شؤون ثقافية

الغرباء القساة!

الغرباء القساة!
 
كنا ميسوري الحال
ولا ينقصنا أي شيء
الغرباء القساة جاؤوا من مكان بعيد
واستولوا على كل شيء!
نهبوا ثرواتنا
حلبوا بقراتنا
نتفوا ريش دجاجاتنا
ركبوا صهوات جيادنا
خلعوا أبوابنا
انتهكوا حرمات بيوتنا
واستولوا على كل أملاكنا.
لم نكن فلاحين سيئين
كنا نزرع الأرض الخصبة
بخبرة توارثناها عن الأباء والأجداد.
كنا ندير ثرواتها الغنية
من زيتون وقمح وشعير وخضار
وأشجار مثمرة على أكمل وجه.
كنا نجمع مؤونة الشتاء
من طحين وبرغل وزيت
وزبيب ولوز وتين مجفف
من الغلال الوفيرة التي تدرها علينا
أرضنا الخصبة بكرم منقطع النظير.
كنا نحلب ضروع بقراتنا
المليئة بالحليب الطازج
ونشتق منه السمنة والزبدة واللبن
والجبنة الطازجة التي لم تكن تفارق مائدة فطورنا.
كنا نركب صهوات جيادنا الملساء
وننطلق كالسهام إلى البراري الشاسعة
نصطاد الأرانب والغزلان والطيور السمينة.
وعند المساء كنا نعود إلى بيوتنا وعوائلنا
سعداء، مرحين وهانئين.
كنا ميسوري الحال
ولا ينقصنا أي شيء
لكن الغرباء القساة جاؤوا من مكان بعيد
واستولوا على كل شيء،
على كل شيء
حتى على الهواء الذي نتنفس!
 
حسين حبش
كردستان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق