شؤون ثقافية

لا شَيءَ أَخْسِرُهُ

لا شَيءَ أَخْسِرُهُ
 
فَوقَ غَمامَتيْنِ
لا أَمْشي مُسْتقيماً :
لا بِقَدَميَّ هاتَيْنِ .
و لا بِذَيلٍ طَويلٍ من وَرقٍ .
 
إنَّما أَمْشي مَائِلاً ،
و المَاءُ في يديَّ :
مالحٌ في يديَّ البارِدتَيْنِ .
 
أَصابِعي خُيوطٌ من ثلجٍ ،
و من طينٍ مُبلَّلٍ بِبوْل القِططِ .
 
على غَيرِ العادةِ ،
ليْستْ لي نعالٌ .
لكنْ حينما أَركضُ معَ الرِّيحِ
أركضُ حافياً كما وُلدتُ ،
بِقَدمينِ مَثْقوبيْنِ
بالدَّبابيسِ .
 
خُطُواتي ثقيلةٌ
في كلِّ اتِْجاهٍ :
بِما في ذلكَ الخُطوَةُ
إلى النَّهرِ ،
وَ سَفْحِ الجَبلِ .
 
في الطَّريقِ أُلْقي التَّحِيةَ
على المَوْتى ،
و الغَرْقى ،
و المُخنَّثينَ .
 
و عَلى الجُنودِ العائِدينَ في قَواربَ ،
و عَرباتٍ
بِسيقانٍ خَشبيَّةٍ ،
و أَرْجُلٍ مقْطوعَةٍ .
 
على العَساكِر العائدينَ من حَربٍ باردَةٍ ،
و العَابرينَ من الشُّقُوقِ
إلى البُيُوتِ المَسْقُوفةِ بالمَطرِ الشِّتويِّ .
 
حتَّى على المَخْمورينَ في الحَاناتِ
و صالاتِ القمَارِ ،
أُلْقِي التَّحيةَ بشَفَتَيَّ المَزْمُومَتيْن .
و أنا أَنظُرُ إليهم ،
و إلى الرَّاقِصاتِ العارِياتِ
بعَيْنينِ ينخُرُهما الدُّودُ .
 
ليْسَ لي ما أخْسِرُهُ .
فوْق السُّحُبِ لا أرقصُ مع العَصافيرِ .
و تَحْتها :
اَدْغالٌ ،
و كُهوفٌ ،
و أَكْوامٌ من القَصائدِ .
 
و رجلٌ يستعجلُ موتَ الفَراشاتِ .
بيْنَما ، أنا ،
كنتُ واثقاً من مَوتِي
بنفْسِ الحَجرِ .
 
ليسَ لي ما أَخْسِرهُ .
غَيرَ هذا النَّصِ الشَّاحبِ
و هذه الكأسِ المَسْجورةِ بالرَّغْوةِ .
و المدينةِ المَحْمولةِ على الأكتافِ .
 
كلُّ شيءٍ سَأخْسِرُهُ بما في ذلك :
اللُّغَةَ ،
و مَذَاقَ الأرضِ .
 
مصطفى لفطيمي
المغرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق