الرأي

الصحفي الليبي حسن منصور يكتب : العدوان التركي يجمع الشعب الليبي

اختتم مؤتمر بشأن التسوية السلمية للأزمة الليبية، الذي انعقد في 19 يناير/ كانون الثاني في برلين، بفشل أطراف المفاوضات في التوصل إلى وقف إطلاق النار.

في البداية، كان من المقرر إجراء الاجتماع بمشاركة الولايات المتحدة وتركيا وعدد من البلدان الأوروبية فقط. وبعبارة أخرى، كانت تعتزم البلدان الغربية مناقشة الشؤون الداخلية الليبية دون مشاركة أطراف النزاع الليبي. سعت الولايات المتحدة وحلفائها إلى تقسيم مناطق النفوذ في ليبيا ومناقشة المشاريع المربحة، وذلك في تجاهل صارخ لإرادة الشعب الليبي.

وفقط بعد المحادثات الروسية التركية حول ليبيا في موسكو في 13 يناير/ كانون الثاني، دعت ألمانيا قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج لغرض حضورهم المؤتمر الدولي في برلين.

وفي الوقت نفسه، فإن التدخل العسكري التركي المباشر في ليبيا كان سبباً أساسياً الذي يعرقل المحادثات السلمية.

وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية التركية النشيطة لإقناع العالم بنواياها الحسنة وبرغبتها في استعادة الحياة السلمية، وتسعى أنقرة إلى تنفيذ مخططاتها في ليبيا. وقال أبوزيد دوردة، آخر رئيس المخابرات في النظام الليبي السابق، وأبرز معاوني القذافي خلال فترة حكمه إن الدعم العسكري والقوات التي سترسلها تركيا إلى ليبيا ليست لدعم الليبيين أو لمساندة حكومة الوفاق ورئيسها فايز السراج، وإنما لدعم تنظيم الإخوان المسلمين ومناصرة هذا الحزب الذي يتبعهم، حتى يحكم ليبيا.

وعلى خلفية التدخل التركي، تقدم أغلبية السكان الليبيين دعماً واسعاً لقائد الجيش الوطني الليبي حفتر، باعتباره زعيما مستقلا قادرا على تحرير الأرض الليبي من المعتدين الخارجيين. ونرى أن القبائل الجنوبية مع ما مجموعه أكثر من 7000 شخص التي كان لديها موقفا محايدا انضمت للجيش الليبي. و يدل ذلك على أن الشعب الليبي يتحد ضد العدو الأجنبي – تركيا، على الرغم من المخالفات الداخلية القبلية.

ولا يرى الليبيون سوى القضاء على التهديد التركي ودعم الحكومة في شرق ليبيا بوصفه الطريق الواحد للخروج من هذه الأزمة. ومن الواضح أن السياسة التركية فما يتعلق بما تسمى بـ”التسوية السلمية” في ليبيا ستصطدم بمقاومة الشعب الليبي وستفشل عاجلا أو آجلا.

وفي الوقت نفسه، لا يؤيد حلفاء منظمة حلف شمال الأطلسي والدول الإقليمية التدخل التركي في شؤون ليبيا. وعلى وجه الخصوص، تعارض كل من مصر والإمارات العربية المتحدة والسعودية عدوان أنقرة علناً. وحتى تونس، حيث لا يزال في السلطة حزب النهضة الموالي للإخوان المسلمين والقريب من تركيا من الناحية الإيديولوجية، رفضت توفير أراضيها كقاعدة للتدخل التركي في ليبيا.

إن ابنة الزعيم السابق معمر القذافي، عائشة، تعبر إرادة شعب ليبيا بدقة في قولها إن “عندما تدنس أحذية الأتراك تراب وطني الذي ارتوى بدماء شهدائنا ، اذا لم يكن بينكم من يصد هذا العدوان اتركوا الساحة إلى حرائر ليبيا وأنا في مقدمتهم ، هلها ونهار غابوا الأعذار”.

حسن منصور، صحفي ليبي مستقل

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق