الرأي

أردوغان واستِغِلال كورونا كما داعش واللاجئين

محمد أرسلان

كعادته التي ألِفناها منذ أكثر من عقد، أطَلَّ علينا أردوغان عبر شاشات التلفزة مُخَاطِبًا جمهوره القطيعي، بأنهم سيقضون على كورونا خلال أسبوعين أو على الأكثر ثلاثة أسابيع وبأقل ضرر”.

بهذه النبوءة أوحى لنا أردوغان مستقبل تركيا ما بعد كورونا وأنهم بصدد (انتقال تركيا إلى مصافِ الدول المتقدمة التي اتخذت التدابير الوقائية وأنَّ حياة كل مواطن تركي ثمينة جدًا). بالنظر إلى ما قاله أردوغان وما تعيشه تركيا في ظِله نرى أن معظم تصريحاته لم تكن سوى ظواهر صوتية شعبوية تضمن لها تسيير القطيع حتى تحقيق أجنداته إن كان داخليًا أو خارجيا.

أردوغان الذي لا يهمه من أمر شعب تركيا بكل أثنياتهم وطوائفهم أي شيء وهو الذي زجَّ بمئات الآلاف منهم في السجون فقط لأنهم قالوا له “لا” ولم يرتضوا بأن يكونوا أداة بيده. الحالة الاقتصادية التي تعيشها تركيا توحي بكل وضوح أن الوضع نحو تأزم أكبر بكثير ما يتم الاعلان عنه في الاعلام الذي يسيطر عليه أردوغان. حيث الليرة التركية هبطت بشكل كبير خلال الأيام القليلة الماضية بعد اكتشاف زيف عدم وجود كورونا في تركيا.

أردوغان بريد استغلال فيروس كورونا بكل الوسائل ليُثبت للعالم بأن تركيا قادرة على القضاء على هذا الفيروس وأن المناعة الموجودة في تركيا هي التي ستنقلها إلى مصافِ الدول المتقدمة. لكن الأرقام التي تترشح من تركيا في الأيام الأخيرة تُثبت عكس ذلك تمامًا حيث بلغت الإصابات إلى أكثر من ستة آلاف اصابة ومئات المتوفين. وأن العدد من تزايد بشكل يومي. وهذا ما يوحي أن ما قاله أردوغان لم يكن سوى للاستهلاك المحلي كي يُظهر بأن تركيا ما زالت قوية وبمقدورها مجابهة هذا الفيروس.

فشل أردوغان في قراءة فيروس كورونا لم يكن الأول أبدًا حيث أنَّه تكرار لفشلٍ قبله وهو فشل أردوغان في استغلاله للارهابيين والمرتزقة من النصرة وداعش في سوريا. أردوغان الذي لطالما كان يتغنى بأنه من يحارب داعش مخاطبًا العقول السطحية والطفيلية لكنه في نفس الوقت كان الداعم الأكبر والوحيد لكل المجموعات الارهابية والمرتزقة في سوريا على مرّ الأزمة السورية وحتى راهننا. أراد أردوغان عن طريق داعش والمرتزقة أن ينفذ أجنداته في سوريا ويفرض عثمانيته الجديدة وراح يدعمهم بكل شيء، إلا أن مقاومة قوات سوريا الديمقراطية والشعب في سوريا أفشلت كافة محاولات أردوغان تلك وتحول داعش إلى خبر كان بعد القضاء عليه في آخر معاقله في الباغوز على يد قوات سوريا الديمقراطية.

أراد أردوغان أيضًا الاستثمار بورقة اللاجئين لإبتزاز أوروبا وأخذ الأموال منها وكذلك شراء صمتها حول ما يسعى لتنفيذه إن كان في سوريا أو في نقل الارهابيين إلى ليبيا ونشر الفوضى من جديد. هذه المحاولات أيضًا لم تُنجي أردوغان من السقوط بشكل كبير نتيجة الضربات التي تلقاها إن كان في سوريا أو ليبيا أو حتى في عرض البحر المتوسط وعنترياته في التنقيب عن الغاز.

بعد القضاء على داعش حل زمن الكورونا وإلهاء العالم به على أنه الخطر الداهم الذي سينتشر في كل مكان وعلى الجميع الاحتياط له. عند أردوغان لا فرق بين داعش أو الكورونا فهو يريد استغلال أي شيء لمصلحته واستمرار فساده وسلطته واستبداده في تركيا أو المنطقة.

وأني على يقين بأن العالم سيقضي على كورونا كما قضت قسد على داعش، ليبقى الفيروس الأخطر على قيد الحياة منتظرين من يقضي عليه والمتمثل في عقلية أردوغان التي إن انتشرت ستحرق الأخضر واليابس.

وأخيرًا، في معمعة خطر كورونا على أنه فيروس بيولوجي أو مخبري، يبقى أن مرحلة ما بعد كورنا ليست كما قبلها. ولربما سنشهد مرحلة ولادة نظام عالمي جديد.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق