الرأي

أردوغان وبِغال طروادة وكامل قصة البيع والشراء ؟؟

بقلم الكاتب : شيار زاخو

لعَّله التاريخ دائماً يريد أن يذكرنا بما حدث علَّنا نتعظ منه في عدم الوقوع في الخطأ ثانية ليستمر مجرى الحياة في جرانه الطبيعي. لكن الانسان وبالرغم من التطور الذي يعيشه تكنولوجياً ومعلوماتياً من الناحية الشكلية، إلا أنه يصرّ على الجهل في فهم واستيعاب التاريخ برغم ادعائه قراءة صفحاته الواحدة تلو الأخرى.
إنه التاريخ الذي نعيشه الآن بلحظته مكرراً وكأن حرب طروادة ما زالت مستمرة ودخانها يتصاعد الآن في تل حلف / سري كانيه. مدنٌ لا يمكن القفز عليها وتجاهلها وكأنها نسياً منسيا لا قيمة لها كباقي المدن التي دمرت وأصبحت أطلالاً جراء عوامل الزمن. هنا تكمن عقلية الانسان في ارتباطه بالأرض ومعنى هذا الارتباط المعنوي والروحي، لما يحمل من ذكرى وجهد وعمل وكدّ تم صرفه للإبداع والتقدم.
طروادة التاريخ التي قاومت الاغريق مدة عشر سنوات ولم تسقط بالرغم من كافة المحاولات التي قام بها الاغريق، إلا أن الطرواديين قاوموا هذا العدوان كل هذه الفترة بقوة وعزيمة. لكن الحيلة التي استثمرها الاغريق بعد السنوات العشر من القتال كانت السبب في سقوط طروادة. هي مكرٌ والحرب خدعة كما يقال للوصول للهدف النبيل وفق أطرافه. هذا الحصان الخشبي الجامد عديم الروح كان السبب بقي الرمز في سقوط طروادة.

صورة الكاتب شيار زاخو

بعد كل هذه السنوات وحن في مدينة تاريخية أخرى شقيقة لمدينة طروادة في الشرق منها وهي تل حلف / سري كانيه نرى أنه نفس الأسلوب تم استخدامه للنيل من هذه المدينة التاريخية العريقة واسقاطها. لكن هذه المرة ليس عن طريق حصان خشبي عديم الروح، بل عن طريق بغال والتي تعتبر من نفس الفصيلة لكنها مختلفة عنها في الصفات. بغالٌ هم بكل معنى الكلمة وليست معارضة لها هدفٌ تسعى لتحقيقه سوى خدمة أردوغان الذي اشتراها بثمنٍ بخس لا يتعدى سوى القليل من فتات ما يُلقى لهم من “برسيم أخضر” الدولارات الخضراء.
معارضة أعلنت عن نفسها منذ أول يوم قضت فيه على من كان يحمل القليل من الكرامة والاخلاق. واستمرت في حظيرة أردوغان تقول ما يُقال لها بالحرف الواحد. هذه المعارضة التي باعت الغوطة مقابل عفرين وكذلك باعت حلب مقابل جرابلس والباب والآن تعمل على بيع إدلب مقابل تل حلف وتل أبيض. وكل ذلك يدخل رصيد في جيب أردوغان يستثمر ببغال المعارضة ويسوقهم حيثما يريد.
لا فرق بين البغل الأبيض والرمادي لأن اللون لا يغير من صفات البغل أو عقليته أو حتى سعره، المهم هو مدى قبوله بصاحبه الجديد ومقدار ما يقدمه لهم مقابل خدماتهم. هذه البغال هي نفسها التي كانت تجول وتصول في مزرعة ما قبل الثورة، ولكن بعدها تحولت لمزرعة جديدة لا تختلف كثيراً عمَّا تركته. فكيفما أن لون البغل لا يهم كذلك أسم الدكتاتور أيضاً لا يهم عندهم في إن كان اسمه فلان أو أردوغان، فكلاهما قاتل ومجرم ويعرف كيف يستثمر بهذه البغال. وكأننا نقرأ رواية “مزرعة الحيوان” للكاتب القدير جورج أورويل والتي أحداثها تدور أمامنا بكل تفاصيلها، ولمن لم يقرأ تلك الرواية بعد فلا داع أن يبحث عنها ويضيع وقته في قراءتها، فقليلاً من مراقبة وضع المعارضة السورية وكيف تتجول من مزرعة إلى مزرعة أخرى تحت اسم الثورة، سوف يدرك تماماً ما كان يقصده الكاتب جورج في روايته تلك.
إنها البغال نفسها من كردها (ذوات اللون الأبيض) وعربها (ذوات اللون الرمادي) التي تسافر يومياً لمزرعة جديدة (استانة، سوتشي، جنيف) تروج عن قاتلها على أنه الزعيم الأوحد الذي يهتم بحقوقها وطلباتها. وأن هذه البغال تفرح كثيراً حينما يتم تصويرها بالكاميرات وتشعر بأنه لها قيمة تذكر عند صاحبها، لكنها لا تُدرك أنَّ هذه الكاميرات تفضحها كلما رآها الشعب لعنها أكثر.
من حصان طروادة حتى بغال تل حلف ومسيرة الذين يبيعون أوطانهم وشعبهم من أجل مصالحهم الآنية، مسيرتهم مستمرة ولكنها عرجاء مفضوحة أكثر أمام مقاومة شعب تل حلف / سري كانيه. مقاومة لا بد لها أن تنتصر ولو بعد حين من الصبر والإرادة المستمدة من عمق تاريخ هذه المدينة وما حولها.
تل حلف / سري كانيه مدينة لا تعرف الخنوع والذل وإن كان الذين باعوها لا كرامة لهم. لأن هذه المدينة قاومت وما زالت وأنجبت مقاومين رفضوا العبودية على حساب أرواحهم. إنها مدينة وعاصمة الميتانيين في القِدم والآن مدينة رستم جودي لكل من لم يقرأ التاريخ وصفحاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق