شؤون ثقافية

لاجئ

لاجئ
 
عبد الوهاب الملوح
 
 
لعله وهو يرتق الفراغ بنظراته ,
وهو يعتق أغنية من حرس الإيقاع ,
وهو بخطواته التائهة يوقظ أسلاف التراب
يهشُّ بيديه على قطعان الريح ؛
لعلَّه وهو يترك نفسه لخطواته تصنع طريقا للطريق
كان يُمجِّد حواس النسيان ,
يُمجِّد عقائد الطير
وعوائل الصدى
ويُمجِّد ذهابه في التيه متوحدا بما ليس له ,
متوحدا بمصائره الهاربة منه
الظلال المتكسرة أشقَّاؤُه اللقطاء
والحصى بكاء أصابعه ؛
لا عمر له ليحصي سنين اسمه
ولا اسم له لتعرفه الجهات
عليه فقط أن يمشي في عرقه ,
يفتح للتيه ممرات بين يديه
ويمشي قديما في أسمال الطريق
كغيمة بلا عينين ولا حقائب
كان يعرف إن نظراته ,
نظراته تلك التي يرتق بها الفراغ
كانت محطات تعج بالانتظار
وكانت القطارات تبحث لها عن مسافات
وتبحث لها عن رئة
وتبحث لها عن أنفاق عند قمم تزداد علوا في منخفضاتها
لاشيء قد يعنيه منذ تبنته الطريق ابنا لها
صمته شتات
ولا جرح يفتح على الهاوية
ولا جارة تعلق لهفته على حبل الغسيل
خطوته شتات
لا شيء قد يعنيه لا الباب ولا شجرة الآكاسيا تُودِعُ السماء أسرارها
لا الماء ولا شجن الكمان يبتكر للعشاق انهارا
نازح من صمته إلى صمته
لاجئ في خطوته,
ثمة من ينتظره عند مدخل الليل ؛
شجر يحرس محيلة الغابة ,
مشاة يوفدون أعقاب المساء لظلال تتعقَّب أنسايها خلف ستائر الشبابيك المغلقة
ثمة من ينتظره هناك ؛
جدران تحدِّق في ذاكرة معاول البنائين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق