جولة الصحافة

النفوذ التركي في سوريا يتهاوى

القوات التركية تتكبد خسائر متنامية في شرقي نهر الفرات.

تشهد منطقة ريف حلب، الواقعة ضمن منطقة خفض التصعيد، هجوما عنيفا تقوده قوات النظام السوري المدعومة من روسيا، حيث تعتبره تركيا خرقا لاتفاق الهدنة الموقع في سوتشي، فيما تتكبد القوات التركية خسائر متنامية شمال شرق الفرات وهو ما يصفه مراقبون بتداعي النفوذ التركي في سوريا بأكملها.

دخلت قوات النظام السوري المدعومة من روسيا معركة الحسم في ريفي حلب وإدلب، وسط انحسار “الإنجازات” التي حققها الجيش التركي خلال “عملية نبع السلام” بعد تنامي خسائر القوات التركية شرقي نهر الفرات أيضا.

وبات شرق سوريا أشبه بجحيم بالنسبة للقوات التركية التي تتعرض بشكل شبه يومي لهجمات بسيارات مفخخة كان آخرها الأربعاء في منطقة واقعة شرقي نهر الفرات والذي كلّفها مقتل أربعة جنود، وهي حصيلة مرتفعة من الخسائر البشرية في ضربة واحدة، ليس فقط منذ بدء عملية “نبع السلام”، بل منذ دخول القوات التركية الأراضي السورية.

وشنت قوات النظام السوري هجوما عنيفاً على ريف حلب الغربي، الواقع ضمن منطقة خفض التصعيد، بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار.

ويأتي التصعيد في وقت بدأت فيه المجموعات الإرهابية التابعة لإيران الأسبوع الماضي حشد قواتها في جبهات ريف حلب الغربي واستجلبت تعزيزات عسكرية من دير الزور (شرق) وحماة (وسط) واللاذقية (شمال غرب).

وتضمنت التعزيزات مقاتلين ودبابات وعربات مدرعة وصلت إلى الحرس الثوري الإيراني ولواء القدس والمجموعات الأخرى التابعة لإيران في خطوط الجبهة بريف حلب الغربي.

وشاركت الطائرات الروسية، الخميس، في القصف التمهيدي على ريف حلب الغربي قبل شن الهجوم البري.

والأربعاء، قتل 15 مدنيا وجرح 50 آخرون، في قصف للنظام السوري على المنطقة شاركت فيه طائرات حربية روسية.

والجمعة، أعلنت وزارة الدفاع التركية أنّ الجانبين التركي والروسي اتفقا على وقف إطلاق النار بمنطقة خفض التصعيد في إدلب.

وأشار البيان إلى أنّ وقف إطلاق النار يشمل الهجمات الجوية والبرية، بهدف منع وقوع المزيد من الضحايا المدنيين، ولتجنب حدوث موجات نزوح جديدة وإعادة الحياة لطبيعتها في إدلب.

والخميس، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن وقف إطلاق نار بدأ الساعة 14:00 (بالتوقيت المحلي) في محافظة إدلب السورية، إلا أن قوات النظام وحلفاءه واصلت هجماتها البرية والجوية على المناطق المأهولة في قرى وبلدات بإدلب.

وبات شرق سوريا أشبه بمستنقع للقوات التركية التي تواجه هجمات تكبدها خسائر بشرية كبيرة.

هرب من الحرب
هرب من الحرب
وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان الجمعة، إن أربعة جنود أتراك لقوا مصرعهم في انفجار سيارة ملغومة بشمال شرق سوريا الأربعاء. وأضافت أن الهجوم وقع خلال تفتيش أمني على الطريق بالمنطقة الواقعة شرقي نهر الفرات في سوريا، حيث نفذت تركيا عملية عسكرية مع مقاتلين متحالفين معها من المعارضة السورية في أكتوبر.

ويقول متابعون للشأن السوري إن نسق الهجمات على القوات التركية يشهد تصاعدا مطّردا منذ الشهر الماضي في كل من تل أبيض ورأس العين، وسط عجز أنقرة عن إيجاد سبل لردع مثل تلك الهجمات التي تعتمد أساسا على السيارات المفخخة.

وشن الجيش التركي في 9 أكتوبر الماضي عملية عسكرية أطلق عليها “نبع السلام” تستهدف الوجود الكردي في منطقة شرق نهر الفرات شمال سوريا، وهي ثالث عملية تشنها أنقرة بشكل مباشر في أراضي البلد المجاور، حيث سبق وأن قامت بعملية في العام 2018 احتلت خلالها مدينة عفرين التابعة إداريا لمحافظة حلب والتي تقطنها غالبية كردية، وقبلها قامت أنقرة في العام 2015 بعملية أطلقت عليها “درع الفرات” انتزعت خلالها الباب وجرابلس بغرض قطع الطريق عمّا تعتبره التهديد الكردي.

وفي الـ17 من شهر أكتوبر، علق الجيش التركي عملية “نبع السلام” بعد توصل أنقرة وواشنطن إلى اتفاق هدنة يقضي بانسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة، أعقبه اتفاق أكثر شمولا مع موسكو في مدينة سوتشي الروسية في الـ22 من الشهر ذاته، نص على استعادة الجيش السوري سيطرته على مناطق في شرق الفرات مع انسحاب القوات الكردية إلى عمق 32 كلم، فيما تبقي أنقرة سيطرتها على المناطق التي احتلتها أي رأس العين وتل أبيض.

ولطالما أعربت تركيا عن قلقها لجهة عدم تنفيذ نص الاتفاق بالكامل، معتبرة أن المقاتلين الأكراد لا يزالون ينشطون بكثافة في تلك الأنحاء.

ويرجح محللون بدورهم وقوف وحدات حماية الشعب الكردية خلف الهجمات المتصاعدة التي تتعرض لها القوات التركية، خاصة بعد أن استعاد التنظيم الكردي انتعاشته وتعززت معنوياته على وقع استئناف الولايات المتحدة دعمها المهم له.

وكانت واشنطن قد اتخذت قرارا كان بوقع “الصفعة” للأكراد، حينما قررت على خلفية الهجوم التركي الانسحاب من عدة مناطق، منها نقاط تماس على الحدود السورية التركية ما شجع نظام الرئيس رجب طيب أردوغان على المضي قدما في مشروع احتلاله لذلك الجزء من سوريا.

وبالتوازي مع عودة الانتشار الأميركي في شمال وشرق سوريا، تحاول واشنطن إرسال رسائل طمأنة للجانب التركي الذي ينظر بقلق شديد إلى هذه العودة، خاصة لجهة ما ستمثله من جرعة دعم قوية “للعدو” الكردي.

صحيفة العرب

المادة تعبر عن سياسة وافكار صاحبها فقط وليس بالضرورة تعبر عن سياسة موقع “خبر24”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق