شؤون ثقافية

ما لا يُرى بالعين المجردة

ما لا يُرى بالعين المجردة
 
هيثم رفعت
 
الخرائطُ الشقراءُ
تَرتَجفُ … تَغْسِلُ يَدَهَا من دماءِ
كل وردةِ حبٍ قطفوها من قصائدَ تبكي حنيناً
بلهجة خيمة عربية
في الرجفة المقابلة خرائط الزيتون و النخيل و أزهار النيل
تصلي في مسجد له أجراس و كنسية بمئذنة
تسجد في الخفاء لصلاة للجماعة منهية عنها !
لِتَرَى ما لا يُرَى بالعين المجردة
** ** **
لا رجفة تعلو على رجفة الموانئ التي تنكر سفنها
الأختام قطعوا ألسنتها فما عادتْ تبصقُ
في وجهِ كلِّ مسافرٍ للريح
نَفْوْهُ
في عبارةِ وداع
لا جلاد و لا ضحية
لا بندقية حولاء و لا صدر تخترقه
لا دبابة مُصابة بجنون العظمة و لا أعشاب تدهسها
لا لغم ” سِيكوباتي ” و لا أقدام للحلْمِ يَبْتْرُها
لا ” هتلر” للفوضى و لا قطبٍ جنوبي يُؤدّبه
الأقفال والجدران و كمّامات الصمت
تُطارد ……
تُحاصر كل من يتنفس !
يُخْرس الرصاص وزئير ال ( F16)
ليتحدث ما لا يُرى بالعين المجردة
** ** **
أما أوردتي الغاضبة
فتعيش في حالة احتباس مجازي
تبحث عن استعارةٍ مُنْتَصرة
آتية من ساحة المعركة تُرجع للأرملة
من كانت تنتظره
و تُعيد للقذيفة رشدها و للجندي ذراعه المفقود
تبحث عن نص يحرق خيام الخوف
و يعيد للصحراء هيبتها
و للشعراء نجماتهم البعيدة
عن ورقة تكتب بأنامل التعبد
و تصبح خبزاً ساخناً تُطعم به فقراء الليل
عن سطورٍ كاملة الارتواء
كلما مر عليها بئرٍ وحيدٍ
تفجّرت الينابيع من تحته
عن طريقٍ تراه أقدام العفوية
عن قصيدةٍ لا تُقرأ بالعين المجردة
** ** **
التجرد ساتر خلفه الفراغ
الفراغ المسكون
الذي لا نفهمه
فمن ينصت له ؟
و يمسك بخيوط النداء
تجرّد الشيء و اللاشيء
فالله لا يُرى بالعين المجردة
و اللاشيء جند من جنوده
قاتل تَصطك ركب الكون منه
يسكن مقابض الأبواب
يعيش على طاولات الانتظار
بخّة أو عطسة صدقٍ واحدة تمحوه
من على لسان الوجود !
الصدق ماء وضوءٍ
و سُلَّم إلى السماء
الصدق أن نرى
ما لا يُرى بالعين المجردة
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق