شؤون ثقافية

شُكرا لأنّكَ لا تعْرفُني

شُكرا لأنّكَ لا تعْرفُني
 
 
مُقيدٌ إلى عُشْبة تَمْضغُ علياءَها بتَواضُعٍ
يَعْبُرني نَملٌ يُوشكُ أن يَنْتَهي مِن جَمْعِ ما تَركَتِ المناقيرُ الصّغيرة
تتفاعلُ الصّراصيرُ مع مُوسيقى حزينة تَصْدَحُ مِن جُمْجمتي الملأى بِسَكارى حانةٍ قديمةٍ
النادِلُ وهْو يَطردُ شاعرا لا يَملك ثَمنَ علبةَ جعَةٍ
لا يَعْلم أنّ صُورةَ “ألكسندروفيتش برودسكي” المعلّقة على الجِدار هِي صورة
الشاعر وهْو يُطرَدُ مِن قِبَل نادلٍ لا يَعرِفُ أنّ قصائدَه لا تُباعُ
لذلك قَال لَه:
لقَدْ بلغتُ مِنْ عُمري الأربعينَ
فَماذا أفْعل بِحَياتي، يَظْهرُ أنّها طالتْ
لا أشْعر بالتضامن إلا مَع الفَجِيعةِ
لكنّ فَمي سَينْطقُ بالشّكرِ
إلى أن ُيسَدّ بالترابِ
……………..
النّملُ الذي كانَ يَحْفِرُ في ترابِ جُمْجُمتي
صارَ يَعزفُ مُوسيقى “تشايكوفسكي”
عَلّه يُهَوّنُ على الشاعرِ المطرُود من الحانةِ
…………
ما زلتُ مُقيّدا إلى عُشبة تَمْضُغُ علياءَها بتَواضُعٍ
فيما يُنشِدُ “ألكسندروفيتش برودسكي” قصائِدَهُ على أنغامِ “تشايكوفسكي”
ظل نادلُ الحانةِ مُصِرّا على مَوقِفِه
 
(المهدي عثمان ـ شاعر تونسي)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يوسف ألكسندروفيتش برودسكي (1940 ـ 1996) حصل على جائزة نوبل في الأدب لسنة 1987، و تم تعيينه ملك شعراء الولايات المتحدة في سنة 1991
وفي سنة 1964 وجهت إليه تهمة التطفل بحجة أنه لا يعمل، وحُكم عليه بالعمل في منطقة نائية مدة خمس سنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق