع الماضية عمدت إلى إرسال تعزيزات عسكرية إضافية.

تركيا لا تنفك عن المناورة

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، الاثنين، عن دخول رتل عسكري تركي من معبر كفرلوسين شمال إدلب، يضم 30 آلية مدرعة ومصفحات عسكرية وهندسية، حيث اتجه نحو نقاط المراقبة التركية في ما بات يطلق عليه منطقة “بوتين – أردوغان”.

وبناء على ذلك فإن عدد الآليات التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار الجديد بلغ 2310 آليات، بالإضافة لآلاف من الجنود.

ولئن تلتزم روسيا الصمت حيال الخطوات التركية، فإنه لوحظ الاثنين استئناف الطائرات الحربية الروسية لنشاطها في المنطقة بعد تعليقه منذ دخول اتفاق إدلب حيز التنفيذ، في ما بدا رسالة ضمنية لتركيا.

وتزامن ذلك مع تصاعد الخروقات لوقف إطلاق النار حيث ذكر المرصد حدوث اشتباكات ليل الأحد الاثنين، بين القوات الحكومية والجماعات الجهادية على محور رويحة جرادة بريف إدلب الجنوبي، وامتدت المواجهات إلى ريف مدينة سراقب التي كان استرجعها النظام في العملية العسكرية الاخيرة.

وكان المرصد أشار الأحد، إلى قصف القوات السورية لمناطق في قرية مرعند ومحيطها بالقرب من محاور ريف اللاذقية، والصالحية وآفس في ريف إدلب، فيما تشهد نقاط التماس مع الفصائل عمليات قنص واشتباكات متقطعة. وبات هناك اعتقاد سائد بأن أمد المواجهة لن يطول، وأن ما يعرقله هو الخشية الروسية من تفشي فايروس كورونا، فيما الحكومة التركية لا تبدو مبالية كثيرا بهذا الوضع لا بل أنها تعتمد استثماره وهو ما يعكسه مواصلة حشدها للمزيد من التعزيزات والآلاف من الجنود، رغم وجود مخاطر جمة لتعرضهم للإصابة بالفيروس.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق