منوعات

الكعب العالي شكل من أشكال الحرية

باريس – يقول كريستيان لوبوتان مصمم الأحذية النسائية التي تتميز بنعلها الأحمر وكعوبها الشاهقة “عندما أصممها لا أفكر بالراحة” مشددا على أن إبطاء مشية النساء هو “شكل من أشكال الحرية” لا يؤثر عليه مرور الزمن.

ويؤكد مصمم الأحذية البالغ 57 عاما في مقابلة عشية معرض استعادي يفتتح الأربعاء في قصر “بورت دوري” في باريس لمناسبة مرور 30 عاما على بدء نشاطه، “لا ترغب النساء بالتخلي عن الكعوب العالية”.

وصمم لوبوتان الآتي من عالم المسرح وهو يعتبر من رموز الثقافة الشعبية، آلاف الأحذية الفاخرة التي تراوح بين كعوب مسطحة و16 سنتيمترا. وقبل عشر سنوات، خاض غمار الأحذية الرياضية للنساء لأن زبوناته كن يتهافتن على المقاسات الصغيرة منها في متجر الرجال.

إلا أن التصميم الذي جعل اسمه على كل لسان في العالم حذاء انثوي بامتياز إذ يقوس القدم بفضل كعب شاهق.
وأتى هوسه بالكعب العالي من رسم حذاء بكعب عال مشطوب بالأحمر اطلع عليه كريستيان لوبوتان وهو في سن العاشرة عند زيارته متحف “بورت دوري” الذي يستضيف معرضه الاستعادي حتى تموز/يوليو.

وكان هذا اللوح يشير إلى منع انتعال الكعوب العالية في المتحف لعدم إلحاق الضرر بالأرضية الخشبية.
ويؤكد لوبوتان “بدأت أرسم بسبب هذا اللوح. وقد يكون الحظر لعب دورا في اللاوعي عندي (…) وثمة جانب من لغز أيضا إذ أن رسم الحذاء غالبا ما يرتبط بجانب جنسي”.

وتغرقه هذه الصورة أيضا في “عالم الانحناءات والتقويسات” الذي تحكم بأسلوبه المرتبط ارتباطا وثيقا بالكعب العالي.
لكن هل الكعوب العالية لا تزال مناسبة مع الاقبال على الأحذية الرياضية والبحث عن الراحة مع أنماط حياة نشطة أكثر فأكثر فيما الكعوب تغيب عن منصات عروض الأزياء ويمرر مصممون من أمثال الإيطالية ماريا غراتزيا كيوري من دار “ديور” رسائل مدافعة من حقوق المرأة من عروضهم بأحذية مسطحة.

يرد كريستيان لوبوتان بقوله “ينبغي أن تتمتع المرأة أيضا بحرية أن تكون أنثوية. لِمَ نمتنع عن واحد عندما يمكننا الاستمتاع بالاثنين”.
وقد ترعرع لوبوتان مع ثلاث شقيقات لكنه كان يشعر بأنه “محاط بـ300 امرأة”. وهو يؤكد أن ما من امرأة “تريد ارتداء بزة موحدة”.

ويضيف “تقييد الحرية مع اعتبار أن النساء سيسلكن نفس الاتجاه يعني أن كل النساء متشابهات، وهو أمر يخذل المرأة بسلبية برأيي”. ويرى أن انتعال أحذية لوبوتان بكعب عال و”التوقف عن الركض أمر إيجابي أيضا”. ويؤكد “ما من حذاء علو كعبه 12 سنتيمترا يوفر الراحة (…) إلا أن النساء اللواتي يأتين إلي لا يبحثن عن خفين!”.


ويتابع قائلا “لا أريد أن يقال عندما يتم النظر إلى أحذيتي “تبدو مريحة جدا” المهم بالنسبة إلي أن يقال ما أجملها وتعجبني كثيرا”
ويرى المصمم أن الحداثة والتطور الأساسي الرئيسي في مجال الأحذية لا يتمحور على الكعوب بل على مفهوم “نيود” (اللون الجلدي). ويوضح “قبل 10 سنوات، كان هذا اللون يسمى “بيج” أما اليوم، فنحن نفكر في كل تدرجات لون الجلد”.

وقد باشر مجموعات “لي نيود” العام 2009، وهي تهدف إلى إطالة رجل المرأة من خلال اللعب على تواصل اللون مع القدم المنتعلة للحذاء.
وقد كرست قاعة كاملة لهذا الميل مع تسع منحوتات ضخمة مغطاة بالجلد من إنجاز الثنائي الانكليزي ويتكر/ماليم مع ألوان مجموعة “نيود” المختلفة.
ويروي المعرض المكرس للوبوتان جوانب معروفة وغير معروفة من حياة المصمم الشهير مع سينوغرافيا غنية ولافتة.


ويرى أوليفييه غابيه مدير متحف الفنون التزيينية ومفوض المعرض أن كريستيان لوبوتان هو من القلائل الذين قربوا الموضة من الثقافة الشعبية.
ويوضح “لوبوتان اسم يتكرر كثيرا في أوساط الراب والسينما والناس يتعرفون عليه سريعا عندما يطرح اسمه”.
وهو امر يسعد المصمم.
ويختم قائلا “الثقافة الشعبية غير متحكم بها ولا يمكن التحكم بها وعندما يرتبط اسمي بها فإن الأمر يسعدني”.

المصدر: ميدل إيست اونلاين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق