شؤون ثقافية

شهادة ميلاد مستخرجة حديثا

شهادة ميلاد مستخرجة حديثا
 
نجلاء مجدي
 
أنا فيلم رائع المشاهدة
أتقن أدواري المركبة بتلقائية
أكثر من أداء – ماندي مور – لدور (جيمي)
في awalk to Remember
تعالوا نتفق أولا أن لا تسألونى
عن الإسم والجنسية والعمر
وفصيلة الدم والوزن والطول
ربما تندهشون أن وزني ثقيل جدا
في حين أنني لا أتجاوز 60 كيلو جراما
تفوقت تقريبا على -روزماري- في فيلم Shallow Hal
أنا ككل خديعة بصرية يصعب رؤيتها بالعين المجردة
ويعجز أزالتها تقنيات الليزر
سئُلت عن ارتداء الأحمر كثيرا في المشاهد الأولى :
_ أليس هذا الزي الرسمي للمحكوم عليه بالموت
قلت : يوم ولادتي استخرجوا شهادة وفاة
بدلا من الميلاد
 
أريد اختلاس صوتٍ غير صوتي
كي أصرخ لأوفي بأقل الواجبات نحوي
يجدني البعض أصنع جُرما بشعا
عندما أطعم قلبي بأقل الأضرار من الحب كي أعيش
أو يرونني تافهة حين أتمتم بأغنية مهرجان شعبي
لتخرج بحَتي من علبة صفيح صدئة
نسوا تماما أن للغناء تاريخا مشوها ربما قبل
” الحب دح دح والهجر كخ كخ “
اللذين ظنوا وقتها أن حقوق الغنوة محفوظة لعادل إمام
ولم يدركوا أنها من طقاطيق التراث
 
ثمة فوضى دائما تحدث
أفكارى ملقاة على الأرصفة
والفراغ يزاحم العصافير على حافة الشبابيك
قصاقيص أظافري تتكاثر تحت يأسي
همومي توضع في وجبة (دليڤري)
وثمني لا يعادل ورقة بنكنوت
لن أختلف عن روبوت صناعية
تعاني من فيروس نقص المناعة
تقاوم التجاعيد بجرامات الزبادي مع العسل الأبيض
أو نملة بحاجة للفحص بالموجات فوق الصوتية
 
أنا فيلم قليل المشاهدة
لا أملك حتى 5%
من مشاهدي العروض المتاحة لشركات المحمول
وأفلام ديزني للأطفال
وألبوم ( courage ) لسيلن ديون
وڤديوهات اليوتيوبر
لا شك انني حلم رخصته في انتشاره
إنه الآن ملقى في الطريق للكلاب الضالة
لم يلتفت الناس له لانشغالهم بالندب على إبن المحظوظة (ع_ف) الذي نجح بالتزكية في مجلس النواب
هنا في خزانة نوڤمبر
رصيد 33 عاما مضوا بلا هامش ربح
كل شئ مباح له السرقة :
الأعضاء البشرية
براءة الإختراعات
الشعر والموسيقى
الفرحة التي تمر صدفة
حفيظة نقود قليلة الحيلة
وقائع التاريخ التي محاها الزمن
الضوء الذي يشع من الأعين
إلخ ….
إلا الأحلام لم تسرق رغم عدم توثيقها
نحن اللذين نُسرقُ منها
مثلما سرقتني أمي من أحلامي
التي تشاطرني النوم على وسادتي
تركتني كصفحة بيضاء
وكأنها غسلتني بأقوى مساحيق التنظيف
لتمحو التاريخ كليا
حتى كاد يصيبني خلل في الذاكرة
لم ينجدني غير كارت memory دونت عليه سيرتي الذاتية
 
هذه أيامي الأخرى
كثرة التثاؤب فيها عُرضة للكسل
يغلبني النعاس في سمع نغم أسباني
ساعات قليلة بين الصحو والنعاس
وكأنني أترهبن مع نفسي في مساحة 20 متراً
بعيدا عن الدين والربوبية
في غفلتي يدور شريط التحميض لتاريخي القديم
أبكي في لقطة جمعتني مع حبيبي السابق
وأنا أقول له :
الحب في نظرة صادقة تعبر بها إلى قلبي بسلام.
وكانت بحوزتنا ثلاث رصاصات
الأولى أطلقناها على أحزاننا
الثانية كانت للصوص أرادت سرقة فرحتنا
الثالثة : قتلتنا !!
 
يقولون :
أن الموت إكلينيكيا ليس نهاية كل شيء
بل هناك فرصة للحياة
وأنا حاصلة على أرقام قياسية في الوقوع والنهوض
ولدي طريقة أخرى للإيمان
في أن هناك كواليسَ لصنع فيلم أخر
وأن البذرة التي في كفي قد تصادف تربة خصبة
تنال النمو فيها
عندي قوة روحية في دفع الديناميت عني
والنفاذ من قصف البلي الزحاجي
والخروج من شاشة هاتفي
إلى شاشة بلا إطارات
ألصق طابع بريد على شهادة ميلاد مستخرجة حديثا
حتى لاتتعرقل المسافة
بيني وبين حياة فى انتظاري.
 
مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق