شؤون ثقافية

انتظار

انتظار
 
لبنى ياسين
 
أتوجسُ فيكَ فرحاً
يتسلـَّقني على مَـتنِ لونٍ فاسق
لا يلمْلِمُ سَوْأتـَهُ في حضْرةِ الشَّمس
باهظٌ حُزنُ السَّماءِ هذهِ الليْلة
فلا ُتمْطِـرْني أقمَاراً ولهى
ودعني أرشقُ الليلَ بالسَّهر
وأدثـِّرُ كفوفَ الوجعِ بصبري
فقد أراودُ الجِراحَ عن صَمْتِها
وقد تَملـَؤني السَّماءُ شغفاً
فينحني ظمئي إجلالاً للعتم
وتترنَّحُ أوردتي في خاصِرةِ النبض
ويتعمَّـدُ قلبي في غيابِ الضوءِ
قرباناً للوقت
مُنْتهكاً فطنةَ الانتظار
حينَ يرْتبكُ الوجعُ في مَنازلِ الليلِ
وتنثني شِفاهُ الأسئلةِ تحتَ سقفِ الريح
وتراوغُ الأغنياتُ شُحوبَ ألحانِها
ويشتكي المَطرُ بللَ ثيابهِ
وأسْلكُ الدروبَ وحيدةً كمَا أنا
لأمزِّقَ صَمتَ الأرصِفَةِ الباردة
وأعبثَ بسرَّةِ الجُدرانِ التي ترافقها
حتى آخرِ خيبةٍ في جُعبةِ المساء
يخونني ميعادُ حنيني
فيُمعنُ في الهروب
أمسكـُه متلبساً بالخوف
فأصْلبـُه على جدارِ الليلِ
في سِراجٍ من وجع
ويخونني معنى الوجع
فتتفقَّدُني كلماتٌ غافيةٌ
على سطرٍ أعرج
أضاعتْ تأويلَ حروفِها
عندَ آخرِ فاصلةٍ معلنة
وبَعثرتْها الأوراقُ
على مشارفِ أنوثتها
فأفقدتْهَا أناقةَ البكاءِ
في حضرةِ غيابٍ باذخ
ويتقمصُني النسيانُ
فأستنجدُ بذاكرةٍ مثقوبة
لا تؤرِّقـُها ابتهالاتُ الصور
العالقة بين غصَّتين
تتعاركان في صدري
تُشعلانِ في جسدِ ذاكرتي
شهوةَ الجدب
وحمى الذبول
وتسحقني هلوسة ذكرياتٍ
لا تمنحني خبايا سكونِها
لتستعرَ في مفاصلي
كلُّ الألوانِ المتمردة
كلُّ الظلالِ الآبقة
وجميعُ الكلماتِ المحظورة
فينكسرُ جناحُ الحلمِ
على ضفافِ ليلٍ أحمق
لا يملكُ حجةَ غياب
وينقضُّ عليَّ كابوسٌ جائع
يقتات من وريدِ لوعتي
كلما تسلقَ الظلامُ
شطآن عمرٍ نازفٍ
على أروقة الوهمِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق