الرأي

التحالف المصري – الكردي ضد أردوغان

يقوم أردوغان منذ بداية ما يسمى بالربيع العربي زورًا وبهتانًا على تقديم كافة أنواع الدعم لجماعة الإخوان المسلمين والفصائل المختلفة الأسماء المرتبطة بها، إن كانت في سوريا والعراق أو في مصر وليبيا وغيرها من الدول.

الارتباط الفكري والعقائدي الذي يجمع أردوغان بجماعة الإخوان المسلمين ليس وليد الربيع العربي وما تلته من أحداث. بل له عمق أكبر من ذلك حيث أن أردوغان نفسه عنصر منهم منذ ثمانينات القرن الماضي، حيث أنه كان في أفغانستان من 1983 وحتى 1987 عند حركة طالبان وتدرب على نهجهم وعقيدتهم وكذلك مشروعهم في نشر الإرهاب في المنطقة والتي تفرخ منها معظم الحركات والفصائل الإرهابية المنتشرة في المنطقة.

هذا الكم الهائل من الجهاديين والمرتزقة الذين تم جمعهم في مدينة إدلب في الشمال الغربي من سوريا وبتفاهمات دولية على يد أردوغان، يتم الآن نقل معظمهم وخاصة المجاهدين الأجانب منهم إلى ليبيا عبر موانئ ومطارات تركية. وكل ذلك تم توثيقه ونشره عبر وسائل الإعلام من خط مرور الطائرات إلى مطار مصراتة أو طرابلس وحتى مرور السفن المحملة بالأسلحة المرسلة من تركيا إلى موانئ طرابلس، والتي كانت تحوي آلاف الطلقات والعربات المدرعة وصواريخ مضادة للمدرعات وكذلك طائرات بيرقدار المسيرة من دون طيار.

لطالما كان أردوغان يقدم الدعم للائتلاف الوطني السوري المدعوم غربيًا وجميعهم محسوبين على الإخوان المسلمين، كذلك يقوم أردوغان بدعم السراج ومن معه على أنهم مدعومين دوليًا.

يعتمد أردوغان كثيرًا على العناصر التي تكون من أصول تركية هذا إن كان في سوريا أو العراق والآن في ليبيا. حيث في العراق هناك التركمان الذي يقدم لهم كل الدعم العسكري والمالي والأمني لاستخدامهم في المستقبل للسيطرة على المدن على أساس أنه يحمي الشعب ذوي الأصول التركية والمتمركزين في كركوك وتلعفر في الموصل. نفس الأمر في سوريا يعتمد على التركمان في إعزاز وجرابلس والباب وتل أبيض ويهجر أهل المنطقة الأصليين ويجلب التركمان وحتى عوائل داعش الأجانب ويوطنهم في الأراضي التي يحتلها على أنهم مواطني هذه المدن ويحتلها على غرار ما يفعل في العراق.

الأمر عينه ما يقوم به أردوغان من الليبيين من أصول عثمانية وخاصة في مدينة مصراتة والذين يطلق عليهم اسم الكراغلة. حيث يعمل أردوغان بكل ما في وسعه لما قبل عام 2023 وانتهاء معاهدة لوزان ووفق نظرته أنه ما زال يرى على أن ليبيا هي جزء من العثمانية.

يتطلع أردوغان للعب دور إقليمي يكون له تأثيرًا عالميًا في المستقبل وخاصة أن موقع ليبيا الجيوسياسي يمنح أردوغان بأن تكون لديه أوراق يلعب بها إن كان مع أوروبا أو مع دول الجوار الليبي وخاصة مصر. ولعله يكون النفط والغاز هو السبب الرئيس في تنمر أردوغان في الشمال الافريقي ومحاولته بسط وتوسيع نفوذه على حساب بعض الدول الأخرى. حيث الغاز سيكون مصدر الطاقة الأول خلال القرن القادم بسبب وفرته الكبيرة وقلة سعره عالميا مقارنة بالبترول واستخراجه.

النقطة الهامة الأخرى لتدخل تركيا في ليبيا هي أن يكون لها يد في افريقيا وتحديد مستقبل هذه القارة الفتية، وتكون منافسة للدور المصري الذي يزاحمها. خاصة أن تركيا فشل مشروعها بعد عزل محمد مرسي الذي كانت تعتمد عليه تركيا بشكل كبير في تمرير مشروعها في الشمال الأفريقي. عزل محمد مرسي أصبح كغصة في حلق أردوغان الذي لم ولن ينساه أبدًا.

الاتفاقيات المبرمة بين مصر وقبرص واليونان قطعت الطريق على تركيا في توغلها وعدوانها على الشمال الإفريقي بشكل كبير. ولهذا عمل أردوغان على الاستفادة من علاقاته مع حكومة السراج (ذو الأصول العثمانية) الإخوانية في التوقيع على مذكرة التفاهمات بينهم لفتح طريق للتدخل التركي بشكل شرعي في ليبيا. مع العلم أن السراج وتوقيعه على هذا التفاهم بحد ذاته غير شرعي. فكيف أنه لرجل لا يحمل صفة شرعية في أن يمنح الشرعية لتوغل تركيا في ليبيا.

ضمن هذه اللعبة الإقليمية والدولية هل ستستفيد مصر من أوراق ربما إن هي استخدمتها ستقلب الطاولة على رأس أردوغان رأسًا على عقب. وأهم ورقة هي قوات سوريا الديمقراطية وممثلها السياسي من مجلس سوريا الديمقراطية التي من خلالها تستطيع مصر أن تعلب دورها الاقليمي وحتى العالمي في تشكيل المنطقة بعد هذه الفوضى التي عمَّت فيها. حيث أن الكرد إن كانوا في تركيا أو سوريا يشكلون نقطة ضعف الدولة التركية وأردوغان. الكرد الذين هم شعب أصيل من هذه المنطقة وتربطهم علاقات تاريخية مع العرب والمصريين على مر التاريخ وكذلك ثقافة مشتركة، يمكن الاستفادة منها للوقوف ضد مشاريع أردوغان في المنطقة وكذلك إيران.

الكرد يمكن اعتبارهم جيش العرب ومصر الأول المرابض ضد الأطماع التوسعية الأردوغانية العثمانية، حيث هم أي الكرد ومن معهم من عرب وآشور وسريان وأرمن كانوا القوة التي قضت على أداة تركيا في المنطقة وهي داعش. وبمقدور هذه القوة أن تقضي على أردوغان أيضًا إن كان هناك تحالف كبير يضم دول وشعوب المنطقة من عرب وكرد وآشور وسريان وتركمان وأرمن. فما الضير إذًا إن تقدمت مصر بتشكيل هذا التحالف ضد تحالف أردوغان ومن معه من الإخوان المسلمين إن كانوا في ليبيا أو أي مكان، آخر. ويكون التحالف المصري – الكردي ضد أردوغان هو عنوان المرحلة المقبلة وهدفه.

محمد أرسلان

المقالة تعبر عن اراء وافكار صاحبها وليس بضرورة تعبر عن سياسة موقع “خبر24”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق