شؤون ثقافية

صديق حزني

صديق حزني
 
بسام المسعودي
 
 
صديقيّ
أنا حزين كخيالك وأنت مرتدياً قميصاً رث
خلفته طفولتك
وجدناه معاً أمام خيبة العشرين من عمرك
تعلم أن فرحي أبكم
وضحكات عمرنا المراهق صماء
وحزنك ملبد بكدر إنتظار لفرحة هشة
ملامحها
أزرة ياقة تطوق عنقك المجهد
يتفلت منها خيالاً واحد
يصل موعد حُزني
يشكوك لي.
 
أنا حزين أتهادى خلف أخيلتي بلا هدوء
وهاوية الوراء تتعب أمزجة عمرنا الرخو
لحزننا صرير
وكلانا في طريق تسير بنا
لأقاصي منهكة
نقطف من فوهة الخيبات
خيال الوصول بئر القرية
ندلي بدلاء
العمر
نروي ظمأ أروحنا المتعبة
أقداح ماء ضحلة
تغسل قميصك
تنشره على حبل حزني المتدلي بين شيخوختي البالغة
ثلاثون عاماً وعنقك بلا ياقة خيال تطوقه.
 
صديقيّ
أنا لون حزين
لا أصلح أن أكون على لوحة فرح إلا معك
صرت صقيعاً
أصيب الأرواح بالبرد
صقيع جعلني قطباً متجمداً
لا أثر للحياة فيه
عدا بطاريق قلبي الكسولة
تتمايل في مشيها
وكائنات شوق تعيش داخل جحور روحي المتجمدة
والكثير من الذين
أمنوا أن صقيعي أشد من الجمر.
 
صديقيّ
قبل أن تقرر إيقاف نزفي
تعلم كيف يمكن
لروحك أن تتقن خاصية التجلط
سل ظنونك الباقية بدمي
عن طبيعة العلاقة بين كرياتك الدموية الحمراء
تعيش داخل أوردتي
وكرات الضجر الرمادية
ألقهما أصابعي فأكتب لك
وللعابرين مدارب قلبي
نصوص مشبعة بالألياف علها تفي بوقف نزفي
وتعينك على تعريف حزني وحزنك.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق