جولة الصحافة

اتحاد الشغل ينتفض على أردوغان وأذرعه في تونس

لاءات الاتحاد ضد التدخل التركي في ليبيا

الأمين العام لاتحاد الشغل يدين التدخلات الأجنبية في الشأن الليبي ويحذر حركة النهضة من إقحام تونس في سياسة المحاور والانصياع وراء الإملاءات التركية.

استغل الأمين العام لاتحاد الشغل في تونس ذكرى ثورة يناير التي يحتفي بها التونسيون في الرابع عشر من يناير من كل سنة، للتعبير عن استنكاره لتنامي الدور التركي في ليبيا، محذرا من إقحام تونس في سياسة المحاور، وموجّها رسائل نقد لاذعة لحركة النهضة الإسلامية المحسوبة على التيار الداعم للمحور التركي في المنطقة.

حذر الأمين العام لاتحاد الشغل التونسي في خطاب الذكرى التاسعة للثورة، الثلاثاء، من اختراق سيادة البلاد، ردا على زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل أسابيع لتونس.

وقال نورالدين الطبوبي، الأمين العام للمنظمة النقابية ذات النفوذ القوي في تونس، أمام حشد من العمال في كلمة له من شرفة المقر المركزي للاتحاد“أردوغان أو غيره، السيادة خط أحمر ولا ولاء لغير تونس، تونس أكبر من أردوغان ومن أي محاور”.

وأضاف الطبوبي ” نُدين التدخلات الأجنبية في الشأن الليبي ودعوات الحرب التي أصبحت بعض الدول تدق طُبولها من وراء البحار خدمة لمصالحها على حساب الشعب الليبي، في تحد سافر للأعراف والقوانين الدولية”.

وقبل نحو ثلاثة أسابيع، قام الرئيس التركي أردوغان بزيارة لم يعلن عنها مسبقا إلى تونس، يرافقه وزيرا الدفاع والخارجية ومدير المخابرات، في وقت كان يجري فيه التحضير في أنقرة لإرسال جنود أتراك وعتاد عسكري إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

وأثارت الزيارة جدلا واسعا في تونس بشأن إمكانية استخدام التراب التونسي لتدخل عسكري تركي محتمل في ليبيا، لكن الرئاسة التونسية أعلنت في بيان أن مثل هذا الأمر “غير مطروح وغير قابل للنقاش”.

وقال الطبوبي “نرفض أن تتورط بلادنا في الأحلاف الدولية المشبوهة مهما كان غطاؤها، ونهيب بالسلطات جميعها لرفع حالة اليقظة والحذر للحيلولة دون تحويل تونس ممرا للأسلحة أو قاعدة للاعتداء على الشعب الليبي أو معبرا للدواعش نحو ليبيا الشقيقة أو ملاذا لهم”.

ووجه رئيس اتحاد الشغل عبر انتقاداته اللاذعة لتنامي الدور التركي في الجارة ليبيا، رسائل إلى حركة النهضة الإسلامية وزعيمها راشد الغنوشي، التي يصنفها مراقبون في خانة الأحزاب الإسلامية الداعمة للتوجهات التركية في المنطقة.

وحذر اتحاد الشغل حركة النهضة من إقحام تونس في سياسة المحاور والانصياع وراء الإملاءات التركية على حساب مصلحة واستقرار البلاد، خاصة بعد أن أجرى راشد الغنوشي مؤخرا، لقاء مغلقا مع أردوغان أشعل غضب الشارع التونسي والطبقة السياسية أمام تساؤلات حول توقيته وتداعياته على المشهد الداخلي المرتبك.

وعبرت أوساط سياسية عن قلقها من تبعات لقاء الغنوشي بأردوغان خاصة أنه يأتي مباشرة بعد أن صوت البرلمان بأغلبية واسعة ضد منح الثقة للحكومة المقترحة من مرشح حركة النهضة الحبيب الجملي.

واعتبرت أحزاب سياسية أن اللقاء المغلق يفضح خضوع حركة النهضة للتوجهات التركية، فيما رأى آخرون أنه مخالف للأعراف الدبلوماسية.

ولم تتردد أحزاب مثل الحزب الدستوري الحر في طلب سحب الثقة من راشد الغنوشي وهو رئيس للبرلمان في تونس، على خلفية هذه الزيارة، وبدأ الحزب بالفعل بجمع إمضاءات لنواب البرلمان لتمرير العريضة أولا، ومن ثم الدعوة للتصويت لسحب الثقة التي تشترط التصويت بالأغلبية المطلقة.

من جهتها، أوضحت حركة النهضة أن لقاء الغنوشي بأردوغان كان بصفته رئيسا للحزب ووفق موعد سابق.

ومنذ اندلاع ثورة يناير أثيرت في المشهد السياسي التونسي الكثير من الأسئلة حول العلاقة بين حركة النهضة وتركيا، ففيما تؤكد الحركة الإسلامية أن أنقرة تعد من أكثر الداعمين للثورة التونسية، يرى الكثير من المتابعين والخبراء أن تركيا هي المستفيدة من تونس وليس العكس.

ويرى المتابعون أن تركيا التي تدعم حركة الإسلام السياسي في المنطقة، تستخدم الأحزاب الإسلامية التي تواليها لتنفيذ أجنداتها وتوسيع نفوذها وهو ما تجلى مؤخرا في المشهد الليبي بتوقيع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج اتفاقا عسكريا يقوّض السيادة الليبية، كما أعلنت إرسال قواتها إلي ليبيا، ما من شأنه أن يؤجج النزاع بالبلد.

وستزيد رسائل اتحاد الشغل للنهضة من حالة التخبط التي تغرق فيها الحركة بعد رفض حكومتها في البرلمان، ما يجعلها ضعيفة على غير العادة أمام بروز ملامح لتغيير موازين القوى بمساعي الأحزاب المنتمية للعائلة الحداثية التوحد في كتلة وازنة موحدة لمواجهة نفوذ النهضة، الحزب صاحب الأغلبية.

ومن أبرز دوافع رفض البرلمان لحكومة الحبيب الجملي الشكوك حول استقلاليته، حيث اتهم بالمناورة وتشكيل حكومة على مقاس حركة النهضة والولاء لها سرّا.

وفي هذا الصدد، طالب الأمين العام لاتحاد الشغل بالإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ لها برنامج بروح اجتماعية.

أوساط سياسية تعبر عن قلقها من تبعات لقاء الغنوشي بأردوغان خاصة أنه يأتي مباشرة بعد أن صوت البرلمان بأغلبية واسعة ضد منح الثقة للحكومة المقترحة من مرشح حركة النهضة الحبيب الجملي

ودعا الطبوبي، رئيس الجمهورية قيس سعيّد، إلى “تكليف شخصية توافقية جامعة لرئاسة الحكومة، مشهود لها بالكفاءة ونظافة اليد، تعمل على الإسراع بتكوين حكومة إنقاذ ويكون لها برنامج بروح اجتماعية تستجيب لتطلعات شعبنا وفئاته الاجتماعية المختلفة”. وبات الرئيس التونسي يملك زمام المبادرة لتكليف شخصية من أجل تكوين حكومة بعد سقوط حكومة الحبيب الجملي.

وشدد أمين عام اتحاد الشغل، على أن “تكون الحكومة القادمة، حكومة محدودة العدد ويشهد لأعضائها بالكفاءة ونظافة اليد والنزاهة”.

وأمهل الرئيس التونسي قيس سعيّد الأحزاب والكتل البرلمانية حتى الخميس لتقديم مقترحاتها بشأن الشخصية المرشحة لتكوين الحكومة، بعد فشل الحكومة المقترحة من قبل الحبيب الجملي في نيل ثقة البرلمان.

وطالب الرئيس سعيّد، في مراسلة رسمية، الثلاثاء، الأحزاب والكتل البرلمانية بتقديم الشخصيات المرشحة “مع بيان دواعي هذا الاختيار والمعايير التي تم اعتمادها في ذلك”.

وتنتظر تونس الحكومة العاشرة منذ سقوط حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي في الرابع عشر من يناير من عام 2011 لتبدأ بعدها انتقالها الديمقراطي.

المصدر : العرب

المادة تعبر عن سياسة وآراء صاحبها فقط وليس بالضرورة تعبر عن سياسة موقع “خبر24”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق