شؤون ثقافية

عشرة البط

عشرة البط
 
 
محمد المغربي
 
لا تبتئس قد لا تكون فرخا من فراخ البط البلدي على الإطلاق، عندما تخرج من البيضة متأخرا عن البقية كسولا على عكس أخوتك، وتكون أضخم منهم جدا لدرجة أن كل من حولك سينعتونك بالقبيح غير المتناسق لأنك لا تجيد المشي مباعدا بين ساقيك مؤرجحا مؤخرتك يمينا ويسارا على عادة فراخ البط الأصيلة ولك أصبع أطول قليلا في كفك، هذا علاوة على أنك ستجد صعوبة بالغة في النزول والسباحة في البرك والمستنقعات وسيكون مقرفا بالنسبة لك التقاط الذباب والديدان بالسرعة التي يلتقطه بها الآخرون، الكل سيلومك من قلبه على بلادتك ويتمنى عدم وجودك في حياتهم وربما أرسلوك لقن الدجاج وهناك ستسألك دجاجة من البياضات العتيقات ذوات الأرجل القصيرة إن كنت تملك من الحكمة مايمكنك من وضع بيضة عندما تقول لا ، ستشعر بمدى غبائك ، وربما سألك قط صاحبة البيت الأجرب إن كان بإمكانك أن تقوس ظهرك وتوقف شعرك حتى يأتي أحدهم ويمسد مؤخرتك بيده لتعود إلى ما كنت عليه، وعندما تعلن فشلك ستصبح منبوذا أكثر وتلعن اليوم الذي ولدت فيه، هذا لأنك كنت دائما محاطا بالبرك المستنقعات التي لم يتسن لك ولا مرة واحدة أن ترى وجهك في صفحتها العكرة، لكن عندما تبتعد قليلا وتشق طريقا في اتجاه أشباهك نحو البحيرات الصافية المليئة بالبجعات المسحورات ساعتها سيتحلق الجميع حولك وترى نفسك في صفحة الماء الرائقة كأجمل ذكر بجع على الإطلاق لدرجة أن البجعات المسحورات سيشعرن بجوارك أنهن مجرد عجائز بائسات .
خلي عندك أمل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق