شؤون ثقافية

مرثيةٌ لمقبرةِ الأطفال

مرثيةٌ لمقبرةِ الأطفال
بُرهـان شـاوي
 
زهرة ٌ برية
تنمو على قبر صبيٍ قد ثوى في السابعة
وسياجُ المقبرةْ..
حَجرٌ أنهكهُ السيلُ
وعشبٌ
وزهورٌ رائعةْ .
 
ما الذي يعَرفهُ هذا الصبيُ الراقدُ الآن
عن الموت ؟
وماذا يعرفُ الموتُ عن الاطفالِ ؟
 
ما جدوى الطفولةْ ..
حينما يقـتـاتـُها المــوتُ
ولا يتركُ غير الحزن للأم ..
وبُقيا ذكرياتٍ دامعة؟
 
*********
 
بعدما تدخلُ مرتابا إلى مقبرة ِ الأطفالِ ..
ينتابكـ صمتٌ
باردٌ ..
قاسٍ ..
حزينْ
 
إنَّها نفسُ الحـكايـة
سوفَ يرويها لكـَ العشبُ ..
وهذا الحجرُ الصامتُ ..
هذي الزهرةُ البريةُ
الأشجارُ في الغابةِ ..
ماءُ النبعِ
هذا الوعلُ البريُّ ..
ذاكـَ الجديُ…
 
يا أيتها الأرضُ
تُرى ..
هل يعرفُ الاطفالُ معنى الموتِ؟..
 
هل تذكرُ هذي الأرضُ ..
أحداقَ صبي قد ثوى في السابعة؟
 
*
*
يدخلُ الليلُ ..
إلى مقبرةِ الأطفالِ
يستيقظُ طفلٌ قد ثوى في السابعةْ ..
لا يجدْ غيرَ ترابِ القبرِ
يشتاقُ الى الشمسِ ..
ويستذكرُ وجهَ الأمِ ..
يبكي ..
وهو في القبر ..
يريد الأمَ ..:
 
( أمي ..
آه يا أمي ..
تعاليْ)..
 
يصرخ الطفلُ ..
ويبكي ..
 
تنبتُ الصرخةُ من فوق جدارِ القبـرِ
*
*
في الصباحات الندية..
زهرةٌ بريةٌ
تنبتُ
من قبرِ صبي قد ثوى في السابعةْ
 
السليمانية
1976
 
من مجموعة ” مراثي الطوطم”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق