جولة الصحافة

تركيا تنتقد الناتو وأوروبا ثم تستنجد بهما لتعزيز قدراتها الدفاعية

أنقرة: الاتحاد الأوروبي لم يف تعهداته المتعلقة باللاجئين

بالرغم من أنها منيت بانتكاسة خلال أزمة إدلب في ما يخص دعم حلف شمال الأطلسي إلا أن تركيا تحاول مجددا الحصول على دعم من الناتو كما من الاتحاد الأوروبي لتعزيز قدراتها الدفاعية متجاهلة بذلك شروط الطرفين لتمكينها من هذا الدعم.

أنقرة – تسعى تركيا إلى الحصول على دعم أوروبي ومن حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالرغم من الانتقادات التي تطول أنقرة بشأن تعاملاتها مع روسيا وكذلك سجلها في ملفات عديدة على غرار حقوق الإنسان وتهديداتها للاتحاد الأوروبي في كل مرة.

وبدت حاجة تركيا واضحة وجلية لاسيما عند استهداف قواتها بسوريا ما عجل بطلب تركيا الدعم من الناتو لتعزيز منظومتها الجوية وتحصين قواتها على الأرض في محافظة إدلب السورية.

ويرى مراقبون أن محاولة أنقرة الحصول على دعم عسكري من أوروبا والناتو تندرج في سياق تطلعها إلى تعزيز قوتها الدفاعية، وتقوية موقعها التفاوضي في عدد من الأزمات والملفات التي تورّطت فيها بالمنطقة على غرار سوريا أو ليبيا.

وبالرغم من أن الطرفين لم يتفاعلا مع نداءات تركيا خلال أزمة إدلب إلا أن أنقرة عاودت محاولاتها على لسان وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو الذي تحدث مساء الخميس عن تطلع بلاده إلى تلقي دعم ملموس من حلف الناتو، لتعزيز قوتها الرادعة.

وجاء ذلك في تصريح له في العاصمة عقب مشاركته في اجتماع لوزراء خارجية دول الحلف، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (فيديو كونفرنس)، الخميس.

وأشار المسؤول التركي إلى أن عقد الحلف اجتماعا عبر دائرة تلفزيونية مغلقة يعد الأول من نوعه.

ولفت إلى أن مواصلة حلف شمال الأطلسي أنشطته وتضامنه مع أعضائه خلال هذه الفترة العصيبة كانت من المواضيع البارزة في الاجتماع.

وبين أن الاجتماع تناول أيضا التضامن الصادق الذي أظهرته تركيا في الآونة الأخيرة.

وبخصوص تعزيز قوة بلاده الرادعة، قال جاويش أوغلو “أكدنا مجددا تطلعنا إلى الدعم الملموس من الحلف“.

وتابع “نحن سعداء برؤية تأكيد العديد من الحلفاء وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والمجر وألبانيا وهولندا وكندا، على ضرورة تقديم الدعم لتركيا“. وفي محاولة لتصعيد اللهجة العدائية ضد اليونان، وبعض الدول الأخرى في التكتل الأوروبي، قال أوغلو إن بعض الدول مثل اليونان ربطت تقديم الدعم لتركيا بأنشطتها في بحر إيجه واتفاقية “إعادة القبول” الموقعة بين أنقرة والاتحاد في 18 مارس 2016.

ولم يتوان أوغلو في توجيه اتهامات إلى اليونان التي تعيش علاقاتها مع تركيا أزمة عميقة بسبب اللاجئين، حيث قال “ونحن أيضا أعطيناهم الجواب اللازم، ونصحناهم بقراءة الاتفاقية بدقة، أبدينا ردا قويا على مزاعم اليونان الباطلة“.

وأكد الوزير ضرورة تعزيز الدور السياسي للحلف وقدرته في المستقبل، مشيرا إلى تشكيل مجموعة مؤلفة من 10 خبراء لهذا الغرض، بينهم تركي.

كما ذكر أنه أجرى لقاءات عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، مع نظرائه في العديد من الدول بما فيها دول الاتحاد الأوروبي.

وتأتي هذه المستجدات في وقت تعرقل فيه العديد من الملفات مساعي تركية إما للحصول على الدعم المنشود من الناتو وإما للانضمام إلى التكتل الأوروبي وإما لبناء علاقات طيبة مع دوله.

وأفضت تدخلات تركيا العبثية في كل من ليبيا وسوريا إلى توتر العلاقات بينها وبين بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على غرار فرنسا التي اتهمت مرارا تركيا بإرسال مرتزقة إلى ليبيا، لتعمق بذلك الأزمة الأمنية والسياسية التي تعيش على وقعها منذ سنوات.

كما تثير أنشطة أنقرة الاستكشافية قرب سواحل قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، العديد من المشكلات التي تعترض طريق تركيا حيث يُعارض الاتحاد الأوروبي هذه الأنشطة.

وجعلت هذه المعطيات مجتمعة مطلب انضمام تركيا إلى التكتل الأوروبي حبيس الرفوف بالرغم من محاولات الاتحاد الأوروبي الحالية توسيع عضويته.

وخلال الآونة الأخيرة أطلق الاتحاد الأوروبي مفاوضات مع جمهوريتي شمال مقدونيا وألبانيا من أجل انضمامهما إلى التكتل بينما تم تجاهل ملف تركيا.

وبالإضافة إلى ذلك تواجه تركيا انتقادات لاذعة بشأن ملف منظومة الصواريخ الروسية أس – 400 التي اشترتها أنقرة من موسكو، فأضاعت بذلك فرص تلقيها دعما من الناتو وعرّضت نفسها لعقوبات قاسية.

وخلال أزمة إدلب أبرزت أنقرة تناقضاتها حيث تستخدم منظومة الصواريخ الروسية لملاحقة الأكراد، بينما سعت للحصول على منظومة باتريوت الأميركية لضرب المقاتلات الروسية والسورية. وعند فشل مساعيها في ذلك لجأت تركيا إلى إشهار سلاح اللاجئين بوجه الأوروبيين من أجل دفعهم نحو الضغط على دول الناتو لدعمها وكذلك تحصيل مكاسب مادية من بروكسل.

وقرر آنذاك الرئيس رجب طيب أردوغان عدم منع أي مهاجر يسعى إلى الوصول إلى قلب أوروبا، وحشدت تركيا اللاجئين نحو حدودها مع اليونان وبلغاريا.

وفي هذا السياق أفاد جاويش أوغلو بأنه أبلغ الوزراء بأن بلاده أوفت بما يقع على عاتقها بموجب اتفاقية “إعادة القبول” المتعلقة باللاجئين، وأن الاتحاد لم يف بالتزاماته بهذا الخصوص.

وأضاف الوزير التركي “ننتظر من الاتحاد الصدق والإخلاص، وعليهم التفكير على المدى المتوسط والطويل وليس على المدى القصير“.

وأردف مبينا “عدم إيفاء الاتحاد الأوروبي بما يقع على عاتقه لا يقتصر على مسألة الهجرة وحسب، إنما يشمل أيضا مواضيع مهمة مثل رفع التأشيرات وتحديث معاهدة الاتحاد الجمركي ومكافحة الإرهاب“.

صحيفة العرب

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق