شؤون ثقافية

لن تكون شاعراً

لن تكون شاعراً
 
 
إنْ لمْ تغرف البحرَ بكفيك ، وتفرِغَهُ كلّه في كأسِكَ ،
و تصدّق أنت أولاً ومن ثم يصدّق كلّ من رآكَ كيفَ اغترفتَ ،
وكيف استوعبَت كأسُكَ البحر! ؟
لن تكون شاعراً إن لم تقف على البحر بكلّ ثقة لتصبّ كأسك الفارغة
على وجهه،
ليضطرب فتفرّ الشواطئ منه -مذعورة -إليك!
فتأخذها برفق وتعيدها ثانية إليه !
في حديقة ما مثلاً ستمر بالتأكيد على الورود،
لن تكون شاعراً إنْ لم تستدرج الورود لتبادلك النظرات
وترشقكَ راضية بعطرها الباذخ.
لن تكون شاعراً إنْ لم يكن بمقدورك أنْ تستخرج
الأحاسيس من الأصنام ،وتستلّ – بهمسة واحدة- الابتسامة من شفاه الحجر !
لن تكون شاعراً إن لم تُسقِط الرياء من الملامح ، وتفرز الأقنعة عن الوجوه
وأنتَ تولي قلبك شطر الحب ،
لن تكون شاعراً إنْ لم يفر منك اليأس و تركَع تحت خطوك الكراهية ،
وتبدد حروفك شملَ الأحقاد
لن تكون شاعراً إنْ لم يتفتح شِعركَ ورداً ويزهرُ فوق قامة الخراب
لن تكون شاعراً إنْ لم تدع الفراشات تهوي أسراباً على راحتيك،
اللغة شديدة المنعة تأتزر بجلباب الحشمة تتمنع…
وتشاكس من يعاكسها أول مرة !
لن تكون شاعراً أنْ لمْ تستدرج اللغة لتكشف لك عن مفاتنها طائعة !
***
ستسقط إنْ لمْ تخلع الببغاء من فمك !
ستكون شاعراً بائساً إنْ اصطففتَ مع الثعالب ،
إيّاك إيّاكَ أن يجفَّ نبعك
إنْ جفّ!ستجتر ما كتبت آه ستجتر
وحينها ستكون شاعراً رديئاً
لا عليك
إن كنتَ شاعراً .. يعني أنّك لن تشعر بالوحشة
عباس السلامي
العراق/ بابل
3 /نيسان /2020

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق