logo

/ الغابة/

/ الغابة/
 
عثمان حمو
يا لها من حياة لا تطاق
يا لها من حياة موحشة.
الطيور في الغابة
ليس لديها مظلات تقيها من المطر.
الحيوانات،
لا تمتلك موبيليا و ادوات منزلية في جحورها.
لا تملك الكهرباء، و لا بطانيات
لا أدوات مطبخ،و لا سكاكين.
الأسماك،
ليس لديها إنترنت تحت الماء.
الغابة،ذلك المكان الموحش المنعزل من الكون
حيث الوحل،
لا رصيف و لا شوارع مضاءة
لا إشارات مرور،لا أطباء أسنان
لا بخاخ لضيق التنفس، و لا فياغرا،
حيث الحيوانات تتجول عارية
و بلا معاطف.
ذلك المكان الموحش،
حيث لا حوانيت،و لا ماكينات سحب النقود.
حيث لا أحد يكنس أوراق الأشجار من المساحات
لا أحد يقفل الأبواب، و لا أحد يملك سلسلة مفاتيح.
ذلك المكان الموحش،
حيث الحيوانات تذهب في الرابعة عصرا
الى النوم.
حيث لا ساعات،و لا أجهزة منبه، لا محطات وقود،و لا بيوت دعارة،و لا دور عبادة.
لا مراكز طوارئ، و لا سيارات إسعاف
حيث الحيوانات تطيب لوحدها،
أو تموت.
ذلك المكان الموحش
حيث لا شركات البيع بالتقسيط،لا بريد،
لا فيسبوك،و لا واتس أب، لا مصحات نفسية،و دور عجزة،
لا مضادات حيوية،لا حبوب الصداع،و لا صيدلية،
لا واقيات منع الحمل،ولا أنسولين.
ذلك المكان المنعزل الموحش،
حيث سكانها لم يغيروا ملابسهم منذ الولادة،
لم يستعملوا الصابون يوما،
و لا فرشاة الأسنان.
هناك في ذلك المكان الموحش
حيث لا أحد يذهب إلى المدرسة،
حيث لا روزنامة،لا شهور،و لا عطل ،و لا أعياد قومية
لا أرقام ،و لا أعلام و بيارق أمم.
لا دبابات و طيارات و لا رصاص
لا مراقص ليلية،و لا شوكولا و لا آيس كريم، و لا شراب السعال.
الغابة،
ذلك المكان المعزول الموحش.
كيف يستطيع سكانه العيش،
بعيدا عن كل هذه الرفاهية التي نعيشها،
بعيدا عن كل هذه الحضارة
المبهرة
بعيدا عن هذه السعادة التي يعيشها الإنسان
على كتف هذا الكوكب..؟
 .27.11.19
اضف تعليق

Your email address will not be published.