شؤون ثقافية

فتح إسلامي أم غزو عثماني؟ جدل في مصر بعد “ممالك النار” وحديث عن خيانة عظمى

يبدو أن مسلسل “ممالك النار” الذي انتهى عرضه على شاشات التفلزيون قبل أيام، قد دفع المصريين إلى إعادة النظر في دخول العثمانيين إلى المحروسة قبل نحو خمسة قرون، فأضحى السؤال “فتح إسلامي أم غز عثماني؟” محل جدل في وسائل الإعلام المصرية وبالضرورة وسائل التواصل الاجتماعي.

و”ممالك النار”، هو مسلسل تاريخي، أخرجه البريطاني بيتر ويبر، ومثل بطولته النجم المصري خالد النبوي. يحكي قصة آخر سلاطين المماليك، الأشرف طومان باي، الذي هزم أمام جيش السلطان العثماني سليم الأول في مصر عام 1517 في معركة الريدانية، بعدما تعرض لخيانات متتالية على أيدي أمرائه.

المسلسل أضحى مادة للنقاش في برامج التوكشو والصحف والمواقع المصرية، وكان هناك من اعتبر فكرة “فتح” العثمانيين لمصر “تهمة” يجب محاكمة من يعتقد بها أو يساهم في ينشرها.

الصحفي في صحيفة “اليوم السابع” المقربة من السلطات المصرية، دندراوي الهواري نشره مقالا الأحد، تحت عنوان “وجوب محاكمة من يعتبر الغزو العثماني لمصر فتحا إسلاميا.. والمشايخ يشوهون التاريخ!!”

مقال دندراوي الهواري على موقع اليوم السابع الذي طالب فيه بمحاكمة من يقول بـ “الفتح العثماني” لمصر
مقال دندراوي الهواري على موقع اليوم السابع الذي طالب فيه بمحاكمة من يقول بـ “الفتح العثماني” لمصر
وادعى الهواري في مقاله أن الغضب انتاب عددا من مشايخ مؤسسة الأزهر من أحداث مسلسل “ممالك النار”، “واعتبروه تشويها لما يعتبرونه فتحا عثمانيا لمصر، حيث فوجئ الجميع بإذاعة القرآن الكريم تستضيف أزهريًا، هاجم المسلسل بعنف، وانبرى مدافعا عن سليم الأول، واعتبره فاتحا عظيما تفوق فتوحاته كل فتوحات خالد بن الوليد”.

وأضاف الهواري في مقاله أن “بعض مشايخ الأزهر، يرون سفاحا ولصا (يقصد السلطان العثماني سليم الأول”، أحد أبرز المبشرين للدين الإسلامي، وأن غزوه للقاهرة، فتحا مبينا، وكأن مصر كانت بلدا الكفر والإلحاد، وليس بلد الأزهر منارة الدين الإسلامي، والتي دافعت بأبنائها عن الإسلام أمام زحف التتار والصليبيين، وهو تزوير وقح للتاريخ، وانتهاك صارخ لأنساب المفاهيم، لا يمكن قبوله”.

وخلص الهواري في ختا مقاله إلى القول “لذلك فإن أي شخص يدافع عن الاحتلال العثماني لمصر، يجب محاكمته فورا بتهمة الخيانة العظمى، فلا يمكن قبول أن ينبري مصري للدفاع عن «غزو» بلاده..!!”

واستنكر محمد الباز، رئيس تحرير صحيفة “الدستور” ومقدم برنامج “90 دقيقة” على قناة المحور، بث “إذاعة القرآن الكريم” على مسامع الناس، محاضرة لأزهري بعنوان “إنهم يشوهون تاريخ الفاتحين الأوائل”، والذي تمت فيها مهاجمة مسلسل “ممالك النار”، وانتقاد الفنان خالد النبوي.

وقد اعتمد الباز في اتهامه للإذاعة على تغريدة لسيدة تدعى مها صلاح الدين، ادعت فيها إن برنامجا يبث على الإذاعة قد هاجم الممثل خالد النبوي وصناع المسلسل.

بلاغ لرئيس الإذاعة".. لماذا تهاجم إذاعة القرآن الكريم مسلسل "ممالك النار؟"

بلاغ لرئيس الإذاعة".. لماذا تهاجم إذاعة القرآن الكريم مسلسل "ممالك النار؟"

Posted by ‎90 دقيقة مع محمد الباز‎ on Monday, December 9, 2019


لكن رئيس الإذاعة محمد نوار نفى الثلاثاء، في مداخلة هاتفية مع الباز، أن تكون “إذاعة القرآن الكريم” قد ناقشت مسلسل “ممالك النار” بأي شكل من الأشكال.

وقال نوار “إنه تم تشكيل لجان للاستماع إلى جميع البرامج الثلاثة أيام الماضية، منذ أن تم تداول هذه الأنباء”، مؤكدا بأن ما تم تداوله “لم يحدث مطلقا”.

واحتل وسم #ممالك_النار طيلة فترة إذاعة المسلسل منذ 17 نوفمبر الماضي، مراكز متقدمة في قائمة الوسوم الأكثر تداولا في بلدان عربية كمصر والسعودية، إذ شهد الوسم تفاعلا مع كل حلقة من حلقات المسلسل.

أخرج المسلسل البريطاني بيتر ويبر، وهو أول مخرج بريطاني يخرج عملا في العالم العربي بتكلفة 40 مليون دولار.

الحرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق