جولة الصحافة

أردوغان أمام خيارين في إدلب: المواجهة أو الاستسلام

السماح لنظام الأسد بالسيطرة على إدلب لن يؤذي أردوغان داخليا فحسب، بل سيضر على الأرجح بسمعة تركيا.

روسيا أعلنت صراحة أنها ليست بوارد وقف العملية العسكرية في شمال غرب سوريا معتبرة أن مثل هذه الخطوة هي “استسلام للإرهابيين”، الأمر الذي يضع تركيا في موقف صعب وبين خيارين أحلاهما مر: المواجهة أو الخضوع لشروط موسكو.

رفض وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الثلاثاء الدعوات إلى وقف الهجوم السوري المدعوم من موسكو في إدلب وريف حلب شمال غرب سوريا، وقال إن ذلك سيكون بمثابة “استسلام للإرهابيين”.

وجاءت تصريحات لافروف مع بدء العد التنازلي للمهلة التي حددها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لدمشق للانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها، والعودة إلى ما قبل 17 ديسمبر الماضي وهو طلب تعتبره موسكو غير واقعي، ولا يمكن النظر فيه.

وقال الوزير الروسي أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف إن وقف الهجوم لن يكون “مراعاة لحقوق الإنسان، بل إنه استسلام للإرهابيين وحتى مكافأة لهم على أفعالهم”.

واتهم بعض الحكومات بأنها “ترغب بتبرير أعمال شنيعة ارتكبتها جماعات راديكالية وإرهابية”، وقال لافروف “بخلاف ذلك سيكون من الصعب تفسير التحذيرات من إمكانية إبرام اتفاقات سلام مع قطاع طرق”.

وبدت تصريحات وزير الخارجية الروسي موجهة خصوصا إلى تركيا التي تقاتل قواتها حاليا إلى جانب هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) لوقف تقدم القوات السورية خاصة شرق مدينة إدلب.

ودفع التصعيد العسكري للقوات السورية وحليفتها روسيا ضد هيئة تحرير الشام وفصائل أقل نفوذا في محافظة إدلب ومحيطها منذ ديسمبر نحو 900 ألف شخص إلى النزوح، توجّه عدد كبير منهم إلى مناطق قريبة من الحدود التركية باعتبارها أكثر أمانا.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال إنه يخطط لعقد قمة في 5 مارس المقبل مع زعماء روسيا وفرنسا وألمانيا حول النزاع المتصاعد في سوريا، لكنه تراجع الثلاثاء وقال إنه ليس هناك “اتفاق كامل” حول عقد القمة الرباعية، مثيرا بذلك الشكوك بشأن هذا الاجتماع المرتقب الأسبوع المقبل.

وسبق وأن نفى الكرملين وجود خطط لعقد قمة تجمع موسكو بأنقرة وباريس وبرلين، معتبرا أن الفكرة تدور حول اجتماع يضم الفاعلين في مسار أستانة (روسيا وتركيا وإيران).

وعلى خلاف أنقرة لا تبدو موسكو متحمسة لعقد لقاء قريب بين قيادتي البلدين، وأن المسؤولين الروس يمارسون نوعا من الحرب النفسية على تركيا لإخضاعها لشروطهم ألا وهي إبرام اتفاق جديد بديل عن اتفاق سوتشي المنتهي بطبعه وقوامه إنشاء منطقة خفض تصعيد جديدة على حدود تركيا وبعمق 15 كلم ونقل نقاط المراقبة التركية إلى هناك، مع تعهد أنقرة برفع الدعم عن “الإرهابيين”.

وترفض أنقرة هذا الخيار لأن ذلك سيعني فقدانها لورقة مهمة تراهن عليها في بزار المساومات حول مستقبل سوريا.

ويقول محللون إن أنقرة في وضع صعب والخيارات التي أمامها أحلاها مر، فإما أن تجازف وتستمر في دعم الجماعات الجهادية والمقاتلة وهذا سيكبدها خسائر بشرية في صفوف قواتها حيث تجاوز عدد القتلى والجرحى من العناصر التركية في إدلب وريف حلب أكثر من 20 عنصرا، فضلا عن كونها ستجد نفسها في مواجهة أسوأ أزمة نزوح في الوقت الذي بات فيه المجتمع التركي يرفض احتضان المزيد، أو التراجع وهذا الأمر ستكون كلفته باهظة ليس فقط على الصعيد الداخلي بل وأيضا الخارجي.

وأفاد الباحث لدى “شاتهام هاوس” حايد حايد أن “أردوغان يدرك الامتعاض الشديد في تركيا تجاه اللاجئين السوريين”. وأضاف “لذلك تصوّر (أنقرة) عملياتها في إدلب على أنها وسيلة لمنع عبور المزيد منهم. وسيكون الثمن (السياسي) أعلى بالنسبة إليه إذا خسر العديد من الجنود في سوريا وفشل مع ذلك بمنع اللاجئين من العبور إلى تركيا”.

وأوضح “لكنه قد يتمكن من تحقيق مكاسب من الأزمة إذا كانت نتيجة تدخله إيجابية”، ولفت إلى أن “السماح للأسد بالسيطرة على إدلب لن يؤذي أردوغان داخليا فحسب، بل سيضر على الأرجح بسمعة تركيا وقدرتها على فرض سلطتها”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق