شؤون ثقافية

{ و كأنني ما زلت أحبكِ }

{ و كأنني ما زلت أحبكِ }
 
 
هيثم رفعت
 
 
الجميع يتحدث هنا
عن اختراق متصفحه الفسيبوكي
و أنا أتحدث عن اختراق وطن !
امراة كأنها عاصمة للحزن
صباحها يجيد الخشونة
حتى آخر نسمة مُدَبِّبةٍ
و كأنها خريف يمشي على قدمين
و لا ربيع صادق..
 
نسيت….
أو كأنني نسيت
اني أتنفس
و كأنني ما زلت حياً
 
الكتابة تعني أني على قيد الحياة
و الاحتراق
تماماً..و كأنني ما زلت أحبكِ
الاحتراق لا يعني الفناء
أو الخلود
يعني أنك صادق بعذوبة نهرٍ
و متساقط كنيزكٍ
يترك مكتوبه الغرامي على عتبة الليل
لينام في سلامٍ
و في فمه حلمة أملٍ
و نار
 
على وسادة لا تُجيد النسيان
تتفتح لها كل ليلةٍ
ألف شوكة ذكرى
الذكرى لا تعني أنك على قيد الحنين
و إنما هي لسعة طائشة
لجمرة السؤال
 
تماماً..كأنني اشتاق لكِ
و كأنني أحبكِ
و أنني سأحيا في مدائن شفتيكِ
كأي مواطن له وثيقة سفر
تَهابها المطارات
و لا تركل مؤخرتها الأختام ..
و تَستقبلها كلاب الحراسة
بذيولٍ بشوشة
و بفكٍ مبتسمٍ
 
وجعي أكبر من كون وثيقة السفر
اثبات للفحولة
و أنها بصحة جيدة
و لا تعاني من فقر الدم
و لا شلل الانتظار
و أنه رغم فقر صباح بلادي
ما زلت اصنع المزيد من النصوص البالسّتية
كي يُحرم التفريق
بين بشرة جوزاي السفر الامريكي
و الصومالي
و لكي تستقبلني مطارات صدركِ
و بكل لهفةٍ
 
و جعي الأكبر
أني ..
و كأني ما زلت أحبكِ
و أن وسادتي لا تُجيد النسيان
و أني ما زلت أحلم
بأن أرى في حقول عينيكِ
الاكتفاء الذاتي من الفرح
هنا يظهر الفرق بين عضة الحظ
و الاكتفاء بثياب العمر الممزقة !
 
لهذا… ما زلت أفصل ألف ثوبٍ للنهار
كي تسترني القصيدة
و رغم هذا ..
ما زلتُ أدخنُ السجائرَ الرَّدِيئَةَ
و أحتضنُ امرأةً فيسبوكية
اكتشفتُ مؤخراً
أنها تُدعى : عَلِيّ !
 
ربما هي وسيلة لاشعال المزيد
من الحروب الطائفية
بين النثر و الموزون
و لكنها أكبر دليلٍ على التعاسة
و على الشيزوفرينيا
و على قسوة الخِتان
و على نجاح
الانتخابات الرئاسية المقبلة !
 
الجميع يطالبني بالصمت
و أنا اطالبهم بالكف عن هز خصر الميادين
ما زالوا يتحرشون بقلمي
و يدعون أنني مواطن
له رفاهية النوم مبكراً
و ركوب القطارت المكيفة
و قضاء هذا الصيف
في منتجعات الفرح
 
لهذا .. كأنني ما زلت أحبكِ
و أكذبُ كلّ من يُناديكِ بصيغة خشنة باردة
الأنوثة تعني أنكِ معطف دافئ
و اكتمال الفحولة ..
سنعرفها على عتبة القدس
 
حتى إن كنا نتعاطى المزيد
من منشطات الحلم
و نمارس العادة السرية
للمجاز
 
الفحولة تعني بأن لا تسمح لقلمكَ
أن يمزق ثياب امرأة أحببتها
حتى إن كانت تُدعى :
عَلِيّ !
 
لا تعني
أن وسادتكَ بلا قلب ٍ
و أنها تجيدُ النِّسْيَان
 
بل هي أن تحتمي بكَ
كل ضفيرةٍ خائفة
لتغفو معكَ
على وسادةٍ تطير..
لها ريش الأحلام
و التأوه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق