شؤون ثقافية

ثمَّ ألقيتُ نفسيَ في الهاويةِ

ثمَّ ألقيتُ نفسيَ في الهاويةِ
 
زكريا شيخ أحمد
الوسادةُ التي هممْتُ بوضعِ رأسي عليها كي أنامَ ؛
تحولَتْ لكومةِ حجارةٍ ذات نتوءاتٍ حادةٍ ؛
حملْتُها بصعوبةٍ ، دسسْتُها في أحدِ جيوبي
و قلْتُ في نفسيّ لا بأسَ ؛
بإمكانيّ النومُ دونَ وسادةٍ
فأنا غالباً ما أجدُ وسادتي في الغربِ
و رأسيّ في الشرقِ
حينَ الإستيقاظِ .
 
اللحافُ الذي أردْتُ التدثرَ بِهِ ؛
تحولَ لأشواكِ صبارٍ مصفوفةٍ
و متلاصقةٍ كسياجِ معتقلٍ متينٍ ؛
طويتُهُ ثمَّ حملْتُهُ بحذرٍ شديدٍ
و دسسْتُهُ في أحدِ جيوبي ،
قلْتُ في نفسيّ لا بأسَ بإمكاني النومُ دونَ لحافٍ
فكثيراً ما أرى لحافيّ في وادٍ و أنا في وادٍ آخر
حينَ الإستيقاظِ .
 
الفراشُ الذي أردْتُ الإستلقاءَ عليهِ ؛
تحولَ لهاويةٍ سحيقةٍ ؛
مددْتُ ذراعيّ على إتساعِهِما ؛
كومْتُهُ و كومْتُهُ
ثمَّ ضغطْتُهُ بقوةٍ
و إبتلعْتُهُ كحبةِ أسبرينٍ ؛
قلْتُ في نفسيّ لا بأسَ
فأنا منذُ زمنٍ بعيدٍ
أنامُ في الهاويات
ثمَّ ألقيتُ نفسيَ في الهاويةِ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق