جولة الصحافة

اغتيالات و صراعات صامتة بين طهران وموسكو في سوريا

دارا مراد ـ Xeber24.net

تختلف رؤية الجانبين الروسي و الإيراني لمستقبل سوريا ليست موحدة، تصل لحد “تخلص الطرفين من الآخر وبشكل ضمني دون الإعلان عن نوايا وطريقة الطرفين على الأرض، روسيا تسعى إلى تغيير في السلطة المركزية وإعادة تنظيم مؤسسات الدولة وتجديد الإدارات الأمنية الرئيسية، وبدأت بإنشاء تشكيلات عسكرية ضمتها للجيش السوري مثل مجموعة النمر بقيادة اللواء سهيل الحسن، في حين تحاول إيران تشكيل ميليشيات تابعة لها وتقويتها لتصبح أقوى من الجيش السوري، كما فعلت في العراق ولبنان واليمن”.

تحرص إيران في توسيع نفوذها حول دمشق وخاصة في الجنوب من منطقة الست زينب وباتجاه الكسوة حتى الوصول إلى محافظة القنيطرة، مما يصطدم التحرك الإيراني بالوجود الروسي الذي تعهد في العام الماضي بإبعاد إيران عن الحدود الإسرائيلية، في الوقت الذي تنفي مصادر روسيا دعم موسكو لأي حراك شعبي في الجنوب، و محيط دمشق ضد إيران،

تشهد محافظة درعا اغتيالات شبه يومية منذ سيطرة القوات الحكومية عليها صيف العام الماضي، إثر توسع النفوذ الإيراني فيها وسياسة الترهيب والترغيب التي تتّبعها طهران للسيطرة على محيط العاصمة عبر شراء البيوت ونشر التشيع وتوطين عدد من ميليشياتها في المنطقة وطرد أعداد كبيرة من المواطنين بهدف تكريس تغيير ديمغرافي على غرار ما حصل في بلودان والزبداني القريبتين من الحدود.

وربطت من المنطقة بين محاولات إيران تثبيت مواقعها في شرق سوريا وموقف الروس الداعم لإبعاد الإيرانيين عن دمشق، ما تسبب في إخلاء مراكز قيادة رئيسية في الكسوة جنوبي دمشق، ومحاولة بناء مقرات محصنة في الميادين و البوكمال قرب الحدود مع العراق في محافظة دير الزور.

ويمنع عودة الأهالي إلى داريا وغيرها من المناطق في جنوب دمشق وغربها بينما يستوطن الإيرانيون ويتنقّلون بحريّة في المنطقة الممتدة بين السيدة زينب جنوب شرقي دمشق والسيدة سكينة في داريا التي يؤمها الإيرانيون بينما يمنع أهلها من العودة، ويخشى الأهالي من عمليات التغيير الديمغرافي التي تنفذها الميليشيات الإيرانية، كما حدث في المناطق المحاذية للحدود اللبنانية، من الزبداني حتى مدينة القصير قرب حمص.

ويتواصل التذمر والغليان ضد الوجود الإيراني في محافظتي درعا والقنيطرة جنوبي سوريا، وتمددت التظاهرات ضد وجود إيران وميليشيا حزب الله لتصل إلى معظم المناطق في ريفي درعا الشرقي والغربي.

وفيما أشار ناشطون في المدينة إلى “أوضاع أمنية تعتبر الأسوأ مع تزايد الاغتيالات في المحافظة”، أوضح مصدر معارض في المحافظة أن “تنوّع أهداف الاغتيالات وأساليبها، في ظل الأوضاع الأمنية الصعبة يكشف صراعات خفية بين إيران وروسيا نظرا إلى بنك الأهداف الذي تجاوز إطار عناصر المصالحات ومقاتلي الجيش الحر السابقين، ليشمل عناصر من النظام، ووجوه اجتماعية، و أشخاص محسوبين على إيران، والروس، وحزب الله، ليختلط الحابل بالنابل”.

الاغتيالات الآن تستهدف كل من يقف في وجه المشروع الإيراني، من شخصيات اجتماعية وعشائرية لها تأثير في المحافظة، وكل من يقع في بؤرة الصراع على النفوذ بين روسيا وإيران.

وسبق وأن كشف مكتب توثيق الشهداء في محافظة درعا، وهو مركز مستقل، في تقرير نهاية نوفمبر الماضي أن موجة الاغتيالات بدأت تضرب المحافظة في أبريل الماضي، وأن محاولات الاغتيال المسجلة حتى نهاية الشهر نوفمبر بلغت 228 محاولة، أسفرت عن 137 قتيلا من أبناء درعا، من دون احتساب الهجمات على ضباط النظام وحواجزه”.

وأكد مصدر دبلوماسي روسي، إنه لا وجود لأيّ خلاف مع “الحليف الإيراني”، وإن “كل ما يشاع تقارير إعلامية لا تلامس الحقيقة”، فيما ذكر خبير في شؤون الشرق الأوسط أن “الخلافات مستمرة بحدة بين الطرفين,على أن روسيا تشارك إسرائيل موقفها الرافض للوجود الإيراني قرب الحدود مع هضبة الجولان المحتلة، وفي المنطقة الجنوبية وصولا إلى دمشق”.

وأشار إلى أن “روسيا لم تقف بحزم ضد الضربات العسكرية الإسرائيلية على المواقع الإيرانية في سوريا وكان بإمكانها أن تمنعها أو تحدّ من فاعليتها لو سمحت على سبيل المثال باستخدام منظومات الدفاع الجوي إس 300”.

وأضاف أن “روسيا تفضّل تخفيف النفوذ الإيراني في سوريا نظرا إلى التنافس بين الطرفين في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية، خصوصا أن إيران تتفوق بسبب تأثيرها الاجتماعي القويّ، فيما النظام السوري يسعى إلى المناورة واللعب على حبل الخلافات بين موسكو وطهران للتخلص من أيّ ضغوط روسية قد تجبره على تسوية سياسية لا تناسبه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق