الرأي

اللقاء_التشاوري_في_القاهرة من 3-5 أيار 2017 خطوة مهمة في اتجاه الحل الديمقراطي للأزمة السورية

اللقاء_التشاوري_في_القاهرة من 3-5 أيار 2017 خطوة مهمة في اتجاه الحل الديمقراطي للأزمة السورية
سيهانوك ديبو
إذا ما أدرك المتناول لشأن الأزمة السورية البنية القانونية والسياسية وتبعاتهما المتعلقة باللقاء التشاوري الأخير للقوى الوطنية السورية في القاهرة؛ فإنه لن يحتاج إلى عناء التحليل في أن البيان الختامي للقاء التشاوري والذي شخّص بعض من مفاصل الحل الديمقراطي للأزمة السورية؛ من خلال تحليل بعض عناصر الأزمة؛ بالرغم من أنها أتت في الأطر العامة للأزمة، أما تفاصيل الحل فقد تُرِكت للجنة التي تشرف على ورشات تبحث في عملية الانتقال السياسي وفق القرارات الدولية وبحث الإطار الدستوري المرافق لعملية الانتقال. حسب ما ذكر البيان الختامي. وهذا بحد ذاته لا يتعارض مع نموذج الحل المعمول به والمؤسس في روج آفا- شمال سوريا أي مع الفيدرالية الديمقراطية؛ كأفضل قرار فعلي وترجمة عملية قانونية للقرار الأممي 2254.
يعتبر البندين الثالث والرابع أفضل البنود -قيمة دستورية. ويصلحان أن يكونان مبدأين أساسيين من مبادئ دستور سوريا الحديث. بل يرتقيان كي يكونا مبدأين ما فوق دستوري وفق الصيغة التالية المُدْمَجة: شعب سوريا يتألف من العرب والكرد والسريان الآشوريين والتركمان والأرمن والشركس والشيشان؛ مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، يبيّنون عقدهم الاجتماعي/ دستورهم الديمقراطي ويؤسسونه بشكل توافقي. إضافة إلى أن اتفاق من اجتمع في لقاء القاهرة على وجود قضية كردية في سوريا تعتبر فارقة في تاريخ سوريا الحديث والمعاصر، ويعتبر هذا الاتفاق إنجازاً حققته المعارضة السورية (المجتمعة في القاهرة)، وللمعلومة إذا ما تم استثناء الكرد وقواهم السياسية في سوريا؛ فإنها المرة الأولى التي يتم الاتفاق بشكل علني وصريح على وجود قضية كردية في سوريا. أما المكان والزمان الذين انعقد فيهما هذا اللقاء -القاهرة- فيجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، ويعتبر بمثابة أولى الأبواب التي تنفتح في وجه القضية الكردية من قبل عاصمة بلد عربي مؤسس للجامعة العربية، وهذا أيضاً يجب أن يتم إيلائه بحجم سياسي يناسب مثل هذا الإنجاز.
من الخطأ القول بأن كل شيء انتهى إيجاباً في (اللقاء) (التشاوري) الأخير في القاهرة، وبأن اللجنة المقررة تشكيلها والتي ستشرف على ورشات عمله ستنهي جميع الأمور المطلوبة منها وتحل جميع القضايا التي تتألف وتُؤَلِّف مفاصل الأزمة السورية؛ لكن من المهم جداً التوصيف بأنها خطوة متقدمة لا تتعارض مع أساسيات الحل الديمقراطي للأزمة السورية –مثاله؛ في نموذج حل الأزمة السورية المتمثل بدوره بالفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا. وأنه من المبكر جداً إطلاق سهام التشكيك كما جرى مؤخراً من قبل بعض مَنْ تناول اللقاء التشاوري بالكثير من التشكك واصفين إياه بالتنازلات وصفات/رغبات أخرى من هذا القبيل، ومثل هكذا وصف على لقاء/ ملتقى لم تحدد بعد نهاياته -بحد ذاته- غير جائز؛ والعلم كله قد كانت بداية موفقة بالرغم من عدم البدء بها كما يبدو ذلك واضحاً في بيانه. البعض يطلق السهام على اللقاء من مبدأ قوم النبي موسى فيما جاء ذُكِرهم في الآية الكريمة: (قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ).
أفضل الحلول للأزمة السورية تتكوَّن؛ تلك التي تنتمي إلى جغرافيتها وبإرادة شعوبها. وأفضل الأمكنة التي ينطبق عليها مثل هذا الوصف هي كوباني؛ وجميع جغرافية روج آفا- شمال سوريا المتحررة من الإرهاب والاستبداد. النتيجة التي رآها العالم كله والحل الذي تم تأسيسه هو المقياس في ذلك، كما أن الحل الذي يجسد معادلة الأزمة السورية بطرفيها محاربة الإرهاب من طرف ومن آخر التغيير الديمقراطي؛ حدث في روج آفا وتم تعريفه بشكل لا يشوبه شائبة في مقاومة كوباني؛ لكن؛ وعلى اعتبارنا جزء مهم من الأجزاء السورية الأخرى، وبسبب القناعة المتحصّلة –ربما ببطء شديد- بأن من الشمال السوري ينهمر الحل الديمقراطي، فإن هذه القناعة تلزم الكثير من المرونة والانفتاح على جميع الأمكنة في العالم التي تتطرق إلى حل الأزمة السورية؛ عدم وجود ممثلي الحل؛ من بينهم ممثلي حزبنا حزب الاتحاد الديمقراطي PYD في الجنيفات والآستانات سبب وجيه في فشلها. هذا له العلاقة بالاتساق مع القوة الفلسفية للنظرية الثورية –صاحبة الانتصارات- أي بالأمة الديمقراطية كحل ليس فقط للقضية الكردية والكردستانية، وكحل ليس فقط للأزمة السورية، إنما الحل نحو الشرق الأوسط الديمقراطي. هذا له العلاقة بدحض سموم داعمي الإرهاب الموجهة إلى المشروع الديمقراطي المنجّز في الشمال السوري، وهذا له العلاقة بإفشال حجم التشويه والتشويش الكبيرين من قبل الأنظمة الاستبدادية: ممثلي القوموية البدائية، التعصب الدينوي؛ الجنسوي، الفاشيين الجدد: صهر المجتمعات تحت قميص المواطنة الغامضة المنتمية في الوقت نفسه إلى إحدى صنوف التعصبّات المذكورة. هؤلاء؛ مجتمعين؛ يحدثون غباراً في كل قفزة تاريخية تخطيها ممثلي شعوب شمال سوريا، وأمثلة هذه الانفتاحات كما حال لقاء القاهرة التشاوري تجعلهم هم وغبارهم زوابع في فنجان؛ ليس إلّا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط. سياسية الخصوصية

جمع البيانات
عند استخدام الموقع قد تصادف مناطق مثل المنتديات أو خدمات الفيديو حيث يتم الطلب منك كمستخدم إدخال معلومات المستخدم الخاصة بك. يتم استخدام مثل معلومات المستخدم هذه فقط للهدف التي يتم جمعها من أجله، وأي أغراض أخرى يتم تحديدها في نقطة الجمع وذلك بالتوافق مع سياسة الخصوصية هذه. لن نقوم بالإفصاح عن أي من معلومات المستخدم التي توفرها لطرف ثالث دون إصدارك الموافقة على ذلك، باستثناء ضرورة توفير خدمات قمت بتحديد طلبها.
إلغاء الاشتراك
تستطيع عندما تريد سحب موافقتك على استلام مخاطبات دورية بخصوص المواصفات، والمنتجات، والخدمات، والفعاليات وذلك عن طريق الرد على وصلة "إلغاء الاشتراك" في المخاطبات القادمة منا. الرجاء ملاحظة أننا لن نقوم بالإفصاح عن معلومات المستخدم الخاصة بك لطرف ثالث لتمكينه من إرسال مخاطبات تسويق مباشرة لك دون موافقتك المسبقة على القيام بذلك.
الملفات النصية (كوكيز)
يتوجب عليك أن تعلم أنه من الممكن أن يتم جمع المعلومات والبيانات تلقائيا من خلال استخدام الملفات النصية (كوكيز). وهي ملفات نصية صغيرة يتم من خلالها حفظ المعلومات الأساسية التي يستخدمها موقع الشبكة من أجل تحديد الاستخدامات المتكررة للموقع وعلى سبيل المثال، استرجاع اسمك إذا تم إدخاله مسبقا. قد نستخدم هذه المعلومات من أجل متابعة السلوك وتجميع بيانات كلية من أجل تحسين الموقع، واستهداف الإعلانات وتقييم الفعالية العامة لمثل هذه الإعلانات. لا تندمج هذه الملفات النصية ضمن نظام التشغيل الخاص بك ولا تؤذي ملفاتك. وإن كنت تفضل عدم جمع المعلومات من خلال استخدام الملفات النصية، تستطيع اتباع إجراء بسيط من خلال معظم المتصفحات والتي تمكنّك من رفض خاصية تنزيل الملفات النصية. ولكن لا بد أن تلاحظ، أن الخدمات الموجهّة لك شخصيا قد تتأثر في حال اختيار تعطيل خيار الملفات النصية. إذا رغبت في تعطيل خاصية إنزال الملفات النصية اضغط الرابط هنا للتعليمات التي ستظهر في نافذة منفصلة.

اغلاق