الرأي

كورونا وذكريات فرع فلسطين!

بير رستم

ذكرني بوست الأستاذ لؤي حسين عن إجراءات النظام السوري بخصوص الحجر الصحي على بعض المناطق والبلدات التي وجد مصاباً بها ومقارنتها بقضية اعتقالات الإخوان وحزب العمل الشيوعي ب(الجملة) حتى ولو على شبهة كاذبة بأيام توقيفي بالأمن العسكري بفرع فلسطين عام 2009 حيث إلتقيت هناك مع عدد من الأخوة الفلسطينيين كانوا ما زالوا ببداية شبابهم، بل البعض وبعد إعتقال وتوقيفه في ذاك المكان لمدة تزيد عن العامين دون أي محاكمة قد كان تجاوز للتو الثامنة عشر حيث ذكروا لي بأنهم كانوا قد شكلوا على يد شخص من الحي -ونقصد مخيم اليرموك- فريقاً رياضياً لكرة القدم وتبين بأن الذي شكل الفريق كان من تنظيم إسلامي فقام الأمن بكش كل أعضاء الفريق بتهمة الإرهاب رغم أن البعض إعترف لي سراً بأن ولحين المجيء به للمعتقل لم يكن يصلي، بل كان يشرب الخمر ويسكر ويعاشر الفتيات.

طبعاً هم ذكروا لي أسراهم الصغيرة بعد أن رأوا مني تمرداً على تقاليد المهجع ورفضي لأن أصلي حيث كان عددنا نحن الموقوفين بحدود 45 موقوفاً وكلهم بتهم سياسية أو إرهابية ومن مختلف مكونات سوريا؛ الكرد كنا إثنان أنا وأحد الأخوة المحسوبين على العمال الكردستاني والبقية عرب سنة وفلسطينيين وأحد الأخوة العلويين -هذا الأخير كان اسمه نوار عبود العلي المتحدث الرسمي لرفعت الأسد بلبنان وكانت المخابرات السورية قد أعتقلته بالتعاون مع جهات لبنانية- وكان الجميع يصلي ولذلك عندما وجدوني رفضت الخضوع لآمري المهجع وكانوا من تنظيمات إسلامية متشددة، بل حينها وجدت من أصحاب الجدائل والتي سنجدها فيما بعد مع جماعات القاعدة وداعش والنصرة وغيرها من التنظيمات السلفية التكفيرية حيث أولئك كلنوا قد حكموا قبضتهم على كل المهجع وجعلوا حتى ممن لم يكن قد صام أو صلى يوماً ليصبح هو الآخر متشدداً دينياً -ولو ظاهرياً- لأجل الاتقاء منهم ومن شرورهم وأذيتهم لهم.

ما أردت القول من خلال التذكير بتلك الأحداث هو القول؛ بأن الحكومات المستبدة تتعاطى مع كل القضايا بعقلية القمع والحجر والاعتقال العشوائي بهدف إسكات ذاك الصوت متناسياً بأن القضية تحتاج للعلاج والحجر وحده لا يكفي، بل ربما يزيد من إنتشار الوباء وذلك كما إنتشر التطرف بين أولئك الشباب الذين كانوا قد تركوا من دون محاكمات بين أيدي أصحاب العقائد التكفيرية .. طبعاً أيام وغادرت الفرع، كوني كنت معتقلاً بالأساس من قبل فرع الأمن السياسي ولكن أرسلت ولأيام لفرع فلسطين بحكم كنت مطلوباً منهم أيضاً للتحقيق وبعدها لم أعلم ما حل بأولئك الشباب الذي بقيوا هناك ولكن عبارتهم؛ بأن “الحكومة السورية لم تكرم الفلسطينيين إلا بتسمية فرع فلسطين السيء الصيت باسمهم” ما زالت ترن في أذني فكل التمنيات أن يكونوا قد خرجوا من ذاك الفرع وغيرها من الأفرع السورية التي زرعت الكثير من الكراهية بين أبناء الوطن الواحد وها نحن نحصد نتائجها منذ عقد من الزمن دماً ودموعاً ودماراً وقتلاً ودون أن نقف جميعاً على اللحظة المرعبة التي جعلنا فيها البلد بلد الأشباح والموت والجائحة السورية التي سبقت جائحة الكورونا بعقود وأزمان وللأسف.

بير رستم : كاتب كردي سوري يقيم في أوروبا

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق