شؤون ثقافية

تَـالبحرِ لأشطحنَّ

تَـالبحرِ لأشطحنَّ
 
جلال زنگابادي
 
{ إهداء لمْ يفت أوانه :
برغم
(ظلام الظهيرة)
تهدي القصيدةُ نفسَها
إلى الذين غيّبوها مع الكثير من أخواتها لما يزيد عن (…) سنة } (1)
 
×××
 
ألا يا سلطانَ النورِ سَرمِدْ وقتي
فأنا على بابك
صمتي نطقُ
مجازي حقيقةٌ
فقري غنى
محنتي نعمةُ
مشقتي بحبوحةُ
جوعي مكرمةٌ
سهادي رقادُ
ذلَي عزٌّ
طمسي إشراقُ
وموتي أملُ…
رحماك لا تعْـمِ بصيرتي
إهدني الشطحَ صراطاً
وصيّرْ قصيدتي
” كلمةَ حقّ عند سلطانٍ جائر” (2)
في رحلة المجاهدة التي
لاتنتهي
يا سلطانَ الحقيقةِ
لفقيرك الذليل الحقير الذي
مافتيء يجتازُ مفازات القهرِ
إلى بحر الشطحِ ؛
ليرتقي قمّة جبله
يسّرْ يا قيّوم (3)
*
 
…..واغربتاه !
حيث استفقتُ في غابةٍ دبقة ، لكنني
سرعان ما لمحتُ جبلاً
عظيماً في بحرٍ ناءٍ موّار (4)
وإذا بالنفـّريّ يوقفني (5) :
” أوقفني البحرُ
فرأيتُ المراكبَ تغرقُ
والألواحُ تسلمُ
ثمّ غرقت الألواحُ / وقال
لي :
لايسلمُ منْ ركب / وقال
لي :
خاطرَ منْ ألقى نفسَه ولمْ يركبْ / وقال
لي :
هلكَ منْ ركبَ وما خاطر / وقال
لي :
في المخاطرة جزءٌ من النـّجاةِ ،
وجاء الموجُ
فرفعَ ماتحته
وساحَ على السّاحل …….” و إذا
بسعدي (6) يحذرني :
” لاتذهبْ إلى البحرِ ، قلتُ لك :
حذارِ ! و إذا ما ذهبتَ ؛
فأسلمْ إلى الطوفانِ
جسدك ” ومنْ قبلُ قدْ
كاشفني شمس الأخلاطي (7) :
” لقدْ سار الكثيرون على البحرِ ، لكنهم
لمْ يدركوا ما في القرارِ ” ؛
فوا غربتي !
مُذ استفقتُ ،
سلكتُ تيهَ جنوني في كنفِ البحرِ ؛ فعرفتُ…
إذ ثملتُ بنبيذِ الصّمتِ ؛
حتى استوى السّكْرُ
والصّحْوُ / الكشفُ
والجحابُ عندي ، ثمّ لمْ
يعدْ أيّهم يسعني !
فيا لحياتي
هي المنيّةُ غصّة
غصّة منذ دهور ،
فليس سوى المنون يغيثني ،
يُجيرُ أشلائي ،
ينصرني
كمثل التاريخِ الخؤونِ الذي
يغدرُ بي حتى في جُبّ المستقبلِ ؛
فوا يـ بـ ا بـ ا ه !
– ألا ” طوبى للغرباءِ ” (8) لكلّ مُخانٍ لا
يُغاثُ ، لا
يُجارُ !
× أيّها المُستغاثُ
عفوكَ دعني
أنعمْ بجحيمٍ يُقبّرُني ؛ لئلاّ
أحنثَ ببحري ، بلْ ذرْني ألمحك ولو
في برقِ اشراقةٍ ؛ مادام ” سجنكَ جنّتي ” (9) لعلّني
أطوفُ في الحروفِ المنخورةِ ؛ فتغدو
(لا) ئي وطناً لا يتقهقرُ ، وتُمسي
روحُكَ شمسَ جنّتي ، فقدْ عذتُ بالشّعرِ
من غاباتِ (خرتيتستان)، (ضبعستان)، (خنزيرستان)، (ذئبستان)، (شعاريرستان)، (…ستان) ،(…..تان) ، (…ان) و (………ن) ؛ حتى شعّتْ
(لا) ولائي لرُقُمٍ آتيةٍ ؛ مهما اغترف بعوضُ السياسةِ من دمائي طوال العصور ولئنْ
أنّبتني أحلامي ؛ فقدْ انتبذتُ كهوفَ أغواري
أجرعُ أشعاري
فأسكر
وأحطّم دنانَ زقّومِ السياسة المبذولِ لأثرى شعوب يتصدّق عليها كمثل الايدز (حراميّة بلا حدود) ، (خونة بلا حدود)، (نصّابون بلا حدود)، (قوّادون بلا حدود)، (قحاب بلا حدود)، (ميليشيا بلا حدود)، (جلاّدون بلا حدود) وسوبر ( ؟!… بلاحدود)، لكنَّ عميانَ الروحِ يظلّون يستمرؤون مهرجانات جنرالات (دراكولا) (10) ومتاحف سعادينه، غيالمه وعلاجيمه المحنّطة، في كهوفِ فراديسِ تعذيبٍ تتقاذفُ معجزاتها الآتيةُ جمجمتي الصّارخة :
– أوّاهِ
كمْ أيّمتِ الطبولُ ، المزاميرُ والأوسمةُ نسوةً
تراقصُ أشباحُهنّ العروشَ !
وكمْ تقرضُ مدائحُ الجرذان الإمبراطوريّات العاتيّة؛
فكيف لا يبصقُ مستقبلي قصائد دامية
على شعارير وجلاّدين يستنجسونها، يستبشعونها
ويؤلّبون عليها الفايروسات الزاهيةَ، أسلاكَ فراديسهم الشّائكة، رُقى الأفرانِ الذرّيّة
وطحالبَ حضارةِ الفضلات
لتفترسها ، لكنّما
هيهات
فلا جبّ اخوةٍ يحجبني ولا
وجهي كمثل (يوسف) حيثما أجهرُ
” يا قلقاً أبديّاً ” (11) عرّني
من (من قبلُ ، ومن بعدُ)
فأنت وحدك (ليلاي) / ذخري
سأظلّ حيّاً رهنَ الموتِ / ليس
يملكني شيءٌ/ لا
أملكُ حتى ظلّي
مصطلٍ بأسئلةِ شعري / حيث
يسجدُ لك كلّ ما في صمتي الثرثار:
لبّيك يا بحري
– ” مريدي ! لاتخفْ واشطحْ بسرّي…
فقد أذن الحبيبُ بما حباني ” (12)
– آ…سرّي الصموت !
لا تصاحبْ أحداً / إيّاكَ والعِبارة
واذكرْ قبلئذ ، إذ كنت أصمّ ،
أبكمَ فأسريتَ مهذاراً
كمثل سطوعِ صرخةِ مستقبلي
ما بعد مستقبلئذ
واشطحْ ؛ كلّما تطفحْ
حيث يتأجّجَ وجدي ؛ ما
دامَ عشقي قدْ طيّشَني في
سرّ سرّك القهّارِ ما وراء الغيبِ
– ويحَك أيّها الغريب !
بلَغني أنكَ من المجانين
– بل كلّ المجانين في
روحي أنّى يشرقْ رمادي
من بحرٍ لا يخمدُ في
مفازات سلالات الفايروسات ،
فكم بحراً لي سوى بحر روحي
كلّما يشطحْ ؛ يتشظَّ نفيرُهُ في
وجوه (قراصنةٍ بلاحدود) :
(سحقاً لكم يا مسوخ )
وأنت يا بحري في
غابة أحلامي المفقودة
أما تشهد تاريخي المطمورَ في
بورصة الرياح السّبعِ وعِرْق الجبل الذي
مابرحَ ينبضُ في روحي / المدى
ينتفضُ كمثلِ الأزلِ المؤبّدِ في
أرمدتي ؛ حتى
يفيضَ النور في
دمي أفقاً في
عروق الدياجير و جناحَ يمامةٍ
يظللانني ما وراء التخوم حتى
مطلع انبعاثي ، حيث
تنبثقُ هيولاك فجراً حنوناً ؛ حدّ هذياني
ما أبهى صداكِ الدّامي يا
هيولايَ هبيني روحكِ قصيدةً لا تغيبُ
حيثما تستحيل ديارُ خارطتي المرتجاةُ أغبرةً
فيا لنشوتي القصوى في
مقام (كُنْ) مُذ
نئتُ بقبري في
براح المستقبل مهما
طاردتني جثتي الضاريةُ حيث
فارَ تاريخي المطعونُ ألف مرّة
ومرّة
فطفحت قصائدي النكباء بنزيف عويله…
هكذا ، إذنْ ، يا
بحري
قدْ تسودُ الدناصيرُ دهوراً، أمّا
(أيّوب) ونجمُ البحرِ فأنا المنكود (13)
كمثل تاريخي المحظور
فويلي
من طغيانك / عشقي لا يعبآن بمخاض نشوري
ويبيحان ذاكرتي المهتوكة ؛ فتنزلقُ
ما وراء المرايا
إذ يسمو غسقُ ميلادي
فمنذ أنْ ولدتُ مستقبلئذٍ لفظني الفردوس
لأقارع جحيمي
فتماديتُ أشيّعُ القواميس
إلى (هاديس) (14)
واخترقُ زنازين كلّ لغةٍ بصراخ صمتي
لمْ أتوارَ ؛ مهما افترس زعيقُ المسوخ
روحي
بلْ أثملني سرّ سرّي
إذْ هاتفني حتفي :
هيّا اخرجْ من دهري
وانثرْ كنوزَ حروفي الآتية
مادامت روحُ بروقك تحتضنُ روحي
واجهرْ :
” لست أعمى لأبصر ماتبصرون” (15)
ثمّ
أظلّ ” أرى ما لا عينٌ
رأتْ
أسمعُ ما لا أذْنٌ
سمعت
أقولُ ما لا لسانٌ
قال “
فكيف أموتُ في
شعري
وكيف يموتُ فيَّ شعري
وكيف تموتُ
هذه القصيدةُ السّارية على صراط المهاوي ؟!
ومنْ سواي
يجرؤ أنْ يذوقَ خمرتَها العاتية
فيجنّ جنونُ شطحِهِ ويهتفُ :
طأْ روحي
إمحقْ رعبي
لاتشحْ بوجهك عنّي
فـ ” الدّهرُ لي مأتمٌ…….” (16)
هبْني سفينتك الموعودة ، غابتك الناصعة
وزلازلك المقبلة..
ومع كلّ ذا
يا لك منْ بحرٍ
رحماك
لمّا تأتِ سفينتي
لاتغيّبني/ وأمّا العاشقَ
” فلا تنهرْ”
هاتِ سفينتي الجموحة
– أيّانَ تغرقْ ؛ ستركبها
– لماذا ؟ ألمْ أخاطرْ ؟ وهل انمحقَ فناري ؟
فأنا
كيفما تكن الموجةُ / الشرارةُ ؛ أكنْ
وما الساحلُ بغافلٍ عن إبحاري
مذْ إختلبني شموخُك
و ها لمّا تأتِ سفينتي الغريقة
– أيّانَ تغرقْ ؛ تحملك
– إذاً ؛ فلْـيلذعْ صمتي يبابَك ؛
لئلاّ يطمسني زعيقُ السّرابيل كمكائد أطوادٍ
تلفظُ آخر أنفاسها
مهما ضؤلتُ في خارطة (ليس)
سيظلّ جبلي
ربقتي ومرآتي
حيث ثملتُ ما وراء عربدة هذه القصيدة
ثمّ لمّا لمْ أرَ ولو شويئاً ؛
لمْ أساوِ الصفرَ غير اني لمْ أبرحْ كالصمتِ
أتضرّعُ إلى أفقك اللامرئيّ
(إرضَ عنـّي
إنْ لمْ تجبل الجبلَ منـّي
صيّرني وميضةً من صخرِهِ)
– ثبْ إلى رشدك الممسوس
واسعَ …
لاتجثُ صاغراً
للمنظورِ، المسموعِ، الملموسِ، المشموم، المذوقِ
وما وراء (…….)
لئلاّ يفتكَ بك النقيقُ، النعيقُ، النهيقُ و الزعيقُ
بلْ تِهْ في ظلّ غصون شمسك الآتية
ويمّمْ روحَكَ شطرَ حقائق ما وراء الحقيقة
شطحةً
شطحة
شطحة
فمنْ يُبحرْ ؛ لابدّ منْ
أنْ يشطحَ ، بلْ يَشطح ما لا يُشطح ؛ حتى
تتلاشى الحشمةُ بينه وبين ما يأتي …
هكذا إذاً
لمّا يزلْ مريدك المحتار
يستصرخك في غابة غيهب الغياهب :
– ما أوحشني
إنْ لمْ تصِرْ روحُكَ
وطني ولو في هذه القصيدة ؛
لتقهر قراصنة مستقبلي
و مجانين عروشٍ أوغادٍ اختطفوا كوكبي
وحشّوه بديناميت ميليشياتهم
يا للهول !
إلى أين يقتادونه ؟
” سنفجّر خزّانَ الخليج “
ما أبشعَ السياسة العاهرة ؛
تصيّرُ الشعوبَ رهائنَ حتى
بلا أكفان لتغطية عوراتها
رهن براثن أشرس السّلاطين الأراذل ؛
فوا كوكباه !
يشدّ حزامُ الإستواء المزركش بـ (H.I.V)
خصرَك !
ويحي
لامنقذ ولامفرّ سوى متاهة الأوزون
وكهوف برمودا (17) (ربّما) ؛
فلأهتدِ بضلالي (18)
ما
دمت كمثل الريح لا أحد
حيث تستحيل أمواج شرارة
تؤنس الثلوج الآتية / الغابرة في
ذاكرتي جبالي
ومادام كل صمتٍ ينتظر
كمثل شعيعة روحي
ولا تتلاشى قصيدتي / الشرارة ولن
تمتثل لأيّما أربابٍ ، قراصنةٍ و سيركات ، إنّما
لأمواج شطحاتي
فيا بحري الشطّاح
ألستَ الموتَ و اللاموتَ ؟
هيّا مُرْ أوارَك أن يأسرَني بالإنعتاق
ريثما تتأجّجُ روحي / قصيدتي العنقاءُ
هياماً وتفنى نشوةً
حتى تعتقني من عماء النقود وقواميس المجازر
وعطور النفاق
فأستحيل (انا اللاأحد) كلّ أرومتي
وأجهرُ نشورئذ :
هلمّي قصيدتي ابطشي بنواويس ِ المسوخ الذهبيّة
بكلّ رياح التواريخ الهامدة
واجهري :
تبّاً لي
إنْ لمْ أجازف بكوكبي الرهين
فطالما خانت سماؤه السّحاقيّةُ ذاكرتي الحبيسة
سحقاً لها ؛ أ هي سماءٌ أمْ
سقفُ زنزانةٍ ؟
لربّما لكلّ زنزانةٍ قـ ا رّ ا تٌ
منعتقةٌ
تـ
نـ
تـ
ظ
ر
نـ
ي …
*
فوا كوكباه !
ما لي أراك تعاتبني :
– لماذا تغضّن شغافُ قلبك الرهيف؟
– أما تشهد كيف
تجندل الإحتراباتُ المعسولةُ أحلامَ أحفادي / أسلافي
يسّاقطون على هراء الطبول والأبواق
كمثل جنازتي
طالما تدوّن منذ عصورٍ
أسفارَ حروبٍ تتناسلُ وتكتنزُ
كروشُ الساسة الأوغاد بها ؟
أما تشهد رميمَ عظامِ شعوبٍ انتحرت
هياماً بسراب الشاشات البلهاء ؟
ثمّ أما تشهد
وهَجاً أرجوانيّاً يسطعُ في شاهدة قبري المجهول
أيكونُ سوى دم مستقبلي الذي انتحر في
مستقبلٍ أضعناهُ
منذ دهور ؟
أما تشهد السّاسة / الوطاويط يقهقهون في
مأتمك ثملين من دمي ؟
أما تشهد هذه القصيدةَ توبّخُ نفسها:
– سحقاً لي ألف مرّة ومرّة !
أكان يجب أن ينتحرَ مستقبلي ؛ لأولد…؟!
*
 
هكذا
سمعتك يا بحرَ شطحي
فدنوتُ ، فولجتني / ولجتك ،
إستغورتني أمواجُك ،
تستعذبُ فيك حيرتي وسكري / صحوي
ولمْ تنِ تستنفرني :
– ها إنّك / سفينتك فيَّ
فلْـتفتّشْ في الجبل عن جبلك ، رغم انه قد لا يجدك
أطلب شجرك في الشجرِ ، رغم انك قد لا تجده
شايعِ الرّيبَ / دفءَ الثلجِ
غُرْ بين حفيف الأوراق وشطحات الرعود
دُسْ رأسك بين التاجِ والمقصلة ؛
لعلك تؤاخي
مابين الذرّة – المجرّة
الأرومة – النطفة
الصفر- السنتليون (19)
الغابة – البذرة
الحرف – اللغة
الفناء – البقاء
الأبد – اللحظة
بينك – بيني من قبل ومن بعدُ
لعلّ كوكبَ رأسك المارق يعربد يا
شطّاح قرارة أمواج (سيروان) (20)
وتُري موتك
لا البحر / لا الجبل
يفنيان من الشطح
ومُـرْهُ :
– (بحْ كالنابض الحبيس و آخِ
بين المستقبل و حشرجات شعبك اللامرئي)
إيّاك أنْ تتغافلَ
مهما تعاززت أبواقُ الساسة الغوغاء
ولا تتبرّأ من شطحك الجبليّ
فقد حان أنْ يكون جهيراً
كمثل جينوسايد جسدين بوغتا متلبّسين بذروة الشطح
حتى يتسلطنَ عشقك الشطّاح كالأزل/ الأبد
ويستحيل مستقبله (كاراكاتوا) (21)
*
و هكذا
يا بحري
لئنْ غرقت ألواحي
وجدتني في سويداء ما سوف يكون
أهتف صامتاً :
يا حميّا شطحي
فضّي تخومَ قصيدتي الحرون هذي
علّها تُشهدني أوارَ رمادي في سيروان الآتي
وبطش ملكوت (إصمتْ)
فقد فاض وجدي بكلّ محظور
وأوغلت ممحوّاً في أبجديّتي
لمْ أعدْ حرفاً
حيث أرتقي جلالة هذي القصيدة
بكلّ صغارٍ / إباءٍ
إمتثالاً لـ ” مثلي لا يبايع سرّا ً” (22)
*
ثمّ هكذا
طاشتْ قصيدتي حتى
أنكرتني ولمْ تنِ تقصيني
فيا ويلتاه !
ويا ألف مرحى
مهما ظلّ (السّوى)
يستنشعُ حرفي المحجوبَ / المكشوفَ ربّما
كمثل ندفةِ ثلجٍ مستغلقةٍ على كلّ فهمٍ ، رغم انّي
بحت غير مرّةٍ :
يتزامنُ الرمسُ / النجمُ وإيّاي
تتماكنُ وإيّاي اللحظةُ / الأبدُ
فتستحيلُ ذرى قصائدي
مرايا تؤوي طيفي المجبولَ بالشرر
فيؤوّجني مقامُ (إفنَ ؛ تتسرمدْ)
لربّما
لمْ
ولن يؤنبني مستقبلي في لجج المفازات مراراً:
(ما لك وهذي القصيدة / الدوّامة ؟)
و يخالجني :
– هلاّ أسررتَ للجبل الصفوحَ :
– سخْ / فِ ، لاتحنثْ بالعهدِ
إعصمني
يا منْ أغررَ طغيانُك المليحُ بي
وقني من سعار ساسة المحاصصات الهوجاء
أيَّ إثمٍ ارتكبتُ ؟!
نجّني / وارِ
خوفَكَ عليَّ / عليكَ
قِـعْ في بحر أبجديّةِ شطحي بعدما
تركتُ اللغةَ ورائي ؛ مُـذ صار لي
حرفٌ ليس كمثلِهِ حرفٌ
يهتك الحجب
فيميد كوكبي الآتي بمعرفةِ الصّمتِ
فيشطحُ صمتُ صمتي
في سويداء كلينا عشقاً
فضّاحاً ؛ حتى
لايسعنا النطقُ
فلا أنا ماثرثرت / ولا
أنا ماصمتت !
فمن فرط ما صلبوني ؛
سيعبرُ طيفي صراطك الزكَزاك هاتفاً :
( أيّتها الغابةُ الثرثارةٌ
اصمتي كالبحرِ
يا رياح النفاق العاتي تبكّمي
أيّها التاريخُ المجذومُ تطهّرْ
أيتها السّماءُ الصّمّاءُ اشهدي
وأنت أيّتها القصيدةُ الشطّاحة
إجدعي أنوفَ الشعارير
واصلمي آذانَ الساسة الطراطير
أمّا أنت أيّها الجبلُ المحتضرُ
قُمْ / إمشِ و لدْني (23)
فعلى مَ / إلى مَ
أظلّ جغرافيا مستباحة
يجتاحها الجرادُ من كلّ صوب ،
تزدردها تواريخُ الأغيارِ
وترمّمُ أرضةُ البترول ضحى ما سوف يكون
فأظلّ إسماً بلا مسمّى ؟!) (24)
*
وهكذا
لئنْ كانت جغرافياي مسلوبة الحول ؛
ليس لقصيدتي هذي
إلاّ أن تعصى إيقاعها
فتستحيل حقائق شائكةً مكهربة
يسوّرها حقل ألغام
فيشهدني اللامرئيُّ مشكاةَ مستقبلي
فأهزج :
ويحَكَ أيّها المجاز من بلاد سوبرسورياليّة
و ويحكِ يا قشورَ التشبيهِ من لبّ يقيني
رهن خرائط مجذومة مسحورة بنفايات حضارات تحزقُ فيها السياسةُ والشعوبُ المستضعفة مقرورةُ تتضوّرُ جوعاً، تتنفسُ قمعاً و تتخمُ نفاقاً
 
*
و
هكذا
لئنْ
إستيقظتُ ؛
غرقتُ
وشهدتُ بحراً أيّ بحرٍ
حتى القرار !
نِعْمَ بحرٍ فيّ مَهْما تكوبسَ وقتي (25)
ألا ما أقسى / أبهجَ الطوافَ
حيثما البحر / الجبلُ سيّان عندي
ويظلّ
“المجازُ أبداً
أبلغَ من الحقيقة ” (26)
يا لمشاهداتي إذ تنطوي
في الحضور/ ورؤايَ إذ تنطوي
في قهر الصورِ / وصوري إذ تنطوي
في قـــــهر اللـــــغةِ / ولغـــتي إذ تنطوي
في قــــهر الكلمات / وكلمــاتي إذ تنطوي
في قـهرِ الأبجديّةِ / وأبجديّـتي إذ تنطوي
في قهر الحرفِ / وحروفي إذ تنطوي
في قـــهري أنا الكــرديّ المكتظّ في
خرم الوقت كمثل السهروديّ (27)
فـــــــهيـــــــهـــــــــات
هيهـــــــــــــات
هيهات أنْ تُستَتابَ هذه القصيدةُ
وللرخام واللؤلؤ معاناة تشبّ في خلايايَ
تمازجها غوصةً غوصةً ؛ حتى
يتجلّى ” سخاءُ البحرِ ،
تواضعُ الأرضِ
وشفقة الشّمس ” (28)
ملكوتاً ما وراء ستور المكنون في بحر شطح روحي ؛
فيجيبُ نفسَهُ سؤالي :
هل ستقرؤني نارُ التاريخِ الخضراءُ
أمْ ستنفدُ قشعريرةُ حرفي كمثلِ روحي في
كلّ شطحة ؟!
*
إيه…
يا بحري الغريق في
مستقبلي
لطالما
وقفت في حضرتك
طيفاً لصمتي المشنوق
لمْ أبتغِ منك سواك ؛
مهما نفر منك الذبابُ
أناجيك :
(أيّها اللامرئيّ فيَّ لبّيك)
كلّما ساحَ موجُك الكظيمُ على ساحلي
لمْ يكُ لي
إلاّ أنْ أختلي بك
حيث يتمرأى مستقبلي
يا منْ لا تفنى
مهما تأدلجَ الحضيض
وانهمرَ الرمادُ على وردة تاريخِ روحي
مادامت قصائدي / دمائي تسري في
عروق أحفادي / أسلافي
وتطفحُ بالفجرِ روحي المؤمنةُ بحكمةِ الجبالِ
بلْ بصمتِ – الحجر – المشبوبِ
شرارةً تشعلُ حرائقَ شطحك
*
و ها أنا مستقبلئذ
أشطحُ :
– تَـالبحرِ لأشطحنَّ
كمثلهِ حقيقيّاً ومقهوراً
كمويجةٍ تفنى في طوفانٍ
فتستحيل قصائدي الشطّاحةُ
نواقيس حتى لو لمْ يصغِ لها أحد
إنما تنذرُ السّماءَ وتستنطقُ الحجر
لعلّها تستأنسُ بأبالسةٍ مستضعفين
مهما يجرفني عمى المرايا
كلّما تينعْ ذاكرتي العذراءُ
*
هكذا
إذنْ
تطيشُ وردةُ هذي القصيدة
مستقبلئذٍ بشيخوختي المبكّرة
فتسطعُ روحُ مستقبلي
حينئذٍ
أكونُ قدْ متّ مراراً
كمثلِ تابوتٍ منْ 2/1 مليون كم 2 مكتظّ بحشود ربّما مفقودة ، حيث يعومُ في أوقيانوس ذهبٍ زلال
بينما تهزجُ رياحُ ملاّحيها البلداء لسياط قراصنةٍ أغيار طوال عصور!
أمّا أنا فلولا أنْ فنيتُ ؛
لمتُّ ولمْ أولدْ منْ كلّ قطرةِ دمِ كرديٍّ ………….
فيا سلطانَ النورِ سَرمِدْ وقتي
فأنا على بابك
صمتي نطقُ
مجازي حقيقةٌ
فقري غنى
محنتي نعمةُ
مشقتي بحبوحةُ
جوعي مكرمةٌ
سهادي رقادُ
ذلَي عزٌّ
طمسي إشراقُ
وموتي أملُ
رحماك لا تعْـمِ بصيرتي
إهدني الشطحَ صراطاً
وصيّرْ قصيدتي ” كلمةَ حقّ عند سلطانٍ جائر”
في رحلة المجاهدة التي لا تنتهي
يا سلطانَ الحقيقةِ
لفقيرك الذليل الحقير الذي
مافتيء يجتازُ مفازات القهرِ
إلى بحر الشطحِ يسّرْ يا قيّوم
(لاسيّما
وقدْ أسندَ الحديثُ عن هذا الشطح ،
والله أعلمُ بصوابه…
فقد حرّره العبد الفقير إليه تعالى جلال زنكَابادي في آب 1979 في بيروت وبهرز ، ونقّحه في 1984 في أربيل ، ويروى انه أنشده في 1 كانون الأوّل 2051 في جزيرة الواقواق ؛ إحتفاءً باليوبيل الذهبيّ لرحيله الفاجع.. ثمّ سرّبَ شريطَ إنشاده إلى باريس وأخواتها مع بعض الفضلاء ومنهم الدكتور جليل العطيّة ، وقد إستحسنه الشاعر عبدالوهّاب البياتي وقيّمه تقييماً حدّ السعي إلى ترجمته إلى الإسبانية من قبل أحد المستشرقين ؛ لنشره في مدريد و مكسيكو ، لكن زناة أمّهاتهم ومنهم مهرّجون من الأدباء الكرد ، أرهبوا البياتي وحذروه من مغبّة اهتمامه بالمخرّب ج. ز ، وفي 31 آب 1994 نشرته جريدة خَبات بصورة مضغوطة على صفحتين في عددها 740)
 
×××××××××××××
 
(1) إشارة إلى مضمون رواية (ظلام في الظهيرة) لأرثر كوستلر عن الفترة الستالينيّة
(2) حديث نبوي شريف
(3) في مناجاة المجاهدة هذه ، إستهديت بإبراهيم بن أدهم البلخي رحمه الله
(4) إستيحاءً من الشاعر الأعظم دانتي (1265- 1321) حيث ترمز الغابة إلى الخطيئة والحياة الآثمة ، ويرمز الجبل إلى النقاء والحياة الفاضلة ، حسبما في الأنشودة الأولى من (الجحيم)
(5) النّفّـري (محمد بن عبدالجبار بن الحسن) (ت : ؟ 965 م) من عظماء المتصوّفة ، له السّفر العظيم (المواقف والمخاطبات) حققه المستشرق آربري / ط 1/ 1934 القاهرة
(6) سعدي الشيرازي (؟ 1213-1292) كرديّ الأرومة . من كبار شعراء إيران ، له
(كَلستان) و (بستان)
(7) شمس الدين الأخلاطي (1588- 1674) شاعر كردي صوفي ، وطريقته الخلوتيّة سهرورديّة
(8) من الحديث النبوي الشريف : ” بدأ الإسلام غريباً ، وسيعود غريباً كما بدأ ؛ فطوبى للغرباء !”
(9) جلال الدين مولوي الرومي (1207- 1273)
(10) دراكولا : أمير أوربي (في النصف الثاني من القرن 19) إشتهر بهمجيّته ؛ إذ قتل نحو (100 ألف) فانسحب عليه نعت (مصّاص الدماء)
(11) الشاعر الآذربايجاني رسول رضا (1910- 1981)
(12) إبن قضيب البان (1563- 1630)
(13) أيّوب : هو كلّ شعب مستضعف مغدور
(14) هاديس : ملك العالم السفلي (عالم الموتى) ابن كرونوس وريا ، وشقيق كبير الآلهة زيوس..ومعنى اسمه (خفي) ؛ لأن خوذته كانت تخفيه ، وقد سمّي (هيدز = مانح الثروة) كناية عمّا في باطن الأرض من كنوز .
(15) المعرّي (973-1057)
(16) ” الدهر لي مأتمٌ إنْ غبتَ يا أملي والعيدُ مادمت لي مرأى ومستمعا” لأحد المتصوّفة ، وقد ورد في (عوارف المعارف) للإمام السّهروردي الكرديّ الأرومة .
(17) برمودا : مثلث برمودا المنطقة الملغزة الشهيرة
(18) إستيحاءً من ” مابين ضال المنحنى وظلاله
ضلّ المتيّمُ واهتدى بضلاله ” لإبن الفارض (1180- 1235)
(19) السنتليون = (10) أس (600)
(20) سيروان = (ديالى) نهر كردستاني يصب في دجلة
(21) كاراكاتوا = أشهر بركان يقع في المحيط الهادي قرب ساحل أمريكا الجنوبيّة ، وقد عرف بدويذ انفجاره الهائل المسموع على بعد عشرات الأميال
(22) عبارة للإمام الحسين (ع)
(23) لِدْني : فعل أمر من (الولادة) على ذمّتي
(24) الأرضة : النمل الأبيض
(25) تكوبس : فعل ماض من (كابوس) على ذمّتي
(26) الجرجاني
(27) السهروردي الشهيد : شهاب الدين يحيى بن حبش (1150- 1191) كرديّ الأرومة . متصوّف عظيم ، و ” يا لمشاهداتي …” مستوحاة من رؤياه الإشراقيّة ؛ إستناداً إلى استقصاء المفكر الشهيد حسين مروّة
(28) أبو يزيد طيفور البسطامي ( ت : 875م) كرديّ الأرومة وهو أشهر الشطّاحين

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق