اخبار العالم

حقائق وأرقام ..عشية الذكرى ال69 للنكبة

حقائق وأرقام ..عشية الذكرى ال69 للنكبة
الإحصاء الفلسطيني: الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على أكثر من 85% من أرض فلسطين

غزة / فارس أبو شيحة ـ xeber24.net

في يوم الخامس عشر أيار / مايو من كل عام يتذكر الفلسطينيين والعرب عموماً ما حل بهم عام ال48، فقد شهد هذا اليوم ثلاثة أحداث كبرى وهي: زوال اسم فلسطين عن الخارطة السياسية والجغرافية، وقيام دولة إسرائيل، وبدء الحرب العربية الإسرائيلية الأولى.
وشكلت نكبة فلسطين محطة سوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني، فمن ناحية تم طردهم من وطنهم وأرضهم وجردوا من أملاكهم وبيوتهم ، ومن ناحية أخرى شردوا في بقاع الأرض لمواجهة كافة أصناف المعاناة والويلات.
وأكد تقرير صادر عن المركز الإحصاء الفلسطيني بمناسبة الذكرى ال69 للنكبة، أن نكبة عام ال48 تمثلت باحتلال ما يزيد عن ثلاث أرباع من مساحة فلسطين، وتدمير531 تجمعا ً سكانيا ً وطرد وتشريد حوالي 85% من السكان الفلسطينيين.
التطهير العرقي
ويرى بعض المحللين السياسيين والكتاب ، إن ” مصطلح النكبة يعبر في العادة عن الكوارث الناجمة عن الظروف والعوامل الطبيعية مثل الزلازل والبراكين والأعاصير، بينما نكبة فلسطين كانت عملية تطهير عرقي وتدمير وطرد لشعب أعزل وإحلال شعب آخر مكانه، حيث جاءت نتاجاً لمخططات عسكرية بفعل الإنسان وتواطؤ الدول، فقد عبرت أحداث نكبة فلسطين وما تلاها من تهجير عن مأساة كبرى للشعب الفلسطيني، وتشريد نحو 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، فضلاً عن تهجير الآلاف من الفلسطينيين عن ديارهم رغم بقاءهم داخل نطاق الأراضي التي أخضعت لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1,300 قرية ومدينة فلسطينية”.
وتشير البيانات الموثقة أن الإسرائيليين قد سيطروا خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة، حيث قاموا بتدمير 531 قرية ومدينة فلسطينية، كما اقترفت القوات الإسرائيلية أكثر من 70 مذبحة ومجزرة بحق الفلسطينيين وأدت إلى استشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني خلال فترة النكبة.

الواقع الديمغرافي
وتظهر المعطيات الإحصائية أن نسبة اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين تشكل ما نسبته 42% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في فلسطين نهاية العام 2016، كما بلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث في الأول من يناير للعام 2015، حوالي 5.59 مليون لاجئ فلسطيني. يعيش حوالي 29% من اللاجئين الفلسطينيين في 58 مخيماً تتوزع بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 مخيمات في سوريا، و12 مخيماً في لبنان، و19 مخيماً في الضفة الغربية، و8 مخيمات في قطاع غزة.
وتمثل هذه التقديرات الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين باعتبار وجود لاجئين غير مسجلين، إذ لا يشمل هذا العدد من تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 حتى عشية حرب حزيران 1967 “حسب تعريف وكالة الغوث للاجئين” ولا يشمل أيضا الفلسطينيين الذين رحلوا أو تم ترحيلهم عام 1967 على خلفية الحرب والذين لم يكونوا لاجئين أصلا. كما قدر عدد السكان الفلسطينيين الذين لم يغادروا وطنهم عام 1948 بحوالي 154 ألف فلسطيني، في حين يقدر عددهم في الذكرى التاسعة والستون للنكبة حوالي 31.5 مليون نسمة نهاية عام 2016 بنسبة جنس بلغت حوالي 102.2 ذكرا لكل مائة أنثى، ووفقا للبيانات المتوفرة حول الفلسطينيين المقيمين في أراضي 1948 للعام 2015 بلغت نسبة الأفراد أقل من 15 سنة حوالي 34% من مجموع هؤلاء الفلسطينيين مقابل 4% منهم تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر، مما يشير إلى أن هذا المجتمع فتيا كامتداد طبيعي للمجتمع الفلسطيني عامة.
أكثر من 85%
ويستغل الإحتلال الإسرائيلي أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية والبالغة حوالي 27,000 كم2، ولم يتبقى للفلسطينيين سوى حوالي 15% فقط من مساحة الأراضي، وبلغت نسبة الفلسطينيون 48% من إجمالي السكان في فلسطين التاريخية، وقد اقام الاحتلال الإسرائيلي منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة بعرض يزيد عن 1,500م على طول الحدود الشرقية للقطاع وبهذا يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على حوالي 24% من مساحة القطاع البالغة 365 كم²، كما يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على اكثر من 90% من مساحة غور الأردن والذي يشكل ما نسبته 29% من إجمالي مساحة الضفة الغربية.
سرقة المياه
ويعاني الشعب الفلسطيني كغيره من شعوب المنطقة العربية من ندرة المياه ومحدودية مصادرها، الا أن الوضع المائي الفلسطيني يتصف بخصوصية تختلف عن باقي دول العالم والمتمثل بوجود الاحتلال الإسرائيلي الذي يسيطر على معظم مصادر المياه الموجودة ويحرم الفلسطينيين من حقهم في الوصول إلى مصادر المياه وفي الحصول على مصادر بديلة، حيث يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على 85% من المياه المتدفقة من الأحواض الجوفية، مما يجبر الفلسطينيين على شراء المياه من شركة المياه الاسرائيلية “ميكروت”, حيث وصلت كمية المياه المشتراه 70.2 مليون م3 عام 2015. كما يسيطر الاحتلال الاسرائيلي على معظم الموارد المائية المتجددة في فلسطين والبالغة نحو 750 مليون م3 سنويا, ولا يحصل الفلسطينيون سوى على نحو 110 ملايين م3 من الموارد المتاحة, علما أن حصة الفلسطينيين من الأحواض الجوفية حسب اتفاقية أوسلو هي 118 مليون م3 وكان من المفترض أن تصبح هذه الكمية 200 مليون م3 بحلول العام 2000 لو تم تنفيذ الاتفاقية المرحلية.
الأسرى
وتشير بيانات هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت منذ عام 1967م حوالي مليون فلسطيني، طالت كافة فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني، ومنذ بدء انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر/ أيلول 2000، سجلت المؤسسات الرسمية والحقوقية قرابة (100) ألف حالة اعتقال، بينهم نحو (15) ألف طفل تقل أعمارهم عن الثامنة عشر، و(1500) امرأة، ونحو (70) نائباً ووزيراً سابقاً، فيما أصدرت سلطات الاحتلال قرابة (27) ألف قرار اعتقال إداري، ما بين اعتقال جديد وتجديد اعتقال سابق، وتحتجز حالياً سلطات الاحتلال الأسرى في (24) سجن ومركز توقيف وتحقيق. هذا وصعدت سلطات الاحتلال من حملات الاعتقال منذ تشرين الأول / أكتوبر 2015، وطالت أكثر من عشرة آلاف حالة اعتقال من الضفة، كانت معظمها من القدس الشريف حيث بلغت ثلث حالات الاعتقالات اغلبهم من الأطفال، وحاليا يبلغ عدد المعتقلين في السجون ومراكز التوقيف الإسرائيلية 6,500 أسير، منهم 57 أسيرة، من بينهن (13) فتاة قاصر، وأكثر من 300 طفل، ونحو 500 معتقلاً إدارياً و13 برلمانياَ و29 أسيراً معتقلين قبل توقيع اتفاقية أوسلو و44 أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من 20 عاماً.
ويشار إلى أن هناك (210) شهيد من الأسرى قد استشهدوا في السجون منذ العام 1967 نتيجة الإهمال الطبي المتعمد أو نتيجة لعمليات القمع والتعذيب، ويذكر أن هناك عدد من الأسرى الذين، أصدرت سلطات الاحتلال بحقهم قرارات بالإفراج، بعد تيقنها، أنهم في مرحلة حرجة، وقد استشهدوا، بعد فترة وجيزة من الإفراج، منهم: فايز زيدات، ومراد أبو ساكوت، وزكريا عيسى، وزهير لبادة، واشرف أبو ذريع، وجعفر عوض، ونعيم الشوامرة.
النضال المستمر
وبلغ عدد الشهداء منذ بداية انتفاضة الأقصى 10,369 شهيداً، خلال الفترة 29/09/2000 وحتى 31/12/2016، ويشار إلى أن العام 2014 كان أكثر الأعوام دموية حيث سقط 2,240 شهيداً منهم 2,181 استشهدوا في قطاع غزة غالبيتهم استشهدوا خلال العدوان على قطاع غزة. تلاه العام 2009 حيث سقط 1,219 شهيداً، فيما استشهد 306 شهداء خلال العام 2012، منهم 15 في الضفة الغربية و291 شهيد في قطاع غزة، منهم 189 شهيد سقطوا خلال العدوان على قطاع غزة في تشرين ثاني 2012، بينما استشهد 126 شهيداً خلال العام 2016 من بينهم 42 طفلاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً.
طمس المعالم
ومن أبرز أهداف الاحتلال الإسرائيلي طمس المعالم الحضارية والثقافية التاريخية الفلسطينية، وتدمير الآثار والكنوز الوطنية التي تشكل عماداً ومعلماً لأقدم الحضارات في العالم على أرض فلسطين، حيث يقع ما نسبته 53% من المواقع الأثرية في فلسطين في المنطقة المسماة “ج، حيث تمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي أية أعمال تنقيب أو ترميم أو تهيئة لتلك المواقع لتكون مراكز سياحية جاذبة للزوار الوافدين والمحليين، أما بقية المعالم والمواقع التاريخية الواقعة تحت السيادة الفلسطينية، فهي أيضاً لم تسلم من احتكار واستئثار الشركات والمكاتب السياحية الإسرائيلية بمجموعات الزوار الوافدين، والتحكم بمسارات زياراتهم لتلك المواقع كما يحددها الإدلاء السياحيين التابعين للشركات الاسرائيلية، خاصة زوار كنيسة المهد في بيت لحم وجبل قرنطل في أريحا (زوار اليوم الواحد) حيث يكون ترتيب اقاماتهم في الفنادق داخل اسرائيل، وحسب معطيات وزارة السياحة الفلسطينية، فقد بلغ عدد زوار محافظة بيت لحم (التي تشكل 40% من إجمالي عدد السياح الوافدين الى الضفة الغربية) خلال العام 2014 نحو 1 مليون زائر، قدموا من خلال الشركات والمكاتب السياحية الإسرائيلية، مما يحرم الاقتصاد الفلسطيني أكثر من 75% من عوائد تقديم الخدمات السياحية اللازمة لهؤلاء الزوار.
وتأتي ذكرى النكبة أيضاً في ظل “إضراب الكرامة” الذي يخوضه الأسرى في سجون الاحتلال منذ 17 أبريل/ نيسان، للمطالبة بحقوقهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وفي ظل أزمات متتابعة، وحصار مشدد على قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق