اخبار العالم

إردوغان يعلن عن توغل تركي في الصومال “ردا” على تحالفات مصر والخليج

يبدو أن تركيا على موعد مع مغامرة أخرى وتوغل جديد خارج حدودها، بعدما صرح رئيسها رجب طيب إردوغان بخطط بلاده للتنقيب عن النفط والغاز في الصومال.

وقال إردوعان في تصريح صحفي: “هناك عرض من الصومال.. يقولون إن هناك نفطا في مياهنا، وأنتم تقومون بمثل هذا مع ليبيا، وبوسعكم فعل هذا هنا أيضا”.

وكان الرئيس التركي قد وقع العام الماضي اتفاقية لترسيم الحدود مع حكومة رئيس حكومة الوفاق فايز السراج في طرابلس، ما ساهم في تصعيد التوتر بين السراج وقوات المشير خليفة حفتر.

وللوجود التركي في الصومال قصة تعود إلى عام 2011، عندما زار إردوغان العاصمة مقديشيو، وسط مجاعة شديدة أصابت البلاد، حيث تم توثيق العلاقات بمساعدات تركية إنسانية مقدمة إلى البلاد، تبعها تمويل مشروعات تنموية ومدارس بجانب منشأة عسكرية لتدريب الجنود الصوماليين.

واليوم، تدير شركات تركية موانئ مقديشيو الجوية والبحرية، وتغرق الأسواق الصومالية بالبضائع التركية، وتنفذ الخطوط الجوية التركية رحلات مباشرة نحو العاصمة، وهي أول شركة جوية عالمية تقوم بذلك.

صراع نفوذ
لكن خبراء في الشأن الأفريقي يرون أن أهداف تركيا تتعدى التعاون الاقتصادي والتجاري، فالخبير في الشؤون الأفريقية، رمضان قرني، يرى أن التحركات التركية في القرن الأفريقي تأتي ضمن المناكفة السياسية لدول مصر والخليج، رغم عدم وجود تماس حدودي بين الحدود التركية والصومالية.

وأضاف قرني في حديث مع موقع “الحرة”، أن إعلان تركيا الأخير يأتي “ردا على تأسيس مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن”، والذي أعلن عنه قبل أيام، والذي من المفترض أن يكون له أهداف سياسية واقتصادية وأمنية.

ويضم مجلس “الدول المطلة على البحر الأحمر والخليج” ثماني دول، وهي: المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والسودان واليمن واريتريا والصومال الفيدرالية وجيبوتي، فيما ستصبح الرياض مقرا للمجلس، الذي يضع في مقدمة مهامه التنسيق بخصوص الممر المائي باعتباره البحر الأحمر “المعبر الرئيسي لدول شرق آسيا وأوروبا”.

يذكر أن مصر قد أعلنت في ديسمبر الماضي، إرساء ثلاثة قطاعات للتنقيب عن النفط والغاز في مياه البحر الأحمر لشركات شيفرون وشل ومبادلة الإماراتية، وذلك بعد عقد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

وكانت مصر قد افتتحت قاعدة برنيس العسكرية جنوب شرق البلاد المطلة على البحر الأحمر، والتي تستهدف حماية حق مصر من الثروات الطبيعية في البحر الأحمر والاستثمارات المنتظرة، لا سيما بعد طرح مصر مناقصات للتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة، بحسب الباحث في السياسات الدفاعية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، محمد حسن.

وأضاف حسن في حديثه مع الحرة أن “المدى العملياتي للقطع العسكرية المصرية العاملة في القواعد على طول الشريط الساحلي بالبحر الأحمر بدءا من مدينة سفاجا شمالا وصولا لرأس بناس جنوبا، تغطي كامل نطاق البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما يفسر حرص القيادة المصرية على حماية هذه الخطط بنفس سياقها في شرق المتوسط”.

كما أشار الباحث رمضان قرني إلى أن التطلعات التركية في القرن الأفريقي تأتي وسط تسريبات إعلامية غير مؤكدة عن قاعدة عسكرية إماراتية في إقليم “أرض الصومال”، بجانب رغبة السعودية إقامة قاعدة عسكرية في جيبوتي.

ويرى قرني أن الإعلان التركي الجديد بخصوص الصومال، يستهدف جذب الدول العربية “إلى منطقة صراع جديدة خاصة بعد مؤتمر برلين وخروج توصيات لتركيا قد لا تكون ملائمة لها وحليفها السراج”.

من جانبه، يقول الباحث في العلوم السياسية، أحمد الباز، إنه “لا يمكن فصل التحركات التركية في الصومال بعيدا عن الأهداف الاقتصادية، حيث دشنت تركيا بأفريقيا، على وجه العموم، العديد من الشراكات، وهو ما يوفر لها فرصة للتمدد في أفريقيا على أصعدة أخرى وخصوصا الصعيد السياسي، واستخدام الكثير من دول أفريقيا كصوت بديل لتركيا في المجتمع الدولي”.

أما عسكريا، فيرى الباز أن تركيا تشارك في إدارة عسكرة القرن الأفريقي، “فأنقرة تسعى لتأمين نقاط نفوذ لها بالقوة في مناطق استراتيجية، ولطالما ساعدها الوضع المتردي في أفريقيا بأن تحصل على (طلب استدعاء) من دول أفريقية”.

ويخلص الباحث السياسي بقوله: “نحن أمام تغول تركي في هذه المنطقة الهامة جيوسياسا، عبر التقدم بخطوة عن كافة الأطراف الأخرى التي تسعى لتأمين نفوذ هناك”.

التعافي بعد أحداث السودان
بعض المراقبين يرون أن النفوذ التركي في الصومال، باعتبارها دولة في منطقة القرن الأفريقي المطلة على البحر الأحمر والمحيط الهندي، يصبو إلى أهداف أخرى، استراتيجية وعسكرية.

المحلل العسكري ليفنت أوزغول، أشار، في تصريح نقلته صحيفة “أحوال التركية”، إلى أن أنقرة لديها “قواعد استطلاعية رسمية” في كل من قطر والصومال وشمال قبرص والسودان وليبيا، والتي يهدف بعضها إلى مواجهة النفوذ السعودي والإماراتي.

وفي الصومال، أسست تركيا قاعدة عسكرية كبيرة في العاصمة مقديشيو لتدريب الجنود الصوماليين، تصل قيمتها إلى 50 مليون دولار، وقد تم تدريب 1500 جندي صومالي فيها لقتال “حركة الشباب” الإرهابية.

وخلص أوزغول إلى أن العقبة التي تواجه تركيا في الحفاظ على قواعدها الخارجية هي “إمكانية الوصول”، بما أنه يمكن إغلاق البحر الأحمر من قبل مصر والسعودية والإمارات بسهولة.

مصطفى غوربوز، زميل غير مقيم في المركز العربي للدراسات السياسية بواشنطن، قال في تصريح نقله موقع “أحوال” إن “تركيا نشطة منذ عقد في الصومال، إلا أن التحول من علاقات اقتصادية إلى عسكرية هو تغير جيوسياسي هام لكل من التحالف التركي-القطري في صراع النفوذ بالقرن الأفريقي”.

ولفت غوربوز إلى أن تركيا شهدت انتكاسة في صراع النفوذ هذا، بعد الإطاحة بالبشير في السودان وفقدانها فرصة إقامة قاعدة عسكرية فيه، ما جعل أنقرة تعتقد أن مستقبل نفوذها يعتمد على عوامل جيواستراتيجية أخرى خارج نطاق سيطرتها.

زاك فيرتين الزميل الزائر بمركز بروكنغز في الدوحة، قال في بحث مطول له إن هدف تركيا بوجودها في القرن الأفريقي يأتي ضمن سياسة “الانفتاح على أفريقيا” التي اعتمدتها أنقرة عام 2005.

وتعتمد هذه السياسة التركية على تعزيز الحضور الدبلوماسي والتجاري التركي في أرجاء القارة، من خلال فتح عشرات السفارات ورحلات الخطوط الجوية التركية وعقد مؤتمرات قمة تركية أفريقية.

ويرى فيرتين أن دولا مثل الصومال والسودان شكلت أهدافا طبيعية للتعاون التركي، من حيث اعتبارها أدوات أساسية في القوة الناعمة التي ينتجها إردوغان. كما حاولت تركيا توسيع نفوذها في إثيوبيا من خلال استثمارات تجارية محدودة، حيث يعتقد بعض الأتراك أن “شراكة مع إثيوبيا تؤمن سطوة مفيدة ضد مصر”، كما يقول فيرتين.

الحرة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق