شؤون ثقافية

كنَّاس ليليٌّ

كنَّاس ليليٌّ.
 
 
عبد الوهاب الملوح
 
الظِّلال وهب تُراوغ دوريَّة حواسِّ المدينة تستعجل غيبوبة النهار،
بينما النّمل يتعقّبُ شُهُودَ حروف إبادة الماء؛
هكذا تتفتَّح أزرار العتمة :
لن يتعثَّر الصمت في مِشيته المُتمهِّلة؛
لن يملَّ الفراغ من التحديق في شبيهه؛
لن يُجازف الوقت بالنوم.
سيجيء من عائلةِ السمندل من يُدلِّل الهواء
ويصعد شهقة الهواء
يكتمل وجهَ استعارة مُنحرفة في قصيدة نثر.
سيبدو كمن يتخيَّلُ أو يستعدُّ لحلم طاريء،
سيبدو كمحارب عائد دون حصَّته من جثَّته تُسنده الريح والبياض يرتاب منه ونزف غيماته يراود الأبواب المقفلةَ.
بالأمس ؛
درَّب حلمه
ومضى يتدفَّق من خطاه نهر ٌ!
كان قد استدرج الأشجار تتبعه عبر الليل وهي تخلع لون حياده وتضيء دهشته.
من المحتمل أن يتوقف الرصيف عن سرده اللقيط ويعلن بدء كرنفالاته.
ليس الليل قمامة النهار
أو هكذا تكفُّ الأشياء عن حيادها.
قال:
يا عبد الوهاب المُلوَّح
لا تجعلني قصيدة أنا كنَّاس ليلي؛
وجهه الآن أغنية تتسلق مقام الكردي وتهبط البباتي،
يطوف بخاتمة الفرح،
يطوف بأحزان الروح
وما كان في جسده من ارتياب من الله،
يطوف بنهايات النهارات وما علق بها من ابتكارات الوهم؛
يتخيل الشارع امرأة تنتظر شبقه الشاهق
هل كان قد أسرَّ لها بعشقه، أم كان يشتهي ساعة سلم بين الخرائب تردُّه الى الساعة الصفر من عمره؟
الليل معجزته والبياض كِتَّان سواده.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق