الرأي

تداعيات ازمة نظام الهيمنة والحداثة الرأسمالية

يعاني النظام العالمي (الحداثة الرأسمالية) من الأزمة في معظم أنحاء العالم، ويعيش حالة الحرب العالمية الثالثة التي تتجسد وتتبلور في الشرق الأوسط.

رغم تقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء من قبل قوى الهيمنة ، مازالت كردستان في قلب هذه الحرب وحركة الحرية التي تجسد فكر القائد عبدالله أوجلان في طليعة مؤثرة وبل سيُحدد موقف الكرد وتحالفهم الطرف المنتصر لما لهم من وعي الحقيقة التي تتركز في طريقة نضالهم واقتراحاتهم لحل الأزمة .

إن الحضارة التي يهيمن عليها الذكورية فكراً وممارسة منذ 5000 عام ، وسلوك الدولة القومية والحداثة الرأسمالية لنظام الانهيار الأخير الذي أصاب الشرق الأوسط أدخلها في أزمة عميقة.

وزادت من الأزمات الأمنية و الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في الشرق الأوسط وحال تركيا وإيران وسوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها وضخامة المصائب فيهم من قتل وتهجيراً وابادةٍ وهدماً للقرى والمدن تأكيداً على ذلك.

في الوضع الفوضوي المتأزم اليوم ، يعرف الأصدقاء والأعداء أن حل الأزمة في الشرق الأوسط والعالم هو في ما طرحه القائد عبد الله أوجلان في الكونفدرالية الديمقراطية للشرق الأوسط التي تستند الى ذهنية وإرادة الإنسان و المجتمعات الحرة.

وبسبب هذه الحقيقة، فإن القوى التي ترفض الحل اقليمياً و دولياً اعتقلت وسجنت وتفرض العزلة على القائد وتهاجم هذه الآراء وكل من ينظم حياته على أساسها.

وتسعى الحكومة الفاشية التركية التابعة لحزب العدالة والتنمية – حزب الحركة القومية إلى اضافة صبغة قانونية ملفقة لسياسة العزلة في إمرالي وبدأت مؤخرًا بما يسمى ” الجزاء الانضباطي “.

هذا الموقف يكشف الوجه الفاشي والمجرم للدولة التركية ، ويعكس التوترات والمخاوف في النقاشات الدائرة حول القضية الكردية وتأثير القائد عبدالله أوجلان في المنطقة وتشكلها ويعكس ايضاً موقف السلطات من الشعب الكردي.

ولذالك من الأصح والحل أن يكون النضال ومكافحة هذه الاعتداءات ونظام التعذيب في إيمرالي من الأجندة الرئيسية لكافة التيارات والحركات المجتمعية التي تناضل من أجل حرية الشعوب وحقوقها.

إنَ نظام الإبادة الجماعية والتقسيم للكرد وكذلك للعرب الذي تم إنشاؤه بعد الحرب العالمية الأولى، جعل بعض الكرد و الدول العربية والسلطات في تركيا وإيران شركاء وأتباع للقوى الخارجية كامتداد لانفكاك الطبقات العليا في مجتمعات المنطقة نتيجة الشروط والظروف المتجددة .

أحد أسباب الأزمة هو أن نظام المتواجد في الشرق الأوسط لا يعتمد على منظومة القيم والنبض الاجتماعي والثقافي للشعوب والتاريخ المنطقة وإنما على فكر استهلاكي استشراقي و ثلة من العملاء والمرتهنين كنتيجة للنظم المركزية في الدول القومية المستحدثة.

ولذلك ظهرت المشكلات التي خلقتها الحرب العالمية الأولى على السطح مع تعاظم مشكلات النظام المهيمن، وظل الكرد وجغرافية كردستان أكثر من تعرض لهذه الأزمة بالإضافة الى العرب بالرغم من حصولهم وتقسيمهم على 22 دولة مازال العرب يعانون من تبعات ما بعد الحرب العالمية الأولى والثانية وبالاضافة الى الكثير من شعوب المنطقة.

مع عدم بناء الأسس الثقافية والسياسية والاجتماعية للنظام في الربع الأول من القرن العشرين ، ورغم الاختلالات السياسية الإقليمية والدولية التي كانت موجودة خلال الحرب العالمية الأولى، وبالاضافة إلى الأسباب التاريخية للأزمة، كانت هناك تحركات مختلفة سمي بعضها ثورات حادة في ظل الحرب الباردة.

لكن عندما تفرقت هذه القوى وتغير قطبية الهيمنة العالمية، سعت مختلف القوى الاجتماعية والسياسية إلى إعادة تموضعها وفقاً للوضع الجديد والبعض الأخر أصابها الوهن والإفلاس والتراجع حتى عن أبسط مبادئها الإنسانية والأخلاقية.

لا يزال الشرق الأوسط هو المكان الذي يتم فيه تحقيق توازنات العالم وهذه الخاصية مازالت مستمرة منذ القدم وحتى اليوم، والقوى الدولية التي تسعى الى التواجد في النظام المهيمن مازالت تؤمن احتياجات هيمنتها العالمية من تحقيق التوازنات في الشرق الأوسط في ظل خوضها لصراعات الهيمنة.

بعد انتهاء الحرب الباردة ، أعادت الولايات المتحدة بناء إجراءاتها الوقائية وتحقيق توازنات جديدة ، واعتمدت سياسات جديدة في إطار هيمنتها في الشرق الأوسط وعلى أساسها تدخلت في الشرق الأوسط مع بدء حرب الخليج الأولى والثانية، وكان موقفها من حركات الحرية في كردستان لا تتجاوز سياسات بريطانيا سابقتها في الهيمنة الدولية ولذلك استهدفت القائد عبدالله أوجلان.

بعد انهيار وتناثر الاتحاد السوفيتي قامت روسيا على أثرها محاولةً تجميع قواها و التدخل في الشرق الأوسط ما تواجدها في سوريا وتركيزها على الإلمام بقضايا المنطقة ومحاولة بناء علاقات مع تركيا وإيران إلا تأكيد على ذلك لكنها مازالت تحافظ على سياسة ستالين بخصوص لاتشين.

تحرص الدول الأوروبية على مواصلة تواجدها في الشرق الأوسط كتكملة لتواجدها واستراتيجيتها السابقة عبر التاريخ وما زالوا غير جادين في تجاوز وتغير استراتيجيتهم سياستهم السابقة حول الكرد، من ناحية أخرى ، تَطل الصين كقوة اقتصادية وسياسية وعسكرية جديدة وترغب في ترسيخ نفسها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كثف هذا الوضع المتراكم الصراع السياسي بين القوى الأجنبية في الشرق الأوسط.

سيكون من الخطأ الكبير إذا تم الاعتقاد أن الحرب العالمية الثالثة ستحدث بدون تركيا وإيران بل هما جوهر الحرب مساحتها بسبب دورهما الإقليمي وتواجد أسباب الصراع فيها ولا نظامهما الساعين الى التمدد مقتدياً بكيروس الأخميني بالسلطان العثماني سليم الأول متجاوزة لدورهما المنوط بهما من قبل النظام العالمي .

وانخراط السلطات التركية بعمق في النزاعات مع دول وشعوب المنطقة ، كما بسوريا والعراق وليبيا وشرائها ل س_ 400 وإقامتها خط غاز ” تورك ستريم” وعلاقته بقطر ومشاكلها مع العالم العربي ، واندفاعها في البحر الأبيض بسبب الغاز يبين تدفعها الى صراعات جديدة بالاضافة الى صراعها الأساسي ضد الشعب الكردي ومكتسباته.

يُعتقد أنه خلال الحرب العالمية الثالثة ، سوف يتعمق الصراعات والنزاعات في الشرق الأوسط بين مختلف القوى ويتطور أكثر وما قتل قاسم سليماني إلا أحد فصولها .

في ظل هذه الأجواء و الظروف والتناقضات المختلفة داخل نظام الحداثة الرأسمالية ، هناك فرص كبيرة للشعوب لتطوير نضالاتها من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة.

ومن المهم أن تغتنم هذه الفرص ليس من خلال منطق الدفاع عن النفس وحماية المكتسبات فقط ، بل مع الفهم و التقدم بخطوات وحملات جديدة ، وصياغة سياسات ودبلوماسية صحيحة وإقامة تحالفات حقيقية و تطوير أساسيات للنضال الذي سيجلب لشعوبنا النجاح والوصول الى الحلول لأزماتها وذلك ببناء ذهنية وتنظيم الشعب بريادة طليعتها من المرأة والشبيبة والوطنيين الشرفاء والكادحين عبر الحرب الشعبية الثورية.

بالنسبة للكرد ، خلقت ظروف الحرب العالمية الثالثة فرصاً عظيمة، كما لم يحدث من قبل في التاريخ وخصوصاً مع الشرعية التي اكتسبها الكرد نتيجة كفاحهم ضد داعش وإقامة أخوة الشعوب وتجسيدها في الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا رغم احتلال تركيا لمناطق في باشور كردستان وروج آفا مع التأكيد على أهمية الوحدة الكردية الديمقراطية فيما بينهم أولاً وأيضاً بينهم وبين قوى المنطقة الديمقراطية المعززة لقوة الكرد ولشعوب المنطقة في الحصول على حقوقهم مع عدم الإغفال أن بعض القوى تهرب من الوحدة لتأثير العدو عليها بشكلٍ كبير وأن الخيانة ليست وجهة نظر أو رأي مختلف بل هي سرطان.

إن السبب وراء سقوط دولة الاحتلال التركية في مثل هذه الحالة من العدوان والتعدي على قائدنا وشعبنا وارضنا دون الاستماع لأحد هو أنها تريد من الأكراد عدم تقييم هذه الفرص بشكل صحيح والاستفادة منها لأنها تؤمن إذا حقق الكرد حياة حرة وديمقراطية فلن يكون أمام عقليتها الانكشارية والعثمانية الجديدة وممارساتها المجرمة إلا الانهيار والزوال.

باكروان هاوار: صحفي كردي سوري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق