شؤون ثقافية

/ الأزرق يتنفس/

الكوكب في إجازة نقاهة.

/ الأزرق يتنفس/
الكوكب في إجازة نقاهة.
إن الذي يعتقد بأن كوكبنا هذا،أي كوكب الأرض لا يفكر،فهو لا يفهم شيء.
إن الذي يعتقد بأن الطبيعة صماء عمياء خرساء،بلا عقل و بلا توازن،و بلا إحساس و بلا مشاعر،ايضا لا يعرف شيء.
الذي يعتقد بأن الإنسان أرقى من الشجرة و العشب و الدودة و الحشرة و السمكة،فهو أيضا واهم لا يفهم، ربما الإنسان هو أشرس المخلوقات،و لكن ليس أكثرها رقيا،أية شجرة ،أية زهرة في البراري،عشبة،صبارة في الصحراء،حشرة و دودة أكثر رقيا من الإنسان هذه الآلة الشرسة،هذه الآلة النشاز في سيمفونية الكون هذا الكائن المتمرد على قداسة الماء،و أقول الماء،لأن الماء هو العقل و الملحن و المايسترو في إدارة الأرض، المايسترو الذي يجمع كل الكائنات على ظهر هذا الكوكب، الماء العقل الأول ،السر الأول، العارف الاول بتاريخ الخليقة و تاريخ هذا الكوكب العجيب المختلف،المخلوق في معظمه من الماء، الماء الشيفرة الأولى و المشتركة بين كل مخلوقات هذا الكوكب، الحبل السري العاقل بين كل الكائنات على هذا الكوكب،و المذكور في كل الديانات،المؤسس بوضوح وجلاء و مركزية دون أن نتعظ من ذلك.
فمن يعتقد بأن الماء الذي في الكأس و نشربه و نتحمم و نغتسل به كل يوم ،لا يحس و لا يشعر، فهذا الإنسان لا يعرف شيء.
الماء حيث وجد الماء،وجدت الحياة،وجد النبات و الأشجار و الحشرات و الثمر و اللطف و الرقة،وجد الوجوه الناعمة الرقيقة،وجدت الفراشات العصافير و العطر و الهدوء، و حيثما إنعدم الماء، إنعدمت الحياة و برز الغبار و العدم و الجفاف و كانت الوجوه الكالحة الجافة المتجعدة الخاوية من السعادة.
على مدى سنوات مضت،كل الإجتماعات المؤتمرات الدولية،و الاتفاقيات الدولية حول المناخ و الإحتباس الحراري و التلوث،من كيوتو،إلى باربس الي مدريد، بولندا و غيرها،لم تكن لتردع الإنسان، هذا الكائن الأناني الجشع البشع للتفكير للحظة واحدة بمستقبل هذه السفينة التي نبحر فيها جميعنا،و التي لم يتوقف عن ثقب قعرها بلا هوادة.
مدن كبرى لا ترى السماء من دخان و ضباب المعامل و المصانع،و السيارات،آلاف الهكتارات من الغابات التي يتحول اشجارها الى موبيليا و اسرة و كراسي و حطب للحرق،آلاف الأنهار و البحيرات الملوثة بالمواد الكيميائية السامة،ملايين الحيوانات التي تموت من هذه المواد،النايلون و البلاستيك الذي جرى إلى البحار و المحيطات ليتجاوز عدد السمك فيها.دون ان يفهم الإنسان مدى الخطر الذي يحيطه و بحياته و حياة هذا الكوكب.
فكان لا بد من ردة فعل للأرض و الطبيعة العاقلة لحماية نفسها بنفسها.
كانت في البداية الأعاصير و لم تنفع،التسوناميات و لم تنفع،سنوات الجفاف و من ثم الفيضانات و الهطولات المطرية الرهيبة دون نفع،الزلازل البراكين لا تنفع، موجات الثلوج الغير مسبوقة حتى على المناطق الصحراوية الظواهر الطبيعية الغير متوقعة لم تنفع في دق ناقوس الخطر عند الإنسان،فكان الكورونا ،و حتى فيروس كورونا هذا ليس سوى قرصة أذان خفيفة،لنتدارك الوضع قبل فوات الأوان، و انا على يقين بأن الطبيعة قادرة على إبداع فيروسات و ظواهر طبيعية أخرى تفتك بالبشر و تعيد الكوكب و البشرية إلى زمن الديناصورات و اكثر.
فيروس كورونا الذي حجر الناس في بيوتهم على مدى شهر تقريبا على كامل الكوكب،الذي حجر 7 مليارات من البشر في مخابئها كالخفافيش و الجرذان،ما نفعت الدول العظمى أسلحتها الغبية و الذكية،و لم ينفع أصحاب الأرصدة المليارية في البنوك و أصبح سعرهم بسعر أي مشرد في أية بقعة من العالم، يختبئون من كائن لا تراه العين،فيروس أوقف إنتاج المعامل و المصانع و عطل حركة السيارات و المركبات في المدن العملاقة، و أوقف ملايين الرحلات اليومية للطائرات عبر العالم.
فيروس متناهي الصغر،لا يمكن أن نراه إلا بالمجهر المتطور، كان كفيلا بأن مدن كبيرة كبكين و شنغهاي و طهران و المدن العملاقة حول العالم، أن يرى سكانها السماء الزرقاء بعد عقود،كان كفيلا بتنظيف السماء من مخلفات وقود الطائرات و المصانع الضخمة لبعض الوقت،كفيلا بعودة اللون الأزرق و الأسماك الى اقنية المياه في مدينة البندقية،كفيلا بعودة الحيتان إلى الظهور من جديد في المحيطات و أعالي البحار، و لن أكون مبالغا لو قلت إن الطبيعة ذكية حتى في إختيار التوقيت،هذا الفيروس الذي حبس الوحش في المنزل و اختيار فصل الربيع،الفصل الذي تتكاثر فيه الحيوانات و الحشرات و الأسماك و النبات في القسم الأكبر من هذا الكوكب،حتى التوقيت كان مناسبا،لتعيد الأرض توازنها،لتعيد الأرض ترتيب سيمفونيتها الطبيعية بمعزل عن النشاز الطارىء،بعيدا عن أعين و أياد ووجود،و ثقافةو وحضارة الوحش.
الوحش المختبىء في جحره كالخفاش.!؟
عثمان حمو.23.03.20

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق