شؤون ثقافية

أيُّ جِنسٍ مِن الكلابِ أنتَ يَا بِيلوَانْ؟

أيُّ جِنسٍ مِن الكلابِ أنتَ يَا بِيلوَانْ؟
 
 
 
بِيلْوَانْ
كونُكَ على مقرُبة من عتبتِي الخَشَبية
لا يُنسينِي شَجرَة العرْعارِ
التِّي أعزُّها ….
لا ينْسِيني نداءَ أمِّي من أعلَى برجٍ في السَّماء
لا يُنسينِي طَيشَ طُفولتِي
ولامُبَالاتي فِي الرَّحيل بزادٍ قليلٍ
لا يُغمِضُ عينِي عنِ الفتيل التِّي حرقت الغابةِ…
الغِربانُ التِّي مرّت منْ هنا تعرِفُني
تعرفُكَ يَا بِيلوَانْ…
أنتَ الشاهدُ الصّامتُ…
ووحْدِي الجَديرُ بقراءة ألغازِكَ …
أنتَ صَانعُ دهشتِي بِمقاسٍ فضفاضٍ
وأنا العَاكفُ في مِنصَّة النّزواتِ
أمتصُّ رَحيقَ النَّكبةِ…. .
فَلا تسألنِي عن عُمرِ القَلَق فأطرَافِي لازَالتْ ترْتعِدُ كالمَذبُوحِ….
أجَلْ الأحْجَار في قُبَالتِي
والطُّيور شاردة فِي ظِّلي
وأنتَ لا تتَحرَّك …ا
أيُّ جِنسٍ مِن الكلابِ أنتَ يَا بِيلوَانْ؟
بارِدٌ قلبُكَ كشَهرِ دِيسمبرْ في غَاباتِ الالَسْكَا
ألا تُشعِركَ حيرتي بالرَّغبة في الكلام,..
.من أجبرَكَ على الصَّمتِ…
وجودك منذور باللعنة فمن يرعبك…
وربِّ السَّماءِ أنتَ يا بِيلوَانْ جبانٌ فِي عَالمِ الكلاَبِ …
معذرة
لمْحة منْ وجهكَ الطَّويلِ
تقولُ أنِّي أنا الجَبانُ في عَالمِ الكلابِ …
سَامحكَ الله….
فالكلابُ أحيانَا تمَلُّ أصْحابهَا
فتسكُنُ ظلَّ الحِيطَان
فَلمَا أنتَ تسْكُنُنِي …؟
.لَمَا تخلطُ ظلكَ بِظلِي ..؟
لِمَا تشِيرُ برَأسكَ المفتُولُ جِهة غَضبِي
وتلحسُ جِلدكَ كلَّمَا تطَايرَ حَنقِي …
أنت يا بيلوان مَاكرٌ خادعٌ
أنتَ مخبرٌ بَارعٌ ..
فلنْ تنالَ مِنّي رائِحةً لشُبهتكَ
وقُلْ لأسيادكَ يا كلبُ يا أجرَبُ يا لعِين
أنِّي تعلمتُ الوفاءَ عَنْ أبٍ حُرٍ ..
مَعذرَةً يا بِيلوَانْ….
لقَدْ هيَّجتنِي النَّقائصُ ….
وترَاءى لِي الفصْلُ في مَنحِكَ غضَبِي …
فأنا الكَلبُ لا أنتَ …
أنا الأجْربُ.. أنا اللعِينُ.. أنا المَاكرُ.. أنا المُخادِعُ..
أنتَ يا بيلوَانْ بصبرِكَ
أقْوى من هذياني وامتهاني للجنون
أيجوزُ الخلافُ بينِي وبينَك يا شَبيهِي فِي العرَاءِ…؟
يا قريني حين يجافني ظلي ساعات
يامُعذبي حين تخُونني اللُّغاتُ
وأعجزُ عن قرَاءة عيونكَ الغائرَتين
فأنفُثُ اليَمين
وتنْفثُ أنتَ اليسَار.
.يا بِيلْوَانْ يا أصْغرَ كلاب الحيِّ …
منشغل بتحريك ذيلك كعادة الكلاب…
يَكفيكَ النُباح حينَ تجُوعُ ..
وتهربُ منِّي مسَافَةَ القلقِ لتتغيّط على قبور أكلها النسيان .
لتُزِيلَ ثقلكَ وترْميهِ التُرَاب
يا بيلوَانْ
أيُّ اثْمٍ أنْزلكَ السَّماءَ ؟
هي الغبَاوَة
هي بُكاءُكَ على قُطعانِ الجِيف
لمّا انتصَر الرُهبانُ علَى تحْريفِ الأحْكامِ …
أم لأنك الحكيم…؟
أنهَمكُ في حيَّلِ الهُروبِ
وأرسُمُ طرقًا في شِعابٍ خَائنة
وأطُوفُ مسقطَ الحُزنِ الذِّي هوت فيه أقلامنا…
أحلامنا ..
.يا صَامتِي يا بيلوانْ
أهاذنُ شَرَّ غضَبنا بلباسِ البهلوانِ
وانزاحُ في مَتاهاتِ المعْنى
بُويهمِي أنا حينَ أصابُ بانكِسارِ الرَّغبةِ…
نرْجِسيٌّ لمَّا أمرِّرُ كفِي علَى ظهرِكَ فألحَسُها …
شُعُوبي حدَّ الختامِ
لما أتلفتُ مفْتاحَ الثورة في قمقم المعجزات
وطليتُ وجُوه العربِ بالحيرَة
..عَميلٌ سَخيفٌ
لأني تقمصْتُ شخصيةَ ملك جَلُوقْ
في دورِ العارِفِ والأبلَهِ
وألقيتُ بحذائِي علَى طَللِ الجُناَة
وأسْقطتُ طلاسِم الخِيانةِ
من أعنَاقِهم
لأمشِي حَافيًا كَما أنتَ تمْشِي
علَى بَقايَا مُؤخِراتهِم
ولا تلتفتُ لأثارِ الشّتيمة ,…
انهض يا بيلوان يا أصيل
واتبع خطواتي فوحده الجنون سيمدنا بالنسيان….
انهض يابيلوان
ففي انتظارنا أسراب من العميان
تحلم بالعصيان….
 
 
عبد اللطيف رعري/مونتبولي/فرنسا
26/12/2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق