راي اخر

المرأة الكوردية هي حفيدة أولى الملكات في التاريخ

المرأة الكوردية هي حفيدة أولى الملكات في التاريخ
 
كاردوخ شم كي
 
منذ ابتلاء منطقتنا بالثقافة الصحراوية الذكورية و تبحث المنظمات الحقوقية عن سبل تحرير المرأة من القيود الاجتماعية الموروثة من تلك الثقافة الدخيلة على مجتمعنا الكوردستاني، والتي لا تمت إلى ثقافتنا الزاغروسية الشمسانية بأية صلة. حيث كانت المرأة و مكانتها في حضارتنا الأصلية مقدسة جداً وصلت إلى درجة (الالوهية) خوداونده وحكم الممالك القوية بكل جدارة. وفي الحياة الاجتماعية في كوردستان القديمة كانت العلاقـات الزوجيـة مقدسة جداً و مهمـة صـعبة يجب الحفاظ عليها جيداً، و بصـورة عامـة لم يكـن هنـاك تعـدد الزوجـات، و الزيجات السعيدة ورد ذكرها في الأزمنة السحيقة، ولدى اسلافنا السومريين أقوال مأثورة تبين فيها حـالات الزهـو و الافتخـار بالزواج و إنجاب أكبر عدد من الأطفال. وكان يتم النظر إلى المرأة بأنها أم و زوجة معاً و رفيقة الرجل في رحلة الحياة، و ساعده الأيمن في تأدية بعض أعماله. وكانت الأسرة هي النواة الحقيقية للحياة الاجتماعية.
أما في عصرنا هذا، فغالباً ما تجرى مقارنة بوضع المرأة بين بلداننا وبلدان الغرب المتحضّر، التي ترجح كفة الغرب من حيث القوانين الوضعية والاجتماعية التي تمنح المرأة حقوقاً ما زلنا ك كورد بشكل خاص نناضل من اجل الوصول اليها، بالإضافة إلى تحرير المرأة الشرق أوسطية بشكل عام، حتى تكون مساوية للرجل في الحقوق والواجبات، لكن عند البحث في تاريخنا الاصلي القديم والتوغل في صفحاته المشرقة، نجد باننا أول شعب أعطى المرأة مكانتها التي تليق بها الى درجة التقديس واعطاها اهتماماً كبيراً في جميع مناحي الحياة، وبجميع الحضارات الزاغروسية/الشمسانية التي حكموها في سهولهم المحاذية في مزرابوتان_ميزوبوتاميا (حضارات ما بين نهري دجلة وفرات الكوردستانيتين). وتؤكد النصوص المسمارية القديمة بإن أول أمرأة حكمت إحدى ممالك سومر القديمة كانت الملكة الكوتية_كوردية/السومرية “كو_بابا” كو: بالكوردية تعني(الجبل) بابا للدلالة على انتمائها إلى الجبل الاب. ومن المعروف عند جميع علماء التاريخ والآثار بأن الكوتيين واللولو والكاشيين… هم اقدم أسلاف الشعب الكوردي وسكان جبال زاغروس الاصليين. لقد حكمت الملكة الكوتية (كو_بابا) مدينة كيش الواقعة في جنوب “أوروك” ما يسمى اليوم ب(العراق) الذي تأسس منذ حوالي قرن في معاهدة سايكس بيكو اللعينة، حيث لم يكن هناك قبل مئة عام دولة اسمها (العراق او تركيا او سوريا)…
لقد تم العثور على منحوتة للملكة الكوردية كوبابا تبدو فيها وعلى رأسها ربطة أنيقة وعالية وضعت أعلى تسريحتها. تماماً كلباس وأغطية رؤوس نساء الكورد حتى يومنا هذا. والمثير أن هذه الملكة حكمت حوالي 100 عام وهذا يدل على انها كانت تتمتع بصحة جيدة و وصلت إلى سدة الحكم في عزّ شبابها وكان ذلك (حوالي 2500 ق. م). بالاضافة الى انها المرأة الوحيدة التي ذكرت في قائمة الملوك السومريين، وهي واحدة من النساء القليلات ألتي ظهرت كملكة في تاريخ العالم القديم، وتشير الوثائق السومرية إلى أنها هي من أسست سلالة كيش (كاشي) ، حيث أن معظم جداول ملوك سومر خصصت لها مكانة لوحدها وضمن السلالة الخاصة بها ، ولكن جداول أخرى تجمعها مع سلالة كيش الرابعة التي حكمت بعد سقوط سلالة اكشاك (Akshak) ،وتشير قائمة ملوك سومر بأنها كانت صاحبة حانة قبل أن تصبح ملكة ؛ ومن المدهش أن امرأة صاحبة الحانة يرتفع شأنها لتصبح ملكة ، ويكون هذا الأمر مقبولاً من شعب كيش. حيث كانت البيرة تصنع من جهCEH (جعة) (جه): بالكوردية تعني الشعير، مقدسة و تقدم ايضاً كنذور في بيوت (الالهة) الى جانب استخداماتها الروحية و الطبية.
ومن المثير ايضاً بأن الملكة الكوردية كوبابا أشتهرت بهزيمتها لملك مدينة ماري شارومتر، وبذلك تكون أولى النساء التي قادت حرباً في التاريخ وتمكنت من الانتصار فيها، كما تمكنت من هزيمة ملك اكشاك وضمتها لمملكتها.
ذُكرت الملكة كوبابا في وثيقة أحداث بيت (إيزا كي له/أيزي كالEZÎ KAL) الذي تحول فيما بعد الى (معبد الإله ماردوخ) (Marduk) في بابل ، وتذكر الوثيقة فيما بعد موجز عن ارتفاع شأن (بيت كوبابا) في عهد بوزور نيراه (Puzur-Niraḫ) ملك أكشاك (الذي يعتقد بعض الباحثين أن كوبابا حصلت على الملكية بمساعدته). حيث تقول الوثيقة :
(في عهد بوزور نيراه ، ملك أكشاك ، كان الصيادون في المياه العذبة في (إيزاكيلا) اصطادوا السمك لوجبة طعام الإله ماردوخ العظيم ، وأخذ موظفي الملك السمك ، وكان صياد السمك يصيد عندما مرت (7) أو (8) أيام […] في بيت كوبابا ، حارسة الحانة […] جلبوهم إلى إيزاكيلا ، في ذلك الوقت كانت إيزاكيلا متصدعة مرة ثانية […] فأعطت كوبابا الخبز للصياد وأعطت له المياه ، وقدم السمك كقربان إلى إيزاكيلا ، للإله ماردوخ ، الملك ، أمير آبزو (Abzû) ، فقبل القربان وقال : ليكن ذلك ، وعهد إلى كوبابا ، صاحبة الحانة ، السيادة على العالم أجمع) .
تزوجت الملكة كوبابا من الملك الكوتي هابلوم ، حيث انها تزوجت من ملك ينتمي إلى أصلها الكوتي/الجبلي وعرفت سلالتها بالسلالة الكوتية في سومر وذلك قبل تحرير الكوتيين بلاد سومر من الاحتلال الصحراوي (الاكادي/الاموري) بدءاً من عام (2225) ق.م، وبعد وفاتها حكم ابنها بوزور-سوين (Puzur-Suen) وحفيدها أور-زابابا (Ur-Zababa) الذي حكم سومر فترة، ثم غدر به الشاب سرجون الأكادي واستولى على عرشه بطريقة ماكرة وخبيثة جداً، حيث كان يعمل خادماً في قصره، و تم العثور على (سرجون الاكادي) رضيعاً لقيطاً في سلة مرمية في النهر، وجده بستاني الملك (اور زه بابا) الذي كان اسمه آكي، الذي قام بتربيته وأصبح أحد عمال القصر الملكي ومع مرور الزمن اصبح مقرباً من الملك، ثم بعد ذلك غدر به و بزوجته، واغتصب العرش، وبعد ذلك سيطر عسكرياً على الكثير من مناطق الشرق الأدنى وحكمها في ظل سيادة المملكة الأكادية (الصحراوية الاصل) ، وعرفت سلالتها باسم سلالة كيش الرابعة في قائمة ملوك سومر ، في بعض نسخ ملوك سومر كانوا ورثتها المباشرين ، وفي حالات أخرى نرى تداخل سلالتها مع سلالة أكشاك،
لنعد الى موضوع الملكة الكوردية كوبابا التي كانت لها مكانة عالية، حيث أقيمت الأضرحة والمزارات تكريماً لها باسم كوبابا ، وانتشرت المعابد في جميع أنحاء بلاد الكورد في مزرابوتان ، وأيضاً في بلاد أسلاف الكورد الهوريين وأطلق عليها اسم كيبات او خيبات، وأعطي لها لقب هوري/حوري (الإلهة الحورية الأم) (بالحورية يطلق على الأم هانانا hannah) . كما وأصبحت ال خوداونده كوبابا حامية مدينة كركميش (Carchemish) في أعالي نهر الفرات (جرابلس الحالية) ، وفي أواخر الحكم الهوري(الحوري) وأوائل حكم أحد فروع أسلاف الكورد الهاتيين (الحثيين) في شمال كوردستان المحتلة من قبل الكيان التركي اللقيط نرى لوحة حجرية بالنحت البارز محفوظة الآن في يسمى ب (متحف الحضارات الأناضولية) في المدينة الهاتية الاصل:
AN GARA(أنقرة)
تمثل الإلهة كوبابا وهي ترتدي غطاء الرأس الأسطواني ، وتلقب الكثير من الملكات الهاتيات والهوريات بلقب خيبات/هيبات. مثل : بودو-خيبا / وتادو-خيبا / وتانو-خيبا / وجيلو-خيبا …. الخ . وذكر الباحث الفرنسي (Laroche) بان تقديس كوبابا استمر لفترة طويلة في شمال كوردستان (الأناضول) فقد تم تقديسها في مملكة فريجيا (تقع في شمال كوردستان منطقة ما يسمى ب(غرب الاناضول) وعاصمتها “كورديون/ KURDI UN” لاحظوا الاسم القديم (كورديون). وتطور اسمها إلى كوبيليا، وتلقب (كيبيل الأم) ؛ ومع هذا فإن الإلهة الفريجية لا تشبه إلى حد كبير الإلهة كوبابا ، فطبقا للمؤرخ هيرودوتس فإن كوبابا كانت إلهة رئيسية في سارديس عاصمة مملكة ليديا تقع على الساحل الذي يسمى اليوم زوراً وبهتاناً ب (التركي لبحر ايجة) واسمها الليدي كان كوفاف. أما اليونانيون فقد كتبوا اسمها كيبيبي واعتبروا بإن كيبيبي هي ابنة الإله زيوس كبير الآلهة اليونانية ، بينما أطلق عليها الرومان اسم الإلهة كبيلي.
هناك أمثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى عن مكانة المرأة عند الشعب الكوردي عبر التاريخ القديم والحديث على الرغم من ظروف الاحتلال البغيض ل كوردستان، ومع ذلك يختلف وضع المرأة الكوردية عن باقي شعوب الشرق الأوسط، ولكنها مازالت تعاني من بعض الآثار السلبية التي تعرضت لها مكانتها في ظل الاحتلال البغيض، فإن النساء الكورديات مازالت تمارسن ادواراً هامة في المجتمع والسياسة الكوردية. ويختلف الوضع المعاصر للمرأة الكوردية اختلافًا كبيرًا بين البلدان التي يعيش فيها الكورد في الكيانات المصطنعة التي تحتل كوردستان (تركيا، وسوريا، والعراق، وإيران). بشكلٍ عام، تحسنت حقوق ومساواة المرأة الكوردية بشكل كبير في القرن الواحد والعشرين بعد الحركات التقدمية داخل المجتمع الكوردي، ومع ذلك، على الرغم من التقدم، لا تزال المنظمات الكوردية والدولية لحقوق المرأة تشير إلى وجود مشاكل تتعلق بحقوقها المساوية للرجل وسوف تستمر في نضالها حتى تنال كامل حقوقها الإنسانية المشروعة.
 
المصادر:
 
الموسوعة الحرة
Wikimedia Commons has media related
to Kubaba
 
“The Weidner ‘Chronicle’ mentioning Kubaba”. From Grayson, A. K. (1975). Assyrian and Babylonian Chronicles.
“وايدنر” كرونيكل “يذكر كوبابا”. من غرايسون ، أ. ك. (1975). سجلات الآشورية والبابلية.
Munn, Mark (2004). “Kybele as Kubaba in a Lydo-Phrygian Context”: Emory University cross-cultural conference “Hittites, Greeks and Their Neighbors in Central Anatolia” (Abstracts)
مون ، مارك (2004). “Kybele as Kubaba in سياق Lydo-Phrygian”: مؤتمر عبر الثقافات لجامعة إيموري “الحثيون والإغريق وجيرانهم في الأناضول الوسطى” (الملخصات)
Laroche Emmanuel ، “إلهة Kubaba Anatolian ، ومشكلة أصول Cybele” ، العناصر الشرقية في الديانة اليونانية القديمة ، باريس 1960 ، ص. 113-128.
 
Vermaseren، Maarten J.، Cybele and Attis؛ الأسطورة والعبادة ، أ. Lemmers، Trans.، Thames and Hudson، London. (1970)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق