اخبار العالم

الحكومة التركية تفتعل الأزمة للصحف وتطويها بعد إعادتها إلى بيت الطاعة

الصحف المملوكة لأباطرة الاقتصاد التركي تلتزم في تغطياتها بالمصادر الحكومية، وأكثر من 120 صحافيا يقبعون في السجون التركية.

تستغل الحكومة التركية الأزمة المالية المتصاعدة للصحف، لإحكام قبضتها عليها وفرض تغطية تتلاءم مع سياساتها الداخلية والخارجية، بعد أن اضطرت العديد من الصحف لإغلاق أبوابها، لكن هذه السياسة انعكست على ثقة الجمهور ونسب توزيع الصحف التي تدنت إلى مستويات قياسية.

أنقرة – أكد رئيس اتحاد الصحافيين الأتراك، يلماز كاراجا، أن عدد الصحف المحلية التي باتت تواجه شبح الإغلاق والتصفية وصل إلى مستويات مخيفة، مشيرًا إلى أنه في حال استمرار الأوضاع الحالية سيشهد العام المقبل غلق عدد أكبر من الصحف.

وجاءت تصريحات يلماز كاراجا، خلال ندوة بعنوان “مهنة الصحافة” عقدت في مدينة أسكي شهير غرب تركيا، وأضاف أن وسائل الإعلام والصحف باتت في أوضاع صعبة للغاية دفعتها لبيع أصولها أو وقف نشاطها، إذ أن 125 جريدة من بين ألف و150 جريدة محلية أغلقت بسبب تدهور أوضاعها المالية خلال عام واحد.

وبحسب خبراء في الإعلام التركي فإن البناء القانوني والهيكلي الموجود في تركيا في الوقت الحالي لم يعد يواكب النظام الرقمي المعمول به حول العالم، ونتيجة للرقابة والتضييق على الحريات أصبحت الصحافة بعيدة عن مناقشة المشكلات اليومية بشكل واقعي.

وبسبب ذلك تدهورت أرقام المبيعات بشدة، ولا تستطيع مبيعات الصحف المطبوعة أن توفر الدخل الملائم للكثير منها. ولولا قيام البلديات ومؤسسات الدولة بشراء أعداد من هذه الصحف لتوقف إصدار الكثير منها منذ فترة طويلة، مما جعلها أسيرة لأوامر السلطات.

كما منعت الحكومة التركية نشر الإعلانات الرسمية في الصحف الموالية لها مما أثر بشكل بالغ على الأوضاع الاقتصادية للعاملين في الصحافة، خاصة مع ارتفاع سعر الورق نتيجة تدهور قيمة الليرة.

وتحصل الصحف في تركيا على إعلانات حسب معدلات التوزيع التي تحققها وذلك من خلال وكالة تديرها الدولة.

وذكر مايكل ماكنزي الباحث المتخصص في الشأن التركي، في مقال نشره موقع “أحوال” تركية، أن أحد أساليب الحكومة التركية القمعية للسيطرة على الصحافة، هو السيطرة على مصادر الإعلانات التي تحصل عليها الصحف، وهو ما استغلته لخنق صحيفة بيرجون، وهي واحدة من عدد قليل من المنصات الإخبارية اليسارية المتبقية في البلاد.

وكشفت صحيفة بيرجون الأسبوع الماضي، أن هذه الوكالة حرمت الصحيفة من استلام إيرادات إعلاناتها لأربعة أشهر مضت متعللة بأسباب واهية.

وتقول الوكالة إن صحيفة بيرجون “لم تقدم مصادر موثوقة في قصصها الإخبارية”، وهو شيء يتعارض كليا مع تقاليد صحافية عريقة يتم العمل بها عالميا، لكن يبدو أنها لا تطبق في تركيا سوى على بيرجون.

وعلق ماكنزي “يا لها من طريقة فعالة لاستهداف الصحيفة، بما أن الكثير من الصحف المملوكة لأباطرة اقتصاديين تفضل اليوم تغطيات تمدّها بها مصادر من الحكومة ذاتها”.

وأضاف “الآن أصبح على بيرجون الاعتماد على مصادر دخل محدودة دون انتظار إيرادات الإعلانات ذات الأهمية القصوى، وسيكون من العار على الدولة أن تتأثر الصحيفة بمثل هذا الأمر، وهي التي يضم طاقمها التحريري خمسة صحافيين استقصائيين أظهروا قدرا كبيرا من الشجاعة في مقاومة الخط الحكومي حتى لو سبحوا ضد تيار الرأي العام”.

وتبدو صحيفة حرييت مثالا واضحا على مآل الصحافة في تركيا بعد سيطرة الحكومة عليها، حيث تحولت إلى مجلس تحرير قومي التوجه فتراجع تأثيرها كصحيفة ذات رأي.

وهناك أيضا سوزجو، وهي منصة قراءة بالغة التأثير، لكنها لسبب غير معلوم أظهرت تأييدا كاملا للعملية العسكرية التي بدأها الجيش في أكتوبر الماضي.

وللمفارقة، فإن محرر النسخة الإلكترونية من بيرجون، هاكان ديمير، قد اعتقل في الشهر نفسه بسبب نشر مقال إخباري يتحدث عن الهجوم.

وتجري في الوقت الحالي تحقيقات بحق الصحافيين العاملين في الصحيفة بسبب قصص إخبارية نشرت قبل سنوات على حساب مجهول في منصات التواصل الاجتماعي سرّبت معلومات عن الحكومة.

من جهة أخرى، تعتبر تركيا أكبر سجن للصحافيين في العالم بحسب وصف منظمة “مراسلون بلا حدود” حيث يوجد بالسجون التركية أكثر من 120 صحافيا، وزادت القيود على العاملين في المهنة منذ الانقلاب الفاشل عام 2016.

ومؤخرًا، كشف تقرير أن شهر نوفمبر الماضي شهد حبس أربعة صحافيين في تركيا واعتقال 11 آخرين والاعتداء على صحافيَين، وبلغ إجمالي أحكام السجن الصادرة ضد الصحافيين خلال الشهر الماضي 80 عامًا.

وكان نائب الرئيس التركي، فؤاد أوكتاي، كشف عن إلغاء البطاقات الصحافية لـ685 صحافيًا مع انتقال صلاحية إصدار البطاقات الصحافية لرئاسة الاتصالات التابعة للقصر الرئاسي، حيث أنه وعقب الانتقال إلى النظام الرئاسي ألغيت الإدارة العامة للصحافة والنشر والمعلومات وتأسست بدلا منها رئاسة الاتصالات.

صحيفة العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق