العلوم والتكنولوجية

مسبار “باركر سولار” يستمع إلى “همسات” الرياح الشمسية

تخلق تيارات البلازما المنبعثة من أشعة الشمس ضوضاء مثل الصفير، يمكن لمسبار “باركر سولار بروب” التابع لوكالة ناسا، الاستماع إليها.

وتعرف الرياح الشمسية بأنها تيار من الجسيمات المشحونة (البلازما) المنبعثة من الغلاف الجوي العلوي للشمس، والمعروف أيضا باسم الإكليل.

و تتكون البلازما من إلكترونات وبروتونات و جزيئات مشحونة أخرى تتدفق من الغلاف الجوي للشمس، وتخرج إلى النظام الشمسي بسرعة تقارب 1.6 مليون كم/ساعة.

وأطلقت ناسا مسبار “باركر سولار بروب” في شهر أغسطس من عام 2018، لدراسة الشمس من قرب، منذ وصوله إلى النجم في نوفمبر 2018.

ونفذ المسبار جولته الرابعة بالاقتراب من الشمس في 29 يناير، على بعد 18.6 مليون كم، وهو رقم قياسي جديد تسجله المركبة الفضائية بأول جسم من صنع الإنسان “يلمس الشمس”

وكشف التحليل الأخير للملاحظات التي أرسلها “باركر سولار بروب” عن أصوات مختلفة تنتجها الرياح الشمسية، وهي عبارة عن موجات من البلازما الساخنة المشحونة كهربائيا، والتي تنبعث من الطبقات الخارجية المتوهجة للشمس، وفقا لبيان صادر عن مختبر الفيزياء التطبيقية التابع لجامعة جونز هوبكنز (APL) في ولاية ماريلاند.

وأظهرت الملاحظات السابقة للرياح الشمسية أن الجزيئات المشحونة لا تتباطأ لأنها تغادر الشمس، بل إنها تتسارع. وتتمثل إحدى أهداف برنامج “باركر سولار بروب” في استكشاف سبب كون الهالة الشمسية أكثر سخونة بكثير من سطحها، وبالتالي كيف تمتلك الجسيمات الموجودة في الرياح الشمسية الكثير من الطاقة.

ومن خلال دراسة موجات البلازما هذه، يأمل العلماء في فهم العمليات التي تؤدي إلى تسخين الهالة وتسريع الرياح الشمسية.

وباستخدام أداة التحقيق في الحقول الكهرومغناطيسية (FIELDS) للمسبار، لاحظ العلماء تقلبات في المجالات الكهربائية والمغناطيسية الناجمة عن موجات البلازما داخل الرياح الشمسية المتدفقة من الشمس.

وأظهرت البيانات تردد وسعة التفاعلات بين موجات البلازما والجزيئات، والتي تمكن العلماء بعد ذلك، من تحويلها إلى موجات صوتية مسموعة.

وعلى الرغم من أن هذه المقاطع الصوتية لم تكن سليمة بشكل جيد، إلا أن البيانات تتقاسم بعض أوجه التشابه مع الصوت على الأرض.

وقالت نور روافي، العالمة في مختبر الفيزياء التطبيقية، في بيان: “من المؤكد أن موجات البلازما تلعب دورا في تسخين الجسيمات وتسريعها”. وأضافت: “إننا نرى سلوكيات جديدة مبكرة للبلازما الشمسية لم نتمكن من رؤيتها هنا على الأرض، ونرى أن الطاقة التي تحملها الأمواج تتبدد في مكان ما على طول الطريق، لتسخين وتسريع البلازما”.

ويشار إلى أن موجات البلازما التي يلتقطها “باركر سولار بروب” هي نتيجة لجزيئات تتفاعل مع الحقول المغناطيسية والكهربائية. وعندما تدور الإلكترونات حول مجال مغناطيسي، يمكنها توليد موجات الضغط التي تلتقطها المركبة الفضائية.

ويتشكل هذا النوع من الموجات، المسماة “التذبذب البلازمي”، أيضا في الغلاف المغناطيسي للأرض، وهي المنطقة المحيطة بكوكبنا والتي تهيمن عليها الحقول المغناطيسية للأرض.

وحدد العلماء موجات صوتية مختلفة وفقا للبيانات، حيث ان الإلكترونات النشطة التي تتبع خطوط المجال المغناطيسي الممتدة من الشمس إلى النظام الشمسي تخلق موجات تشبه الصفير، عند تضخيمها بواسطة موجات البلازما في نفس التردد.

وبالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أن موجات البلازما المشتتة تخلق صوت “سقسقة” عندما تنتقل بسرعة من تردد إلى آخر أثناء انتقالها عبر الرياح الشمسية، وفقا للبيان.

والتقط المسبار أيضا صوتا شبه ثابت أثناء تحركه عبر سحابة من الغبار المجهري واصطدم بجزيئات انفجرت في الإلكترونات والبروتونات وغيرها من الجزيئات المكونة عند الاصطدام.

وذكر البيان: “لم يتم اكتشاف هذه الموجات في الرياح الشمسية من قبل .. لا أحد يعلم ما الذي يسبب هذه الموجات النابضة أو ما الذي تفعله لتسخين الرياح الشمسية وتسريعها، وهذا ما سنحدده مستقبلا”.

المصدر: سبيس + RT

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق