شؤون ثقافية

آخِرَ الصلوَاتِ

آخِرَ الصلوَاتِ
 
كَعادةِ عَاشقٍ مُبتدئٍ
لاَ أنامُ
حتَّى أقبِّلَ
نعْلَ
حبيبتِي ….
أسْخرُ
مِن الجُدرانِ
كُلمَّا أرْخى أذنيهِ
لِسمَاعِي شِعرِي…
وحِين أتحَسَّسُ بِأُنمُلِي بَقايا حُزنِي
علَى طَاولةِ المُفاوضَاتِ…
هَا أنا أوَلوِلُ
لفُقدَانِ مَفاتحَ الكَونِ
وبابُ جنّتِي
مُوصدٌ بِصَخرَتكَ يا سِيزيف…
يا سِيزيف…
أحِبُ عنَادكَ رَغمَ قسْوةِ التَّهجِيرِ …
وهَذا ظَهرِي
يعْرِفُ ضَرَاوةَ الانْحِناءِ
وعَرَقِي مَشْكُورًا لِطمْسِ أثَارِ القدَمينِ ..
أمتعتي
لا تتلذذُ بُرودَة المَكانِ
وكفِي عَاجزٌ علَى مُلامَسة القَبَورِ
أنا لا أكْرهُ التُرابَ
فهو رائحة
دمِي
ولَا الرَّصِيفَ أكْرهُ …
فهُو مَفْرَشِي
حينَ تُخِيفنِي الطَّريقُ
مِيلادِي يَذكُرنِي حَجراً
وَقشَّة تِبْنٍ…
أمٍ تبْتسِمُ بمَخاضٍ عَسيرٍ
يَلفُني لَيلٌ تكحَّلتْ فيهِ الأسْماءُ
وتنَاءتِ الأحلامُ ورَاءَ مَقابرِ النسْيانِ
فجْري شُعلةٌ طَافِئةٌ
بِقُرْبهَا
تَمُوتُ قصَائدِي
وتنمُو طُفيلياتٍ علَى لِحيةِ أبِي..
وَكأنَّهُ لبُعدِ المَسافةِ يَطوِي الزَّمَان
لا شيء
يرْعَى خَطواتِي
غيرَ ضَجيجَ الأحْذيةِ
وأهَاتِي حِين يُتعبُني المَسير…
وأحْيانًا ينْفلتُ منْ زُجاجتِي عِطْرُ المَطرِ
فأرسمُ للذِّكرَى
زَورقاً
منْ
ورقٍ …
هَكذا الجُنون يتغنَّى
منْ فرَاغٍ الى فرَاغ
فتَرتعِدُ الأبْدَان
وَتبرَدُ القُلوبُ
وتَتعطَّل عَقاربُ الساعَةِ…
هكَذا يَنمُو الصَّمتُ
وتنتَحرُ الأغْنياتُ على رَسْلِها
ويعْشَقُ
الشَّاعرُ
شُربةَ ماءٍ
فيَنفُثُ فِي وجهِهِ الصَّباحُ….
قريبًا …
سُوفُ أعْجنُ رغِيفِي برَمادِ الحَيْرةِ
وأحْرِقُ
مُدنًا
مَاتَ
فِيها العُشاقُ
جِياعاً …
قَريباً سَأضَعُ رأسَ السَّرابِ
في سَلَّةِ المُستحِيلاتِ
وأصَلِّي آخِرَ الصلَواتِ
فِي محْرابِ
الأزَلِ
لأشَاركَ الرَّب فرحَةَ انتِهاءِ المُعجِزاتِ….
 
بقلم عبد اللطيف رعري/ فرنسا 05/04/2020

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق