شؤون ثقافية

عَذارى الصَّهيل

عَذارى الصَّهيل
نثرية بقلم: صالح أحمد (كناعنة)
 
أيُّها الماضي…
وأثناءَ المنامِ الطّويلِ الثَّقيل..
خَلفَ مَلامِحي لَمَستُ عِطرَك..
كُنتُ وأيّامِيَ التّائِهَة..
نَبحَثُ عن آثارِنا في غُبارِكَ الغارِب
نَبحَثُ عَن أسمائِنا بَينَ احتياجِ أمِّنا للخُبزِ..
واغتِرابِنا عَن شُموخِ النّخيل..
بِلا سُروجٍ هُنا تَمُرُّ خُيولُ الغَرام..
أقوامٌ مِنّا.. لا يَفهَمونَ لُغَةَ الخَواطِرِ العُذرِيَّةِ..
ناموا ..
وها هُم يحلُمون..
مَواسِمُ مِن فَرَحٍ لا تَنمو سِوى في صُدورِهم
خارجَ الصُّدورِ عَذارى يحلُمنَ بانزِياحِ الخريف..
يَنثُرنَ أَدعِيَةً مَلغوزَة..
تَتَحَرَّشُ بِنِدَفِ الغَيمِ البَعيد..
يَرقُدُ خَلفَ انقِباضِ القُلوب
هُناكَ… في غَيهَبِ الفَيافي الزّاحِفَة
أحلامٌ صَرعى…
تَنِزُّ عَطَشًا مُبهَمًا..
لا تَكُفُّ عَن الامتِدادِ خُيوطُ الحلُم..
تَمتَدُّ.. تَمتَدُّ حتى شَفَةِ الموتِ الرَّطب..
في الحلُمِ لا أحَدَ يَموتُ بِلا وَداع..
في الحلُمِ لا يَتَرَدَّدُ الموتُ أن يَلبِسَ ثَوبَ الجَمال
نَرى شَمسًا غَيرَ الشّمس..
أفُقًا تَجلِدُهُ الرّيح
حُبًا تُغَيِّبُه الأسرار
لا تَمنَحُنا سوى تَجرِبَةِ اللُّجوءِ إلى مَزيدٍ مِنَ الأعذارِ
في وَجهِ الرّيحِ المتَعَطِّشَةِ إلى زَمَنٍ يَتَقَلَّص..
كُلُّنا يَقتُلُنا الخوفُ عَلى تَضاريسِ الغِوايَة..
أيُّها الماضي!
أنَذا أَقِفُ على الحافَّةِ اللّامَنظورَةِ لِـحُلُمِيَ المجروح
أرى أقوامًا مِن جِلدَتِنا ..
يَتَقَوقَعونَ تحتَ الأدخِنَةِ الرّاعِشَةِ لهزيمةِ الحلُمِ الأخير
يُحاوِلونَ إسبالَ حُدودِ الحلُمِ عَلى الهاوِيَة
يَستَوقِفونَ الصّمتَ على شَرَفِ الغائِبين..
في جِراحِنا المعزولَةِ عَن إحساسِنا
تَتَناسَلُ أعباءُ اللّذَّةِ
شَيءٌ ما يَجعَلُنا نَستغيثُ جُنونَنا
نَستَجمِعُ كُلَّ جَلالٍ سَقَطنا في الطَّريقِ إليه..
لِنُكَرِّمَ مَن لا يَنتَظِرونَ تَكريمَنا
ثُمَّ نَأوي…
نَلوذُ بِعَدالَةِ الحلُمِ الأَبَدِيَّة..
نُعيدُ صِياغَةَ المراثي في استِحضارِنا مَفاخِرَ الأجداد
نَروحُ إلى مَرايا العَتمِ التي لا تُتقِنُ تَحسينَ صُوَرِنا لَنا
نُعيدُ تَحالُفَنا مَع قِصَصِ الغابِرين
نَستَعِدُّ لِسَفَرٍ بَعيدٍ يَطول..
لِسِردابِ أُسطورَةِ الانتِصار..
لِريحٍ تُغازِلُ صَحراءَنا..
تُحاوِلُ إغراءَها بالرَّحيل…
إلى نُقطَةٍ لانزِياحِ الخريف..
يُقَلِّلُ فينا جَفافَ الأماسي
لِتَعدو عَذارى الصَّهيلِ الـمُخيف
خارِجَ أعذارِنا الغائِرَة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق