شؤون ثقافية

أسْكُنُ الإسْكَارْفَ الْخَرِيفِيَّ عَلى كَتِفَيْكِ

أسْكُنُ الإسْكَارْفَ الْخَرِيفِيَّ عَلى كَتِفَيْكِ
 
فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ
صَبَاحًا
بِلَمْسَتِكِ الْحَنُونَةِ
تصْنَعِينَ غَيْمَةً مِنَ الْكَلِمَاتِ
الْكَلِمَاتِ الَّتِي كَانَتْ بِيدِ اللهِ
الْكَلِمَاتِ الَّتِي أصْبَحَتْ أشْجَارًا
وَعَصَافِيرَ
تَخْرُجُ مِنْ أنَامِلِكِ الأُورْفِيكِيَّةِ
وتُوقِظُنِي
فِي تَمَامِ
السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ
صَبَاحًا.
 
فِي الأوْقَاتِ الْمُنَاسِبَةِ
تَأخُذُ بُلُوزَتُكِ مِنْ فَمِي حَقْلًا مِنَ الْيَقِينِ
تَأخُذُ جَنَاحًا يَسِيرًا مِنَ المُشاكَسَةِ
تَأخُذُ كَثِيرًا
كَثِيرًا
مِنَ الْوُرُودِ الْمُبْصِرَةِ.
 
 
 
 
فِي الْعِطْرِ الَّذِي يَلْبَسُكِ
تَأخُذُنِي النُّقُوشُ الْجَمَالِيَّةُ عَلى خِصْرِكِ
النَّظْرَةُ الرُّومَانْتِيكِيَّةُ لِسُرَّتِكِ
الرَّحِيقُ الْبَلاغِيُّ
لِنَّشْوَةِ
الطَّلْحِ.
 
 
 
 
 
فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ عَصْرًا
فِي الشَّارعِ الضَّيِّقِ كَعَيْنَيْ بَائِعِ الْمَلابسِ الْمُسْتَعْمَلَةِ
يأخُذُنِي عُصْفُورٌ
يَقُولُ لِي:
-الْمَرْأةُ الَّتِي تَرَكْتَهَا وَحِيدَةً مُنْذُ قَلِيلٍ فِي (الرَّكْشَةِ)
تُحِبُّكَ.
………………..
………………..
-كَان عَلَيْكَ أنْ تَكُون نَبِيلًا
كَمَا يَنْبَغِي لِنَهْرٍ يَلْتَمِسُ طُرُقًا مُخَبَّأةً
تَحْتَ نَظْرَاتِهَا الْمُتَوَسِّلَةِ.
 
 
 
 
 
فِي الْوَحْدَةِ
أسْكُنُ الشَّارِعَ الَّذِي يَمُرُّ بِجَانِبِي وَلا يَرانِي، أسْكُنُ أوانِي الطَّبْخِ فِي لَحْظَتِهَا
السَّاكِنَةِ كَرُمَّانَةٍ زَمَانِيَّةٍ تَتَدَلَّى مِنْ أَرْفُفِ الْوَقْتِ، أسْكُنُ الْحَالَةَ السَّائِلَةَ لِلَّحْظَةِ
الْمَسْكُونِيَّةِ، أسْكُنْ الْوَحْدَةَ الَّتِي تَسْكُنُ الْوَحْدَةَ، أسْكُنُ الرِّيحَ الَّتِي تَعْلَقُ أصَابِعُهَا فِي أُكْرَةِ اللَّيْلِ.
 
أسْكُنُ
ثَوْبَكِ الْمُتَهَدِّلَ بِالسُّكْر
أسْكُنُ
الإسْكَارْفَ الْخَرِيفِيَّ عَلى كَتِفَيْكِ
أسْكُنُ
يَدَيْكِ النَائِمَتَيْنِ عَلَى أرِيكَةِ الْبَارِحَةِ كِسَحَابَةٍ مِنَ الأُلْفَةِ الْعَائِلِيَّةِ
أسْكُنُ
قَارُورَةَ الْبُكَاءِ
عَلَى الْكُمُودِينُو فِي الْغُرَفَةِ الْوَحِيدَةِ
 
 
 
 
فِي الْبَيْتِ
آخُذُ مِنَ الظِّلالِ أشْجَارًا، أشْجَارًا تَرْكُضُ فِي جَادَّةِ الحْيَاةِ، أقِفُ فِي النَّافِذَةِ
اللَّيْلِيَّةِ
وَأشَاهِدُكِ كَأشْجَارٍ تَرْكُضُ فِي جَادَّةِ الْحَيَاةِ، كَحَمَامَةٍ فِي بِرْكَةٍ، كَأنْتِ فِي
الضَّوْءِ
 
الْمُوَارَبِ للسِّتَارَةِ، السِّتَارَةِ الَّتِي تَتَأمَّلَ وَجْهِي حِينَ أشَاهِدُكِ، كَأشْجَارٍ تَرْقُصُ
فِي جَادَّةِ الْحَيَاةِ.
 
 
فِي الْبَيْتِ
لَوْ لِلَحْظَةٍ طَفِيفَةٍ أيَّتُهَا الْبَعِيدَةُ كَقَمَرٍ مُكْتَنِزٍ بِالْفَرَاشَاتِ
أيَّتُهَا الْمَسَافَةُ الْمُبْحِرَةُ فِي حَرَكَةٍ لا نِهَائِيَّةِ
لَوْ لِلَحْظَةٍ
أكْتَشِفُ تَارِيخَ سُلالَتِكِ
أكْتَشِفُ الطَّبَقَاتِ الرُّسُوبِيَّةَ لِلإنَاثِ الْسَّائِلاتِ بِالْجَمَالِ الْمَدَارِيِّ
كُنْتُ سأصِيرُ
– لامِعًا كَزُجَاجِ الْفَنَادِقِ
– رقِيقًا كَقَلْبِ غَابَةٍ
– عَاطِفِيًّا كَزَهْرَةٍ
– وَأنِيقًا كَالأيَّامِ الْقَادِمَةْ.
 
 
 
 
 
فِي الْبَيْتِ أيْضًا
أُرِيدُ أنْ أحْتَفَظَ بِالْغَزِيرِ مِنَ الْعَاطِفَةِ
بِالْعَمِيمِ مِنَ الْيَقَظَةِ الشَّاسِعَةِ
أنْ أكُونَ صَانَعُ الْمَرَايَا
الْوَحِيدُ
فِي الْمَدِينَةْ.
 
 
 
 
عادل سعد يوسف – السودان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق