الاقتصاد

أنقرة تتجاهل خطر كورونا على اقتصادها الهش

البنك المركزي التركي يقلل من شأن تداعيات انتشار فايروس كورونا على الاقتصاد المحلي المتدهور.

مثّل انضمام البنك المركزي التركي إلى تصريحات المسؤولين الأتراك المستخفة بخطر تفشّي وباء كورونا على الاقتصاد التركي، مؤشرا خطيرا يتناقض مع إجماع المحللين والمؤسسات المالية العالمية على أن الاقتصاد التركي المتعثّر أصلا، سيكون الأكثر تضرّرا بين مجموعة العشرين.

رسم البنك المركزي التركي صورة متفائلة عن تأثير فايروس كورونا، بالقول إن الاقتصاد التركي يتسم بالمرونة أمام مثل هذه الصدمات، رغم الارتفاع المتسارع لحالات الوفيات والإصابات.

واعتاد المحللون التصريحات المكابرة المستخفة بمخاطر الوباء من السياسيين وخاصة الرئيس رجب طيب أردوغان، لكن صدورها عن البنك المركزي، الذي يقود السياسات المالية، يمثّل مؤشرا يبعث على القلق الشديد.

ونسبت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية إلى نائب محافظ البنك المركزي أوغوزخان أوزباش قوله إن السلطة النقدية تتوقع “نموا مرتفعا” في الربع الأول من العام بفضل الأداء الاقتصادي في شهري يناير وفبراير.

وأقرّ نائب محافظ البنك المركزي في تصريحاته التي نقلتها أيضا وكالة أنباء بلومبرغ أن تداعيات الإصابة بالفايروس، بدأت في التأثير على التجارة الخارجية والسياحة والنقل في شهر مارس.

لكنه قال إنه “مع بطء وتيرة انتشار الجائحة، سنرى الاقتصاد وقد تعافى سريعا… ببنيته الديناميكية، وسيكون الاقتصاد التركي من بين الاقتصادات التي ستتجاوز أزمة تفشي فايروس كورونا، بأقصر وقت وبأقل خسائر نسبية”.

وتتناقض تلك التصريحات مع تحذيرات المؤسسات المالية العالمية ووكالات التصنيف الائتماني من مخاطر تفشي الوباء على الاقتصاد التركي، الذي يعاني أصلا من أزمات كبيرة.

وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني قد رجحت هذا الأسبوع أن يكون الاقتصاد التركي الأكثر تضرّراً بسبب جائحة فايروس كورونا بين اقتصادات مجموعة الدول العشرين الصناعية الكبرى.

موديز: اقتصاد تركيا الأكثر تضررا بين مجموعة العشرين

وخفض البنك المركزي أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار نقطة مئوية إلى 9.75 في المئة في اجتماع طارئ عقد في 17 مارس، على الرغم من تسارع معدل التضخم إلى 12.4 في المئة في فبراير.

كما أعلن المركزي التركي عن سلسلة من الإجراءات التي تستهدف التيسير على البنوك في الحصول على سيولة نقدية.

وقامت وكالة موديز بتحديث توقعاتها للسنة المالية في تركيا لمراعاة جائحة كورونا، معدلة نموها الاقتصادي المقدر بنسبة 3 في المئة إلى انكماش بنسبة 1.4 في المئة خلال العام المقبل.

وقالت إن تركيا كانت عرضة بشكل خاص لما وصفته بصدمة غير مسبوقة للاقتصاد العالمي بسبب فايروس كورونا، حيث قامت وكالة التصنيف الائتماني بمراجعة توقعاتها العالمية لعام 2020.

وأضافت الوكالة في تقرير لها عن التوقعات الكلية العالمية “نتوقع أن يكون الاقتصاد التركي الأكثر تضررا” من الوباء بين اقتصادات مجموعة العشرين مع انكماش تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني والثالث بنحو 7 في المئة.

وصدرت توقعات الوكالة بعد أيام قليلة من تصريحات متفائلة من وزير الخزانة والمالية التركي بيرات البيرق، الذي قال إنه واثق من أن تركيا سوف تحقق هدفها المتمثل في تحقيق نمو بنسبة 5 في المئة هذا العام على الرغم من الأضرار الناجمة عن الفايروس.

وقال البيرق إن تركيا في وضع يمكنها من التغلب على تأثير جائحة كورونا واعتماد مديونيتها المنخفضة وقوتها العاملة الكبيرة وبنيتها التحتية القوية للإنتاج.

وكانت الحكومة التركية قد كشفت النقاب عن حزمة دعم بقيمة 100 مليار ليرة (15 مليار دولار) لتوفير الإغاثة للشركات المتضررة من تفشي فايروس كورونا.

لكن موديز صنّفت تركيا كواحدة من أقلّ الدول قدرة على التغلب على الصدمة التي سببها الوباء، وقدرت أن اقتصادها سينمو بنسبة 0.8 في المئة فقط في عام 2021 بعد انعدام النمو هذا العام. وقالت إن قطاع السياحة في البلاد سيتضرر بشكل خاص خلال الصيف.

وشارك الرئيس التركي في المؤتمر الاستثنائي لمجموعة الدول العشرين، والذي انعقد برئاسة السعودية عبر الفيديو في الأسبوع الماضي.

وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخرالدين ألطون، إن الرئيس أردوغان، شدد في القمة الاستثنائية على أن ما من بلد لديه ترف انتهاج سياسات حمائية وأحادية في مكافحة فايروس كورونا.

وأوضح أن أردوغان، دعا في القمة أعضاء مجموعة العشرين إلى التعاون بشكل وثيق إلى حين القضاء على تهديد فايروس كورونا، وأعرب عن استعداد تركيا لتقديم المساعدة والتعاون في مكافحة الفايروس.

ويقول محللون إن الاقتصاد التركي يعاني من مشاكل هيكلية عميقة، وأن تسارع تفشّي الوباء في البلاد سيؤدي تعميق مواطن الاختلالات العميقة، خاصة في ظل استخفاف قيادتها بتداعيات انتشار الفايروس.

المصدر: العرب

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق