الرأي

أحمد شيخو يكتب : الإرهابي المتأنق

كيف تشكل حزب أردوغان حزب العدالة والتنمية في تركيا ؟ ولماذا؟ وأين أصبح؟
إن تشكل الدولة التركية من جيف العثمانية المريضة ودخولها على سكة الخطوط الدولية كان عليها تبني العلموية القوموية لا العلمانية القومية كأيدولوجية للجمهورية التي تشكلت نتيجة اتحاد بين البرجوازية اليهودية والبيروقراطية التركية. ومع مرور السنين ودخول تركيا لحلف الناتو عام 1952 زاد توظيف الجغرافية التركية خدمةً للنظام العالمي الغربي وتم تكيف السلطات المتعاقبة لهذا الدور.

وفي بداية الثمانينات ودخول الاتحاد السوفيتي الى افغانستان وايضا مع انهيار نظام الشاه في ايران وقدوم ولاية الفقيه. ادرك النظام العالمي ان عليه ان يقوم بخطوات استراتيجية.

اولًا: تغير الايدولوجية الرسمية في تركيا حتى تواكب المستجدات ولكي تكون مناسبة للنبض الجديد للمشروعات القادمة.

ثانيًا: تنفيذ مشروع القاعدة في افغانستان كبدايةً.

غادرت العثمانية بإيهام التركياتية البيضاء سوى أنها تحولت إلى التركياتية السوداء بانقلاب عسكري فاشي عام 1980 وتم وضع اغلب النشطاء والمعارضين في السجون وتم التمهيد لقدوم نموذج اسلامي والذي اثمر بعد اعوام الالفين عن قدوم نموذج اردوغان والعدالة والتنمية بعد المرور بمراحل منها حزب الرفاه لنجم الدين اربكان والخدمة لفتح الله غولن.

تمحور وظيفة اردوغان وحزبه بزعامة الامة الاسلامية وتطويع شعوب المنطقة المختلفة من خلال ظاهر يبدو أنه نموذج اسلامي سياسي منمق ومرن على عكس الباطن الواضح خصيصًا هذه اللحظات بأنها خدمة لاهداف مخفية.

إن صعود ابن لادن على راس القاعدة والزرقاوي فيما ما تسمى “الدولة الاسلامية بالعراق “ومن بعده الجولاني والبغدادي على رأسي النصرة وداعش؛ وهم اخوة لاردوغان بالمشروع السياسي نفسه وان كان هم بلحى طويلة وموجودون في كهوف ويقطعون الرؤوس وجذابون لبعض الشباب.

فان اردوغان بطقم وكرافيتة وموجود على كرسي رئيس دولة ايضًا لجذب بعض الاحزاب و تيارات الاسلام السياسي. وهم جميعًا لهم الهدف والغاية نفسها بضرب الاسلام الحقيقي وقيمه من خلال مشروع مخادع ومضلل وان كانوا شقين مكملين لبعضهم لنفس المشروع فمن يستطيع ان ينكر قدوم 62 الف داعشي عبر تركيا ومن يستطيع ان ينكر ان الاخوان وتيارات الاسلام السياسي هم حواضن وعشش لداعش والقاعدة ومن يستطيع ان يفرق بين ذهنياتهم وافكارهم في رفض وتكفير الاخرين وإن بأشكال مختلفة.

يقول المفكر الأميركي فرانسيس فوكوياما ان بداية سقوط الاسلام السياسي كان هجمات نيويورك. ربما كان هذا صحيحا بما يخص الشق الملتحي القاطع للرؤوس لكن الشق الثاني الذي يتزعمه اردوغان فكان بداية السقوط من ازالة الاخوان من حكم مصر عام 2013.

من كان يمنع تركيا واردوغان وحزبه من تكميل مشروعهم؟ هي تلك المقاومة التي يبديها الشعب الكردي منذ تشكيل الدولة التركية وحتى الآن وخصوصًا بعد الثمانينات؛ لكن كيف ذلك؟

هناك حرب طاحنة بين الكرد والسلطات التركية راح ضحيتها اكثر من 50 الف كردي وتم حرق اكثر من 4000قرية كردية وتهديم اكثر من 20 مدينة كردية وتهجير الملايين الكرد في تركيا وخوصًا من مناطق غرب الفرات بتركيا وذلك فقط منذ ثلاثة عقود ونيف. ونظرًا لدور تركيا المرسوم يتم اخفاء حربها الظالمة ضد الشعب الكردي بل ويتم دعم تركيا في هذه الحرب بكافة الوسائل.

ولولا مقاومة الكرد مع العرب والاشوريين ضد داعش في سوريا لابتلع داعش سوريا واكمل مشواره الرهيب .ولكان في المحصلة قد حقق اردوغان هدفه واكمل مشواره بقصم ظهر الاسلام والمسلمين وشعوب المنطقة الذي بدا به اجداده مع الارمن والسريان.

تواجد البغدادي على بعد 5 كيلو من الحدود التركية ووجود الناطق الرسمي لداعش في جرابلس ادلة قاطعة على ثقة أخوة المشروع ببعضهم وتكميلهم لبعضهم حتى لو حاول اردوغان اخفاء ذلك باعتقال اخوات وزوجات البغدادي الذين هم اصلًا متواجدين بعلم مخابرات اردوغان في اماكن نفوذه.

ان الناصر صلاح الدين الايوبي الذين حمى ودافع عن الاسلام والانسانية كان شوكة في عيون المعتدين على ديارنا. وكان نصره في حطين نصرًا لكل شعوب المشرق، اليوم احفاده ايضًا مازالوا يمشون على خطاه ويقاومون احفاد المغول والتتار أردوغان والبغدادي في شمال سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق